خلافاً للاعتقاد الشائع، لا يُمنع مريض السكري من تناول البرتقال، بل يُعتبر من الفواكه الآمنة والمفيدة عند استهلاكه باعتدال. فبفضل أليافه التي تبطئ امتصاص السكر ومؤشره الجلايسيمي المنخفض، يساعد البرتقال على تنظيم مستويات الجلوكوز في الدم بدلاً من التسبب في ارتفاعها المفاجئ، كما يقدم فوائد مباشرة لصحة القلب التي غالباً ما تكون مرتبطة بالسكري.
كيف يؤثر البرتقال على مستويات سكر الدم؟
الألياف القابلة للذوبان الموجودة في البرتقال هي العامل الرئيسي في تنظيم سكر الدم، حيث إنها تُبطئ عملية الهضم وامتصاص الكربوهيدرات. هذا التأخير يمنع الارتفاع الحاد والمفاجئ في مستويات الجلوكوز بعد تناول الطعام، مما يمنح الجسم وقتاً كافياً للاستجابة للأنسولين بفاعلية أكبر. بالإضافة إلى ذلك، يبلغ المؤشر الجلايسيمي للبرتقال حوالي 40، وهو رقم منخفض يضمن إطلاق السكر في مجرى الدم بشكل تدريجي ومنتظم.
ما هي فوائد البرتقال لمريض القلب المرتبطة بالسكري؟
يواجه مرضى السكري خطراً متزايداً للإصابة بأمراض القلب، ويقدم البرتقال حماية مزدوجة. فمحتواه من البوتاسيوم يساعد على موازنة مستويات الصوديوم في الجسم، مما يساهم في خفض ضغط الدم. وفي الوقت نفسه، تعمل مضادات الأكسدة، مثل الفلافونويد، على مكافحة الالتهابات والإجهاد التأكسدي الذي يضر بالأوعية الدموية، وبالتالي تقلل من خطر تصلب الشرايين.
من الضروري إدراك أن هذه الفوائد تنطبق على تناول حبة البرتقال الكاملة. أما شرب عصير البرتقال، حتى لو كان طازجاً، فيزيل الألياف ويركز السكريات، مما قد يسبب ارتفاعاً سريعاً وغير مرغوب فيه لمستويات السكر في الدم، وهو ما يتعارض تماماً مع الهدف من إدارة المرض.
يعلم مرضى السكري أن أجسامهم قد تكون أكثر عرضة للالتهابات وبطء التئام الجروح. وهنا يأتي دور فيتامين C الموجود بوفرة في البرتقال، حيث لا يقتصر تأثيره على تقوية المناعة ضد نزلات البرد، بل يساهم أيضاً في إنتاج الكولاجين الضروري للحفاظ على صحة الجلد والأنسجة وتسريع عملية الشفاء، وهو أمر يكتسب أهمية خاصة في الإدارة اليومية للمرض.
