يشهد القطاع السياحي الأردني تعافياً تدريجياً خلال العام الحالي، مع تسجيل أرقام إيجابية في أعداد الزوار وإيرادات القطاع، فيما تتهيأ المملكة لموسم شتوي حافل لتعزيز الحركة السياحية المحلية والدولية. تظل العقبة في قلب هذا النشاط، كونها تمثل أحد أبرز الوجهات التي تجمع بين مقومات طبيعية وتاريخية، مع فرص تنشيط الاقتصاد المحلي عبر السياحة.
مؤشرات نمو الحركة السياحية
تشير بيانات وزارة السياحة إلى أن الأردن استقبل نحو 4 ملايين زائر خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025، بزيادة تقارب 15.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما بلغت إيرادات القطاع حوالي 4.4 مليار دولار، بزيادة نحو 8.6% عن العام الماضي، بحسب «إرم بزنس»، ما يعكس تعافياً تدريجياً للقطاع على مستوى المملكة.
وأكد مدير عام هيئة تنشيط السياحة عبد الرزاق عربيات في تصريحات صحفية نقلتها «إرم بزنس» أن السياحة في الأردن تشهد تحسناً مطرداً، معرباً عن تفاؤله بالربع الأخير من العام، وأوضح أن الهيئة تعمل على إطلاق موقع إلكتروني يضم 220 تجربة سياحية محلية لتسهيل الوصول إلى الوجهات وخدمات مقدميها، مما يعزز تجربة الزوار المحليين والدوليين على حد سواء.
تشهد مناطق مثل البتراء والبحر الميت وجرش ووادي رم حركة ملحوظة من الزوار المحليين، بحسب رصد «إرم بزنس»، إلا أن العقبة تظل محطة رئيسة لتعزيز النشاط السياحي، حيث تجمع بين السياحة الداخلية والدولية وتعمل على إبراز مقوماتها الطبيعية والتاريخية.
فندق كمبينسكي عشتار البحر الميت، الأردن، 11 مارس 2023. المصدر: (أ ف ب)
العقبة.. الرهان على تنشيط النشاط السياحي
في جولة ميدانية لـ«إرم بزنس»، تبين أن الفنادق والمطاعم في العقبة تعتمد بشكل أساسي على الزوار الأردنيين وزوار عرب 48، فيما يترقب العاملون في القطاع استقطاب أعداد أكبر من السياح الأجانب لتعزيز الحركة الاقتصادية خلال الموسم الشتوي.
وقال أحد العاملين في مطعم سياحي بالعقبة لـ«إرم بزنس»: «الحركة خفيفة جداً، والمطاعم والفنادق لم تعد تمتلئ كما في السابق. السياح الأجانب شبه غائبين بسبب الظروف الراهنة، وكل الاعتماد اليوم على السياحة المحلية». وأضاف أن العودة التدريجية للزوار الدوليين ستكون عنصراً أساسياً لتعزيز نشاط القطاع.
أما مطار الملك حسين الدولي، فقد شهد حركة محدودة بعد تأجيل استئناف بعض الرحلات، بحسب رصد «إرم بزنس»، مع توقعات باستئناف النشاط قريباً، مما يمثل فرصة لتعزيز الحركة السياحية في العقبة ودعم الاقتصاد المحلي.
التحديات الإقليمية
تتأثر العقبة بشكل مباشر بالتوترات الإقليمية نظراً لقربها من مدينة إيلات، التي تتعرض بين الحين والآخر لهجمات صاروخية من اليمن يمكن مشاهدتها بالعين المجردة، بحسب رصد «إرم بزنس». كما يواجه القطاع تحدياً إضافياً يتمثل في التشويش على أنظمة الملاحة وخدمات GPS، وهو ما يؤثر على حركة الطيران وصورة المدينة كوجهة آمنة.
ويرى خبراء السياحة الذين تحدثت إليهم «إرم بزنس» أن عودة الحركة السياحية تعتمد على القدرة على إدارة هذه التحديات بشكل موضوعي، مع الحفاظ على صورة الأردن كوجهة آمنة ومتنوعة. ويجمع الخبراء على أن الأردن يمتلك مقومات طبيعية وثقافية وتاريخية استثنائية، وأن الاستدامة طويلة المدى للنمو السياحي مرتبطة بتحقيق قدر أكبر من الاستقرار الإقليمي.
رهانات القطاع لموسم الشتاء
بينما يراهن العاملون في العقبة على الموسم الشتوي لتعويض البطء السابق، تظل الجهود مركزة على استقطاب السياح المحليين والدوليين، وتحسين الخدمات المقدمة لهم، وتطوير التجارب السياحية لجذب أعداد أكبر من الزوار. ويشير عربيات لـ«إرم بزنس» إلى أن تحفيز السياحة الداخلية يشكل عنصراً أساسياً لدعم القطاع، خصوصاً في ظل الظروف الحالية.
ومع توقعات بانطلاق موسم الشتاء، يبقى المشهد السياحي في العقبة مزيجاً من الفرص والتحديات: أرقام رسمية مشجعة، جهود مكثفة لتعزيز النشاط، ورهانات واضحة على تجاوز التحديات الإقليمية وتحقيق انتعاش مستدام للقطاع.
