نطمح لتحقيق ما حققته السعودية والإمارات وقطر.

في مقابلة خاصة مع «CNN الاقتصادية» على هامش احتفالية مجموعة التنسيق العربية (ACG) باليوبيل الذهبي في واشنطن، كشف إسماعيل نابيه، وزير التعاون الدولي والتخطيط في غينيا، عن مباحثات متقدمة مع شركة «معادن» السعودية وشركة «Manara Minerals» لتطوير استثمارات في قطاع المعادن، مؤكداً أن «هذه الشراكة تمثل خطوة محورية في رؤية غينيا لتحويل ثرواتها المعدنية إلى تنمية اقتصادية شاملة».
أوضح نابيه أن غينيا تمتلك ثروات طبيعية هائلة، أبرزها البوكسيت الذي يجعلها اليوم أكبر مصدر عالمي لهذه المادة الحيوية في صناعة الألومنيوم، إضافة إلى احتياطيات ضخمة من الحديد في مشروع سيماندو، الذي يُعد أحد أكبر المشاريع التعدينية في إفريقيا، وقال إن المشروع الذي يتضمن سكة حديد بطول 650 كيلومتراً وميناءً متعدد الاستخدامات، تبلغ قيمته الاستثمارية نحو 20 مليار دولار، ويُعد «منصة استراتيجية يمكن أن تجذب رؤوس أموال من الخليج وآسيا على حد سواء».

تنويع الاقتصاد وتعلّم من التجربة الخليجيةوشدد نابيه على أن اعتماد بلاده التاريخي على صادرات المعادن لا يمكن أن يستمر دون إصلاح هيكلي، موضحاً أن غينيا تسعى إلى «تحويل الثروات الطبيعية إلى قاعدة لتنويع اقتصادي، تماماً كما فعلت دول الخليج حين استخدمت النفط كمحفّز للتنمية».وأضاف أن بلاده تدرس بعناية تجربة دول الخليج في إدارة الموارد، قائلاً: «ما فعلته السعودية والإمارات وقطر في التحول من اقتصادات تعتمد على النفط إلى اقتصادات قائمة على المعرفة والتكنولوجيا، هو ما نريد أن نتعلم منه ونطبقه بما يتناسب مع واقعنا».خطة «سيماندو 2040»: من الثروة المعدنية إلى التنمية المستدامةوأوضح نابيه أن هذا التحول الاقتصادي يُترجم عمليًا عبر خطة “سيماندو 2040”، التي تمثل رؤية وطنية طويلة المدى لتوظيف العوائد المعدنية في بناء اقتصاد متنوع، وتشمل الخطة خمسة محاور رئيسية —الزراعة، التعليم، البنية التحتية، التمويل، والرعاية الصحية— إلى جانب أكثر من 120 مشروعاً و36 إصلاحاً هيكلياً، وقال إن الخطة تهدف إلى «إعادة توجيه الثروة التعدينية نحو الاستثمار في الإنسان»، مضيفاً أن المرحلة الأولى تستهدف تعبئة ما بين 5 و10 مليارات دولار قبل نهاية العام الجاري، على أن تصل الاستثمارات إلى 65 مليار دولار بحلول عام 2030.تمويل ميسّر وشراكات مع المؤسسات العربيةوأكد نابيه أن بلاده لا تكتفي بجذب الاستثمارات المباشرة، بل تسعى أيضاً إلى الاستفادة من أدوات التمويل الميسّر التي توفرها المؤسسات العربية والإسلامية، وأوضح أن غينيا وقعت مؤخراً اتفاقية بقيمة 500 مليون دولار مع بنك التصدير والاستيراد السعودي (Saudi Eximbank) لدعم الشركات السعودية العاملة في البلاد، كما تجري محادثات مع مؤسسات أخرى مثل البنك الإسلامي للتنمية (IsDB) وصندوق أوبك للتنمية الدولية (OPEC Fund) لتمويل مشاريع تنموية استراتيجية.وأشار إلى أن مجموعة التنسيق العربية تمثل «منصة مهمة لتكامل التمويل العربي في إفريقيا»، مضيفاً أن بلاده تتطلع إلى مساهمة المجموعة بما بين 10 و20 مليار دولار في مشاريع البنية التحتية ضمن خطة «سيماندو 2040»، مؤكداً أن «ذلك قابل للتحقيق في ظل العلاقات القوية والثقة المتبادلة بين غينيا والدول العربية».واختتم نابيه حديثه بالتأكيد على أن غينيا لا تبحث فقط عن التمويل، بل عن شراكات قائمة على المعرفة والتنمية المستدامة، قائلاً: «غينيا لا تريد أن تبقى مصدّراً للمواد الخام، بل أن تصبح مركزاً إقليمياً للتصنيع والطاقة النظيفة في غرب إفريقيا، نريد أن نستخدم مواردنا المعدنية كما استخدم أشقاؤنا في الخليج ثرواتهم النفطية: لبناء اقتصاد متنوع ومجتمع مزدهر».