فقاعة الذكاء الاصطناعي تفوق فقاعة الدوت كوم ب17 ضعفًا

بينما تتسابق الشركات والمستثمرون لضخ المليارات في تقنيات الذكاء الاصطناعي، يتزايد الجدل بشأن ما إذا كان العالم يعيش على أعتاب ثورة اقتصادية أم داخل فقاعة مالية قابلة للانفجار.
ورغم أن بعض المحللين يرون في ذلك تكراراً لمشاهد التسعينيات مع طفرة الإنترنت، هناك من يذهب أبعد بكثير في التحذير.

رؤية جوليان غاران.. «أكبر فقاعة في التاريخ»

من أبرز الأصوات الناقدة يأتي جوليان غاران، الباحث والشريك في شركة ماكرو ستراتِجي بارتنرشيب البريطانية، الذي وصف الوضع الحالي بأنه «أكبر وأخطر فقاعة شهدها العالم على الإطلاق».
في تقريره الأخير، اعتبر أن هناك سوء تخصيص لرأس المال في الولايات المتحدة جعل حجم فقاعة الذكاء الاصطناعي أكبر 17 مرة من فقاعة الدوت كوم، وأربع مرات من فقاعة العقارات عام 2008.

قيود تقنية ونماذج محدودة

يؤكد غاران أن السبب لا يقتصر على الأرقام المالية، بل يمتد إلى طبيعة التقنية نفسها.فهو يرى أن النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) التي تقوم عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة غير قابلة للتحول إلى منتجات تجارية مربحة، وذلك لثلاثة أسباب:بنيتها الأساسية قائمة على حساب احتمالية تتابع الكلمات، وهو ما يحد من قدرتها على الإبداع الحقيقي.اعتمادها في البرمجة على «التلقين» من الأكواد المتاحة يجعلها تكرر ما هو موجود بدل تطوير حلول مبتكرة.التكلفة الهائلة لتوسيع هذه النماذج وصلت إلى جدار تصعيد لا يسمح بتحسينات جوهرية مع كل إصدار جديد، وهو ما بدا واضحاً منذ إطلاق ChatGPT-4 في 2023 دون قفزات نوعية.

وظائف وهمية وعوائد محدودة

لا ينكر غاران أن الذكاء الاصطناعي قد يجد مكاناً في بعض المهام البسيطة أو ما يسميه «الوظائف الوهمية» التي تفتقر إلى التدقيق، لكنه يعتبر أن استبدال هذه المهام لا يشكل قيمة اقتصادية حقيقية.بالنسبة له، فإن معظم أطراف المنظومة، من مطوري النماذج إلى شركات البرمجيات، ما زالوا خاسرين مالياً، باستثناء شركات تصنيع الرقائق مثل إنفيديا.وهذا يعني أن استمرار الصناعة يتطلب جولات تمويلية لا تنتهي، دون وضوح في كيفية التحول إلى أرباح.

التمويل في اختبار صعب

مع تضخم التقييمات، بدأت شهية رأس المال المغامر تتراجع عن تمويل بعض الشركات الناشئة، ما يترك المشهد بيد كيانات قليلة: سوفت بنك التي اعتمدت على الديون لتمويل استثماراتها في أوبن إيه آي، أو صناديق سيادية مثل السعودية، إلى جانب شركات البنية التحتية مثل إنفيديا.لكن هذه الدائرة محدودة، ولا يمكنها الاستمرار في تغذية الصناعة بلا سقف.

هل بدأ الانفجار أم لا يزال قادماً؟

يرى غاران أن الفقاعة لم تبدأ بالتفريغ بعد، إذ لا تزال الأسواق تسجل مستويات قياسية.لكنه يعتقد أن النهاية باتت أقرب، وأن المسألة مسألة وقت قبل أن يجف التمويل أو تتراجع الثقة.

ماذا لو كان على خطأ؟

لا يخفي الباحث احتمال أن يكون مخطئاً، سواء عبر تأخر الانفجار أكثر من المتوقع، أو بظهور اختراق نوعي مثل الذكاء الفائق (Superintelligence).في السيناريو الأول، يرى أن استمرار الاستثمار في مشاريع غير منتجة يعني ببساطة مستقبلاً اقتصادياً أقل إشراقاً.أما في السيناريو الثاني، فقد يغير الذكاء الاصطناعي شكل العالم بالكامل، من يوتوبيا تكنولوجية إلى سيناريوهات أشبه بـ«عالم جديد شجاع» أو «بيانو لاعب» لكورت فونيغوت، ومع ذلك يؤكد غاران أن المجتمع الصناعي الحالي يفتقر إلى القدرة لتحقيق ذلك فعلياً.

ما الذي ينتظر السوق؟

بينما ينظر المتفائلون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ستعيد تشكيل كل القطاعات، يصر منتقدون مثل غاران على أن ما يحدث اليوم هو هوس استثماري غير مستدام.فإذا كان محقاً، فإن ما يشهده العالم ليس مجرد فقاعة تقليدية، بل أضخم فقاعة اقتصادية في التاريخ الحديث.أما إذا خابت توقعاته، فقد يكون العالم مقبلاً على نقلة حضارية لا تقل عن اختراع الإنترنت.(أليسون مورو – CNN)