في زمن تتسارع فيه التحولات الرقمية حول العالم، تبرز إمارة الشارقة بدولة الإمارات نموذجاً فريداً يوازن بين التقنية والإنسان، وبين الابتكار والاستدامة. هذه الرؤية المتكاملة كانت محور حديث الشيخ سعود بن سلطان القاسمي، مدير عام دائرة الشارقة الرقمية، في حلقة خاصة من بودكاست «حوار وقرار»، إذ أكد أن التحول الرقمي في الإمارة ليس مجرد تحديث تقني، بل مساراً استراتيجياً إنسانياً يهدف أولاً وأخيراً إلى خدمة الإنسان وتحسين جودة حياته.
وفي حديثه عن مشاركة الشارقة في معرض «جيتكس»، أشار الشيخ سعود بن سلطان القاسمي إلى أن الوجود في هذا الحدث العالمي ليس مجرد عرض تقني للمشاريع، بل تجسيداً لرؤية الإمارة في رقمنة الحياة اليومية، إذ تصبح التقنية جزءاً طبيعياً من أسلوب الحياة، تسهّل الخدمات وتدعم الاستدامة وتعمّق الترابط بين المؤسسات والمجتمع.
أما على صعيد حماية البيانات، فقد شدد الشيخ سعود بن سلطان القاسمي على أن الخصوصية الرقمية أولوية قصوى، موضحاً أن مركز الشارقة للأمن السيبراني يعمل على تطوير أنظمة متقدمة لحماية معلومات الأفراد والجهات الحكومية، وترسيخ مبادئ الشفافية والثقة الرقمية التي تعد الأساس في أي علاقة بين المواطن والحكومة الذكية.وفي جانب الاستدامة، قال الشيخ سعود بن سلطان القاسمي إن العمل في هذا المجال هو «التزام طويل الأمد نخطط له لخمس وعشر سنوات قادمة»، مؤكداً أن التحول الرقمي المستدام لا يقف عند حدود الأتمتة، بل يمتد إلى تحسين استهلاك الموارد وتقليل الانبعاثات ودعم الاقتصاد الأخضر.ومن أبرز المبادرات التي تجسد هذه الرؤية مشروع منصة «عقاري»، التي جمعت الجهات العقارية كافة ضمن منظومة رقمية واحدة، ما اختصر الإجراءات التي كانت تستغرق أسابيع إلى دقائق معدودة، وأسهم في تقليل الانبعاثات الناتجة عن التنقلات الورقية والإدارية، في خطوة ملموسة نحو الاستدامة البيئية والإدارية.ولأن الإنسان هو محور كل هذه الجهود، أكد الشيخ سعود بن سلطان القاسمي أن تأهيل الكفاءات المحلية يمثل ركيزة أساسية في رحلة التحول، فدائرة الشارقة الرقمية تعمل على تنفيذ برامج تدريبية متقدمة بالتعاون مع الجامعات المحلية وشركات عالمية مثل مايكروسوفت وPwC، لتأهيل موظفي الحكومة بالمهارات المستقبلية في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والتحول الرقمي.وفي ختام الحوار، عبّر الشيخ سعود بن سلطان القاسمي عن فلسفة الشارقة الرقمية بكلمات تلخص الرؤية والغاية: «نحن نؤمن بأن التقنية ليست هدفاً بحد ذاتها، بل وسيلة لتحقيق حياة أفضل للإنسان».هكذا ترسم الشارقة معالم مستقبلها الرقمي بخطى واثقة، رؤية إنسانية تضع الفرد في قلب التطور، وتستشرف مستقبلاً أكثر استدامة وازدهاراً، حيث تصبح الرقمنة جسراً يربط بين الكفاءة والتقدم، وبين الإنسان والتقنية، في تناغم يعكس روح الشارقة الأصيلة ونهجها في البناء والتجديد.
