وجه الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل المصري، دعوة صريحة للشركات العمانية للاستثمار في صناعات متكاملة بمصر، وذلك خلال زيارته الحالية لمسقط للمشاركة في منتدى الأعمال المصري العماني، بهدف تعميق التصنيع المحلي وسد احتياجات السوق المصري، مستفيدًا من المزايا التنافسية التي تقدمها القاهرة.
تأتي هذه الدعوة في إطار رؤية مصر لتعزيز أطر التعاون الصناعي، خاصة في 28 صناعة واعدة ومستهدفة حددتها وزارة الصناعة، بهدف تقليل فاتورة الواردات وتلبية طلب السوق المحلي الضخم الذي يضم 110 ملايين نسمة. وأكد الوزير أن مصر توفر للمستثمرين العمانيين الجادين حوافز استثمارية وضريبية مغرية، بالإضافة إلى توافر الطاقة والموارد والخامات الأولية، لا سيما في قطاعات مثل الصناعات الغذائية والنسيجية وتكنولوجيات الإنتاج والملابس الجاهزة، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي لتوزيع المنتجات عالميًا.
تعزيز الشراكة الصناعية وربط الموانئ
تسعى مصر لتفعيل الاتفاقات المبرمة مع سلطنة عمان، بما في ذلك مذكرة التعاون في النقل البحري لعام 2022، ومذكرة أخرى تخص إنشاء وإدارة المناطق الصناعية. ويبرز مقترح ربط ميناء صحار العماني بميناء السخنة المصري كخطوة استراتيجية لتسهيل مرور الواردات المصرية القادمة من آسيا، مما يعزز التعاون اللوجستي والتجاري بين البلدين.
كما استعرض الوزير نجاحات الشركات المصرية الكبرى في قطاع الإنشاءات والبنية التحتية بسلطنة عمان، مثل المقاولون العرب وحسن علام، مشيرًا إلى إمكانية زيادة تواجدها. وفي المقابل، أبدت مصر اهتمامًا خاصًا بمشروعات تحلية المياه والصناعات الدوائية، داعيةً لإقامة مصانع لإنتاج مستلزمات الإنشاءات في عمان لتلبية احتياجات السوق المحلي هناك.
فرص استثمارية واعدة في قطاعات النقل المصرية
تطرح مصر حزمة من الفرص الاستثمارية الكبرى في قطاع النقل، تشمل إعادة إنشاء وتشغيل خط سكة حديد (أبو طرطور/ قنا) بطول 350 كم بنظام الشراكة مع القطاع الخاص (PPP-BOT)، وإدارة وتشغيل قطاع النقل المتميز بالسكك الحديدية. وفي النقل البحري، تتاح فرص لإنشاء وإدارة محطات متخصصة ومناطق لوجستية بموانئ الإسكندرية ودمياط، بالإضافة إلى محطات متعددة الأغراض في موانئ طابا والعريش وبرنيس وجرجوب وأبو قير وشرق بورسعيد، إلى جانب تطوير الموانئ البرية والجافة والمناطق اللوجستية.
من جانبه، رحب عبد السلام بن محمد المرشدي، رئيس جهاز الاستثمار العماني، بمقترح ربط الموانئ، مؤكدًا حرص الجهاز على تعزيز التعاون في الصناعات الدوائية والغذائية والعقارات والبنية التحتية. وفي لقاء منفصل، ناقش الوزير مع الدكتور علي بن مسعود السنيدي، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، فرص التعاون في المناطق الصناعية والحرة المشتركة، حيث أكد السنيدي سعي الهيئة لإقامة صناعات تكاملية تستغل مقومات البلدين لتلبية الأسواق المحلية والتصدير.
المناطق الصناعية المصرية: نموذج للتكامل
تتوزع المناطق الصناعية في مصر على 155 منطقة، تشمل مدنًا جديدة ومحافظات قريبة من مصادر المواد الخام، بالإضافة إلى تجمعات صناعية متخصصة كمدينة الجلود بالروبيكي ومدينة الأثاث بدمياط. وتطمح مصر لزيادة التواجد العماني عبر إقامة منطقة صناعية عمانية متكاملة، على غرار تجربة منطقة تيدا الصينية، لتعزيز التكامل الصناعي.
وفي سياق متصل، كشف الوزير عن إقامة منطقة لوجستية صناعية قرب محطة القطار السريع بالعاصمة الإدارية الجديدة لتخزين وتعبئة البضائع، إلى جانب تدشين محطة الضبعة لإنتاج الطاقة النووية النظيفة، في خطوة استباقية لتعويض أي نقص محتمل في فائض الغاز والبترول عالميًا.
