استثمار في الطاقة لتعزيز انتعاش سوريا وتحسين إمدادات الكهرباء في لبنان

على هامش احتفالية اليوبيل الذهبي لمجموعة التنسيق العربية (ACG) في واشنطن، أجرت CNN الاقتصادية مقابلة حصرية مع فهد حمد حسن السليطي، المدير العام لصندوق قطر للتنمية، تناولت مسار تدخلات الصندوق في سوريا ولبنان وغزة، والتحوّلات في استراتيجيته بين العمل الإنساني والاستثمار التنموي، إضافةً إلى آليات قياس الأثر واتجاهات التعاون الإقليمي والدولي.سوريا.. من الاستجابة إلى التمكين عبر الطاقة

أكد السليطي أن سوريا دولة مهمة في الشرق الأوسط واستقرارها استقرار دولي مهم، موضحاً أن الصندوق أعطى أولوية لتوفير بيئة مناسبة للعيش للشعب السوري.
وبيّن أن قطاع الطاقة شكّل نقطة الانطلاق وأهم استثمار قصير المدى لاستقرار البلد وطويل المدى للتنمية عبر دعم الكهرباء للمدارس والمصانع والمراكز الصحية.وقال إن الإمدادات كانت في البداية ساعتين يومياً، لكنها أصبحت اليوم من ثمان إلى عشر ساعات “بدعم من دولة قطر”. وأضاف أن قيمة الدعم تُقدَّر بنحو 700 مليون دولار أميركي لمدة سنة كاملة ضمن المرحلة الثانية من المشروع، بعدما بدأت المرحلة الأولى بالتعاون مع الأردن، تلتها مرحلة ثانية بمدّ الغاز من أذربيجان عبر تركيا وصولاً إلى شمال سوريا. وأوضح أن الصندوق يعمل حالياً على قياس أثر المشروع الذي يُتوقّع أن يستفيد منه نحو خمسة ملايين شخص.مقاربة مالية تعيد تدوير العوائد داخل سورياأشار السليطي إلى أن الهدف لا يقتصر على الإغاثة الفورية، بل يمتد إلى تمكين الحكومة السورية من تحصيل المبالغ الناتجة عن توفير الطاقة، كي تُعاد استثمارها في مشروعات البنية التحتية طويلة الأجل. وبهذه الآلية، تتحوّل المساعدات إلى رافعة تنموية ذاتية التمويل تتيح استدامة الخدمات وتحسين المعيشة.لبنان.. مشروع استثماري للطاقة بتنسيق حكومي كاملوفي ما يتعلق بلبنان، قال السليطي إنه زار بيروت قبل شهرين وعقد اجتماعات مع عدد من الجهات في قطاعات مختلفة، بينها القطاع الصحي حيث يتم ترميم مستشفى والعمل على آخر جديد قريباً. وأوضح أن الطاقة تبقى التحدي الأكبر في لبنان، مضيفاً أن فريقاً من الصندوق أنجز قبل أسابيع تقييماً كاملاً لقطاع الطاقة، وأنه يجري حالياً دراسة مشروع استثماري كبير في هذا المجال.وأكد أن هذا المشروع سيكون استثمارياً وليس منحة، هدفه تعزيز البنية التحتية للطاقة في لبنان، لافتاً إلى أن الصندوق يتواصل مع مؤسسة كهرباء لبنان وقد حدد نقاطاً فنية رئيسية سيتم العمل عليها قريباً. كما أشار إلى أن المشروع سيتم بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية ووزارة الطاقة، في إطار شراكة تنموية متكاملة، من دون أن يستبعد نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) ضمن التفاصيل التنفيذية المقبلة.غزة.. من الإغاثة المتواصلة إلى التعافيوفي حديثه عن غزة، قال السليطي إن فريق الصندوق يعمل على مدار 24 ساعة لتأمين المتطلبات الأساسية، مضيفاً أن قطر أدخلت مساعدات إنسانية متواصلة منذ أكثر من سبعمئة يوم، من بينها تشغيل مستشفى حمد بن خليفة الذي يعمل على مدار الساعة ويستقبل أعداداً كبيرة من الجرحى. وأكد أن الصندوق يطمح للانتقال إلى مرحلة إعادة البناء والتعافي الاقتصادي “إن شاء الله”، عبر تنسيق عربي ودولي مشترك.استراتيجية جديدة.. استثمار للتنمية لا للربحكشف السليطي أن صندوق قطر للتنمية اعتمد استراتيجية جديدة لا تحوّله بالكامل إلى صندوق استثماري أو إقراضي، بل تدمج منحاً إنسانية واستثمارات تنموية في آن واحد. وأوضح أن الصندوق سيخصص قسماً للاستثمار في التنمية بهدف إعادة تدوير العوائد داخل الدول المستفيدة وإعادة استثمارها في مشاريع تنموية أخرى. وتشمل التوسعات القطاعية القادمة الطاقة والموانئ وعدة مجالات اقتصادية حيوية.وفي الجانب الإنساني، أوضح أن التعليم يحتل المرتبة الأولى في أولويات الصندوق، يليه القطاع الصحي ثم التمكين الاقتصادي والتوظيف، مشدداً على أن “مسار التعليم أساسي لخلق جيل جديد بفكر اقتصادي واضح”، مع تركيز خاص على التعليم في الرياضيات في عدد من الجامعات والمبادرات.الجغرافيا والشراكات: إفريقيا أولاً.. وامتداد إلى الأميركيتينقال السليطي إن إفريقيا تمثل منطقة واعدة للاستثمار في التنمية وخلق الوظائف، مضيفاً أن الصندوق يعمل على مشاريع مشتركة مع مجموعة التنسيق العربية تمت ترجمتها فعلياً في دول مثل غيانا، وبربادوس، وتشيلي، والبرازيل، ضمن إطار شراكات جماعية لتحقيق التنمية المستدامة.قياس الأثر.. بالنتائج لا بالأرقام فقطوأوضح السليطي أن النجاح في التنمية يُقاس بالأثر، أي بالعائد الاقتصادي للبلد وخلق الوظائف وتحسين التعليم، مؤكداً أن «الاستثمار بالنسبة لنا ليس هدفاً ربحياً، بل وسيلة لتحقيق تنمية حقيقية طويلة الأمد».