يستخدم الديمقراطيون تكتيكات سياسية تقليدية لمواجهة أحد أكثر الرؤساء غرابة في التاريخ، مُكررين بذلك سيناريو يُواصل دفعهم إلى كارثة سياسية.
في مرات الإغلاق السابقة كانت هذه الخطط فعالة، فمع تصاعد تكلفة المواجهة يُجبر الحزب الحاكم على إيجاد مخرج سياسي، لكن هذا هو عصر ترامب، الذي لا يبالي.ولا يُغير الرئيس الأميركي الحالي الأهداف فحسب؛ بل يُدمرها تماماً، لذا قد لا تنطبق الافتراضات، التي حكمت عمليات الإغلاق السابقة على مدى 30 عاماً، على الإغلاق الحالي.
بدأ الإغلاق قبل ثلاثة أسابيع عندما رفض الديمقراطيون في مجلس الشيوخ تأييد مشروع ميزانية الإنفاق، مستخدمين انتهاء التمويل الحكومي كوسيلة ضغط لإجبار الجمهوريين على تمديد إعانات قانون الرعاية الصحية، وللضغط من أجل إلغاء تخفيضات برنامج الرعاية الطبية (ميديكيد).يبدي الجمهوريون استعدادهم للحديث عن تمديد الإعانات، لكنهم لن يفعلوا ذلك حتى يتراجع الديمقراطيون ويصوتوا لإعادة فتح الحكومة، وبالشروط الجمهورية.قال السيناتور بيرني ساندرز، العضو المستقل في مجلس الشيوخ عن ولاية فيرمونت، الذي يصوت عادةً مع الديمقراطيين، في لقاء مفتوح مع شبكة CNN مساء أمس الأربعاء «أعتقد أن أي شخص يعتقد أنه سيبدأ التفاوض على إنهاء الإغلاق الحكومي غداً فجأة، يتعاطى شيئاً غير قانوني».عادةً ما تنتهي عمليات الإغلاق عندما يشتد الضغط السياسي والإنساني والاقتصادي لدرجة أن أحد الحزبين يضطر إلى الانسحاب، لكن قبل أسبوع، شدد الرئيس دونالد ترامب موقفه، فقد طرد آلاف الموظفين الفيدراليين، ويتوعد بطرد المزيد منهم في تصرف عدائي تجاه الديمقراطيين.إن تجاهل ترامب القيود القانونية والاعتقاد الظاهر بأن الأموال الفيدرالية هي صندوقه السياسي السري الخاص، فتح الطريق أمام حلول بديلة ليتمكن من دفع رواتب أفراد الخدمة العسكرية وعملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي، بينما يظل موظفون فيدراليون آخرون مُسرحون بدون أجور، ويخطط ترامب لتخصيص عائدات الرسوم الجمركية للحفاظ على استمرار نفاد المساعدات الغذائية للنساء الحوامل وأمهات الأطفال الصغار، وهكذا قد يتمكن من تغطية الضرر السياسي ويُمهد الطريق لأسابيع أخرى من الإغلاق.
إعادة النظر
لضمان نجاح الإغلاق، سيحتاج الديمقراطيون إلى إيجاد سبل لإعادة فرض الألم السياسي الذي خففه ترامب، أو إيجاد حافز سياسي للرئيس لإغرائه بالتفاوض وإبرام صفقة محتملة، لكن يبدو أن عزيمة الجمهوريين في مجلس الشيوخ تزداد صلابة مع استمرار الإغلاق الحكومي.صرح السيناتور الجمهوري جون كينيدي، لشبكة CNN «لا أرى طريق للخروج من هذا المأزق لأن ما يطلبه زملائي الديمقراطيون ليس واقعياً»، وأضاف «أعتقد أن هذا سيكون أطول إغلاق حكومي في التاريخ».وتبدو فرص منح ترامب الديمقراطيين مخرجاً يحفظ ماء وجههم أضعف الآن مما كانت عليه قبل أسبوع.ربما كان القادة الديمقراطيون يتوقعون أيضاً رد فعل شعبي عنيف على الإغلاق، لكن يبدو أن الشكاوى لم تنتج أي تأثير بعد.في استطلاع رأي أجرته شبكة سي بي إس نيوز في وقت سابق من هذا الشهر، أبدى 52% فقط من المواطنين عدم رضاهم عن تعامل ترامب مع الإغلاق.ولا يظهر هذا الاستطلاع ضعف الرفض الشعبي لسلوكيات ترامب بقدر ما يظهر نظرة الأميركيين السلبية للغاية للديمقراطيين الفاشلين في توفير البديل.
الحجة القوية
إن حجة الديمقراطيين لدعمهم الإغلاق قوية للغاية، لأنها تنبع من قلق يتشاركه ملايين الأميركيين من ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والارتفاعات التي لا نهاية لها في أقساط التأمين التي تثقل كاهل المستهلكين كل عام.بل ويتفق العديد من الجمهوريين مع موقف الديمقراطيين، وأبرزهم ممثلة ولاية جورجيا، النائبة مارجوري تايلور غرين، المؤيدة لترامب. صرح السيناتور الديمقراطي جيف ميركلي عن ولاية أوريغون، أمس الأربعاء، بأنه لا يواجه أي ضغط من ناخبيه لإنهاء الإغلاق الحكومي، وأضاف «الضغط في الاتجاه العكسي، فالناس يدركون أن الموافقة على هذه الميزانية يضر بالرعاية الصحية».
ضد التجبر
لمدة تقارب عشرة أشهر تعرض الديمقراطيون لضربات قاسية من ترامب، حيث دُمّرت البرامج التي يعتز بها ناخبوهم، وستكون الضربة أقسى لو خرجوا من معركة الإغلاق دون انتصار سياسي.يمثل السيناتور الديمقراطي تيم كين ولاية فرجينيا، والتي تعاني بشدة من الإغلاق الحكومي، لكن كين صرّح لشبكة CNN أمس الأربعاء بأن ناخبيه ليسوا مستعدين للاستسلام.«بدأ دونالد ترامب بمعاقبتنا منذ توليه منصبه، وحان الوقت لإيقاف هذه العقوبات، لا أسمع رسالة مفادها: (عليكم الرضوخ للمتجبر)، بل إنهم يقولون ‘لقد سئمنا من تسريحات العمال، وإلغاء مشاريع التنمية الاقتصادية وسحب الأموال من الولاية، وقد حان الوقت لوضع حد لهذا التجبر».(ستيفن كولينسون، CNN)
