لم يكن عام 2025 عام الذهب، بل كان عام الفضة بامتياز. ففي تحول لافت، فرض المعدن الأبيض نفسه كأفضل الأصول أداءً، ليس فقط لتجاوزه أدوات الاستثمار التقليدية، بل لأنه جمع بين دورين متكاملين: الملاذ الآمن في أوقات القلق الاقتصادي، والمكون الحيوي الذي لا غنى عنه في صناعات المستقبل، وهو ما دفع سعره إلى قمة تاريخية عند 67.46 دولار للأونصة.
ما هي أسباب الارتفاع القياسي لأسعار الفضة؟
يكمن السر وراء موجة الصعود القوية، التي امتدت لثمانية أشهر متتالية محققةً مكاسب تجاوزت 130%، في عاملين متكاملين. الأول هو الطلب الاستثماري الذي انفجر مدفوعاً بمخاوف تباطؤ النمو العالمي وتوقعات خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. انعكس هذا في تدفقات صافية ضخمة على صناديق الاستثمار المتداولة بلغت 95 مليون أونصة في النصف الأول وحده، متجاوزة إجمالي عام 2024، لترتفع الحيازات الإجمالية إلى 1.13 مليار أونصة. وقد عزز هذا الاتجاه تصنيف الحكومة الأمريكية للفضة كمعدن حيوي، مما منح المستثمرين ثقة إضافية.
لماذا تفوق أداء الفضة على الذهب في 2025؟
تفوق الفضة يرجع بشكل أساسي إلى الطلب الصناعي الذي لا يمتلكه الذهب بنفس القوة. شكّل هذا الطلب حوالي 60% من إجمالي الطلب العالمي على الفضة الذي فاق 1.1 مليار أونصة، مدفوعاً بالتحول العالمي نحو الطاقة المتجددة والتكنولوجيا المتقدمة. وعندما اجتمع هذا الطلب الصناعي القياسي مع الطلب الاستثماري المتصاعد، ظهرت تحديات كبيرة في جانب المعروض، مما أثار مخاوف حقيقية من نقص عالمي. هذا المزيج النادر من طلب استثماري وصناعي هائلين في مواجهة معروض محدود هو ما منح الفضة زخماً إضافياً تفوقت به على الذهب خلال فترات عديدة من العام.
