لتحقيق التنمية المستدامة من الضروري تكامل القطاعات المختلفة

على هامش احتفالية مجموعة التنسيق العربية (ACG) باليوبيل الذهبي في واشنطن، أكد الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية، سلطان بن عبد الرحمن المرشد، أن التنمية المستدامة «لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال مشاريع متكاملة تربط بين القطاعات الحيوية وتستجيب لاحتياجات المجتمعات بشكل شامل».
وأكد المرشد أن الصندوق السعودي للتنمية «يؤمن بأن ربط الزراعة بالمياه بالإسكان والخدمات هو نهج يعزز جودة الحياة ويدعم الأمن الغذائي والمائي في آن واحد»، مشيراً إلى أن مشروع «الواحة» في تونس يعكس هذا التوجه من خلال جمعه بين قطاعات الزراعة والمياه والإسكان ضمن نموذج واحد متكامل، ما يجعله «أحد أبرز النماذج التي يمكن البناء عليها في مشاريع الصندوق المستقبلية».

وأوضح المرشد أن الصندوق يعمل على تحقيق التوازن بين التوسع الجغرافي وتعميق الأثر في الدول التي ينشط فيها، موضحاً أن الأولوية ليست في عدد المشاريع أو الدول بل في نوعية الأثر التنموي، وأضاف: «نهدف إلى تمويل لا يشكل عبئاً على الموازنات العامة للدول الشريكة، بل يكون عاملاً مساعداً لتحقيق النمو الاقتصادي ورفع كفاءة القطاعات الإنتاجية». ولهذا، يقول، تُصمم القروض بشروط ميسّرة للغاية وفترات سداد طويلة وفوائد رمزية، فيما تُقدَّم بعض المشاريع على شكل منح مباشرة لدعم الدول الأكثر حاجة.دعم الاستقرار ومسارات التعافيوحول إمكانية توسيع نشاط الصندوق في الدول الخارجة من الأزمات، مثل سوريا، شدد المرشد على أن «استقرار الدول هو الأساس لنجاح أي مبادرة تنموية»، موضحاً أن الصندوق «يواصل التفاعل الإيجابي مع شركائه الدوليين ومجموعة التنسيق لدعم مسارات التعافي حين تتوافر الظروف الملائمة».شراكات جديدة مع أمريكا اللاتينيةوخلال الفعالية ذاتها، وقّع الصندوق السعودي للتنمية مذكرة تفاهم مع بنك التنمية للبلدان الأميركية (IDB)، تهدف إلى تبادل المعرفة حول التمويل التنموي واستكشاف فرص التعاون في البنية التحتية المستدامة والقطاعات الحيوية في دول أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. وتمثل هذه المذكرة امتداداً لدور الصندوق في توسيع شراكاته خارج المنطقة العربية ضمن توجه مجموعة التنسيق العربية نحو بناء تحالفات جنوب–جنوب أكثر عمقاً وتأثيراً.إرث تنموي يمتد لخمسين عاماًويُعد الصندوق السعودي للتنمية أحد الركائز الأساسية لمجموعة التنسيق العربية منذ تأسيسها عام 1975، إذ أسهم منذ عام 1974 في تمويل أكثر من 800 مشروع وبرنامج تنموي بقيمة تتجاوز 21 مليار دولار في أكثر من 100 دولة نامية، وتشمل مشروعاته قطاعات البنية التحتية والطاقة والتعليم والزراعة والصحة، ما جعله شريكاً رئيسياً في دعم جهود التنمية والاستقرار في الدول النامية.ويختتم المرشد بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التعاون العربي والدولي في أدوات التمويل المبتكر، معتبراً أن «دور الصندوق لم يعد يقتصر على تقديم التمويل، بل يمتد إلى نقل الخبرة وتمكين الشركاء من بناء قدراتهم وتحقيق تنمية ذاتية مستدامة».