يا ترى ما هو سبب الوضع الذي يعيشه سوق الذهب الآن؟، إذ أن الذهب الذي شهد صعودًا متواصلًا على مدار عدة أشهر، شهد فجأة انخفاضًا ملحوظًا خلال ساعات قليلة، حيث فقد ما يصل إلى 100 دولار أو 150 دولار للأونصة، هل يعكس هذا نهاية أسطورة الارتفاع التاريخي للذهب؟، هل أننا في بداية عملية بيع ضخمة؟، أم أن هناك سر وراء هذا الهبوط المفاجئ الذي أدى إلى خسارة عيار 21 في مصر لأكثر من 100 جنيه في يوم واحد؟
قبل بضع أيام، كان الذهب يحقق أرقام قياسية لم يشهدها السوق من قبل، حيث كانت الأونصة العالمية تتراوح حول 4400 دولار تقريبًا، وكان الجميع يراهن أن الأسعار ستصل إلى 4500 أو حتى 5000 دولار قريبًا، وقد كانت كافة المؤشرات تدعم هذا الاتجاه، في ظل التوترات المستمرة بين القوى الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة والصين، حيث يُعتبر الذهب الملاذ الآمن في أوقات الأزمات.
هذا بالإضافة إلى عمليات الشراء المكثفة من البنوك المركزية، حيث كانت الصين وبنوك أخرى تشتري كميات ضخمة من الذهب بشكل غير مسبوق، مما زاد من الطلب بشكل كبير، ومع توقعات بخفض سعر الفائدة على الدولار، انطلق المستثمرون نحو الذهب كملاذ آمن.
نظرًا لكل هذه العوامل، لماذا حدث الهبوط؟، لماذا تراجع سعر الأونصة فجأة من قمتها التاريخية؟، تسارعت الانخفاضات حتى وصلت إلى 4200 دولار، هناك سببين رئيسيين وراء هذا الهبوط: السبب الفني والسبب الأساسي.
السبب الفني الأكثر شيوعًا يتمثل في عمليات جني الأرباح، فعندما يصل الذهب إلى قمة تاريخية مثل 4400 دولار، تكون مكاسب المستثمرين الذين اشتروه سابقًا ضخمة جدًا، لذا يبدأ بعض المستثمرين الكبار في بيع جزء مما لديهم لتحقيق الأرباح، مما يؤدي إلى ضغوط بيعية تؤدي لخفض السعر قليلًا.
أما السبب الأساسي والمهم جدًا فهو انتعاش الدولار الأمريكي وعوائد السندات، حيث شهدنا في الساعات الأخيرة أن الدولار بدأ يستعيد قوته بشكل ملحوظ، مع ارتفاع في عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
ولنتحدث عن السؤال الأهم، هل يعتبر هذا الهبوط علامة على نهاية الصعود، أم مجرد استراحة محارب؟، تشير معظم التحليلات إلى أن هذا الهبوط هو تصحيح فني، وليس تغييرًا في الاتجاه، حيث لا يزال الاتجاه العام صاعدًا، ولا زالت هناك مخاوف جيوسياسية، بالإضافة إلى استمرار شراء البنوك المركزية للذهب بكميات كبيرة، فحتى الآن، تخطت مكاسب الذهب منذ بداية العام 60%، وهو رقم ضخم، ويعتبر المحللون هذا التصحيح بمثابة “مرحلة تنفس” قبل الانطلاقة القادمة.
لذا يمكننا القول إن السوق حاليًا يواجه “إنهاك سيولة” بعد فترة من الصعود القوي، مما يجعله يحتاج إلى “تصحيح” أو “استراحة” قبل مواصلة ارتفاعه التاريخي.
قد يسأل البعض عن الإجراءات التي ينبغي اتخاذها إذا كان لديه ذهب أو يفكر في شرائه، إذا كنت تشتري بهدف الاستثمار على المدى الطويل، يشير معظم الخبراء إلى أن كل تراجع في السعر يُعتبر فرصة للشراء، لأن الاتجاه العام لا يزال صاعدًا، فالذهب دائمًا يحمي أموالك من التضخم.
أما إذا كنت تشتري بهدف المضاربة، يجب أن تكون حذرًا جدًا، لأن السوق يشهد تقلبات حادة جدًا، مما قد يؤدي لتحقيق خسائر أو مكاسب سريعًا، وفي هذه الحالة، يمكن أن يتم البيع في حال فشل الذهب في العودة لتجاوز مستوى المقاومة السابقي.
أما إذا كنت تمتلك ذهبًا، فتنصح الأغلبية بالاحتفاظ به وعدم بيعه بخسارة في الوقت الحالي، حيث أنه من المحتمل أن يعود السعر للتعويض عن التراجع ويستأنف مساره الصاعد.

