الزراعة هي السبيل لخلق فرص العمل وتأمين الغذاء على مستوى العالم

خلال كلمته في فعالية AgriConnect ضمن الاجتماعات السنوية لعام 2025، أكد رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا أن الزراعة كانت دائماً محور التنمية، لكن التحدي اليوم هو جعلها محركاً للنمو الاقتصادي وخلق الوظائف وتحقيق الأمن الغذائي على نطاق واسع.
وأوضح أن العالم سيشهد خلال الـ10 إلى 15 عاماً المقبلة دخول نحو 1.2 مليار شاب من الدول النامية إلى سوق العمل، في حين أن الاتجاهات الحالية تشير إلى توافر 400 مليون وظيفة فقط، وأضاف أن هذا الفارق الكبير «إما أن يدفع عجلة الاقتصاد العالمي أو يؤدي إلى اضطرابات وهجرات واسعة»، مؤكداً أن خلق الوظائف أصبح المهمة المركزية للبنك الدولي.

وبيّن أن الاستراتيجية ثلاثية المحاور للبنك ترتكز على: بناء البنية التحتية وتنمية المهارات، وإنشاء بيئة تنظيمية مستقرة وصديقة للأعمال، دعم المستثمرين بأدوات لتقليل المخاطر وجذب رؤوس الأموال.الزراعة كمحرك رئيسي للنموقال بانغا إن البنك الدولي يرى إمكانات كبيرة لخلق الوظائف في خمسة قطاعات: البنية التحتية، والزراعة والأعمال الزراعية، والرعاية الصحية، والسياحة، والتصنيع عالي القيمة المضافة.وأضاف أن الزراعة تمثل محوراً مزدوجاً لخلق الوظائف وتلبية الطلب العالمي المتزايد على الغذاء، الذي يُتوقع أن يرتفع بأكثر من 50% خلال العقود المقبلة.وأشار إلى أن الأسواق الناشئة تمتلك المقومات الأساسية: الأرض، والشمس، والمياه، واليد العاملة، فإفريقيا تمتلك 60% من الأراضي الصالحة للزراعة غير المستغلة في العالم، وأميركا اللاتينية تنتج غذاءً يكفي لأكثر من مليار شخص، لكنها تواجه تحديات في البنية التحتية.وفي آسيا، يدير المزارعون الصغار معظم الأراضي الزراعية، ما يوفر قاعدة ضخمة يمكن رفع إنتاجيتها عبر التكنولوجيا والتمويل والوصول إلى الأسواق.وبيّن أن نحو 500 مليون مزارع صغير ينتجون 80% من غذاء العالم، إلا أن معظمهم لا يزالون عالقين في الزراعة المعيشية بسبب نقص الكهرباء والتخزين والتدريب والتمويل، حيث لا يتمتع أكثر من واحد من كل عشرة بإمكانية الوصول إلى التمويل التجاري. مضاعفة الاستثمارات الزراعيةوكشف بانغا أن مجموعة البنك الدولي بدأت تنفيذ استراتيجية جديدة لدعم الزراعة ترتكز على: رفع إنتاجية المزارعين الصغار وتوسيع نطاق عملهم، وربطهم بسلاسل القيمة المنظمة التي تزيد دخولهم، وحمايتهم من الاستغلال حتى لا يضطروا لبيع أراضيهم بسبب نقص الائتمان أو التأمين أو الوصول للأسواق.وأشار إلى أن البنك وضع هدفاً يتمثل في مضاعفة التزاماته في مجال الزراعة إلى 9 مليارات دولار سنوياً بحلول عام 2030، مع تعبئة 5 مليارات دولار إضافية من التمويل.الإصلاحات المطلوبةوأكد بانغا أن النجاح في هذا المسار يتطلب إصلاحات واضحة في السياسات والبنية التحتية مثل: وضوح حقوق ملكية الأراضي، وتحسين معايير البذور والسلامة الزراعية، وتطوير شبكات الري والطرق الريفية والتخزين والطاقة.وأضاف أن التركيز يجب أن يكون على المزارع الصغير الذي يفتقر إلى المدخلات والتمويل والمشورة والمشتري المضمون، موضحاً أن المنظمات التعاونية والمنتجين المحليين يمكن أن يربطوا المزارعين بالموردين والمشترين والممولين، ما يخلق نظاماً متكاملاً للإنتاج والتسويق.التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في خدمة الزراعةوشدد رئيس البنك الدولي على أن التحول الرقمي هو الغراء الذي يربط هذا النظام، مشيراً إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي البسيطة يمكنها تشخيص أمراض المحاصيل من الصور، وتقديم النصائح بشأن الأسمدة، وتنبيه المزارعين قبل الأحوال الجوية القاسية، وتسهيل المدفوعات الآمنة.وأوضح أن البيانات الناتجة تشكل تاريخاً ائتمانياً للمزارع، ما يساعد على خفض تكلفة رأس المال وجذب مزيد من المقرضين، مشيراً إلى أن هذه هي «الدائرة الإيجابية» التي يسعى البنك إلى بنائها.تجربة ناجحة في الهندواستشهد بانغا بتجربة في ولاية أوتار براديش الهندية حيث تم دمج هذه العناصر جميعها –من البنية التحتية إلى التعاونيات والتكنولوجيا– ونجحت التجربة على أرض الواقع، مؤكداً أن «هذه المنظومة قابلة للتكرار عالمياً إذا تعاونت الحكومات والقطاع الخاص وشركاء التنمية في الاتجاه نفسه».