قال عضو اللجنة الرئاسية لتنظيم الثروة الداجنة في مصر ورئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية عبدالعزيز السيد، إن آلية العرض والطلب في السوق المصرية لا تضبط منظومة الدواجن، مؤكداً أنها قد تُلحق الضرر بالمنتج في أوقات وتظلم المستهلك في أوقات أخرى؛ لأنها لا تعمل بشكل منضبط وإنما تتحرك في إطار منفلت وغير عادل.
وأوضح عبد العزيز، في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن الحل الأمثل هو وضع تسعيرة استرشادية عادلة يتم تحديدها وفقاً لتكاليف الإنتاج الفعلية، ثم تحويلها إلى آلية قانونية مُلزمة تضمن استقرار الصناعة واستمرارها.
وأضاف أن سعر كيلو الدواجن في المزرعة بمصر يسجل حالياً 58 جنيهاً فقط، وهو سعر متدنِِّ للغاية مقارنة بحجم التكلفة الفعلية التي لا تقل عن 65 جنيهاً للكيلو عند المزرعة، على أن يصل للمستهلك في حدود 68 إلى 75 جنيهاً بعد التداول.
وأشار إلى أن هذا السعر الحالي يضر بالمنتجين بشكل مباشر؛ لأن تحقيق خسائر متتالية سيدفع العديد منهم إلى الخروج من المنظومة الإنتاجية، وهو ما يُهدد استقرار سوق العمل ويفتح الباب أمام تقلبات سعرية جديدة في المستقبل.
ضعف القوة الشرائية
وأرجع عبدالعزيز السيد، انخفاض الأسعار إلى عدة عوامل، أهمها وفرة الإنتاج المحلي وعدم ظهور أمراض وبائية مؤثرة على المزارع، إضافة إلى استقرار الأوضاع الاقتصادية وتوافر الدولار اللازم لاستيراد مدخلات الإنتاج، مما وفر حالة من الهدوء داخل القطاع.
لكنه في الوقت نفسه أشار إلى أن القوة الشرائية للمستهلك المصري ضعفت بشكل ملحوظ مع بداية موسم المدارس والجامعات، حيث تلتزم الأسر بمصروفات للرسوم والكتب والمستلزمات التعليمية، وهو ما يقلص الإنفاق الموجه لشراء البروتينات مثل الدواجن.
وعلى النقيض من مسار الدواجن، أكد عبدالعزيز السيد أن أسعار البيض تشهد ارتفاعاً ملحوظاً بسبب زيادة الإقبال خلال الموسم الدراسي، حيث يتراوح سعر كرتونة البيض التي تضم 30 بيضة حالياً حول 170 جنيهاً للمستهلك، وهو سعر يراه غير عادل على الإطلاق لكنه نتاج مباشر لزيادة الطلب.

يمر أمام متجر لبيع الدواجن في العاصمة المصرية القاهرة يوم 17 مارس 2022. المصدر: (أ ف ب)
وأكد أن هذا مثال حي على أن آلية العرض والطلب لا تصلح وحدها في ضبط السوق، إذ إن المنتِج قد يتعرض لخسائر ضخمة في سلعة معينة بينما يُبالغ المستهلك في دفع سعر مرتفع لسلعة أخرى في التوقيت ذاته.
وأشار عضو اللجنة الرئاسية لتنظيم الثروة الداجنة في مصر إلى ملف الأعلاف، موضحاً أن أسعارها شهدت استقراراً مع انخفاض نسبي بلغ نحو 9% خلال الدورة الإنتاجية الحالية، وهو ما يُخفف جزئياً من الأعباء على المنتجين.
وشدد على أهمية أن يلتزم المربي بشراء العلف الذي يحقق معامل تحويل جيد ويضمن كفاءة إنتاجية عالية، مشيراً إلى أن العلف الجيد لا يرفع فقط من إنتاج اللحوم والبيض وإنما يقي من مشكلات السموم والفقدان في الوزن للدواجن.
أزمة المزارع المفتوحة
وكشف السيد عن أن مصر تنتج سنوياً ما يقارب 1.6 مليار دجاجة ونحو 16 مليار بيضة، وهي كميات ضخمة تُعزز وفرة المعروض وتمنح السوق قدرة على الاستقرار النسبي، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن استمرار الخسائر للمنتجين قد يؤدي إلى عزوف بعضهم عن الاستمرار في الدورة المقبلة، وهو ما يُقلص المعروض لاحقاً ويهدد بارتفاعات جديدة في الأسعار.
ولفت إلى أن فصل الشتاء، الذي تصل ذروته عادة في شهر يناير، يمثل تحدياً حقيقياً لصناعة الدواجن في مصر بسبب انتشار الأمراض الوبائية وزيادة تكاليف التدفئة، موضحاً أن أكثر المتضررين من تلك الفترة هم أصحاب المزارع المفتوحة التي تمثل نحو 70% من حجم الإنتاج المحلي، بينما تتمتع المزارع المغلقة بنسبة حماية أعلى من تقلبات الطقس.
وأكد السيد أن الشركات الكبرى تملك القدرة على مواجهة هذه الظروف بدعم استثماراتها في مزارع الدواجن المغلقة، بينما يظل المنتجون الصغار هم الحلقة الأضعف في هذه المنظومة.
وأشار إلى أن الدولة مطالبة بالتدخل الفعّال عبر تطبيق تسعيرة استرشادية عادلة تُراعي التكلفة وتضمن هامش ربح معقول للمنتجين، وفي الوقت ذاته تحمي المستهلك من المغالاة.
كما شدد على أن استمرار الوضع الحالي وفق آلية العرض والطلب المنفلتة يعني أن الصناعة مهددة بفقدان توازنها خلال الشهور المقبلة، وهو ما يتطلب الإسراع في وضع ضوابط واضحة وعادلة تحفظ استقرار أحد أهم القطاعات الغذائية في مصر.
