وول ستريت تحافظ على تحقيق الأرقام القياسية رغم عدم توفر بيانات قوية عن الوظائف

واصلت وول ستريت تحقيق مستويات قياسية جديدة اليوم الجمعة، مدعومة بالمكاسب القوية لأسهم التكنولوجيا وتوقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية، وهو ما عوّض تأثير غياب تقرير الوظائف غير الزراعية بسبب الشلل الحكومي في الولايات المتحدة.

ورغم أن هذه هي المرة الخامسة عشرة التي يتعطل فيها عمل الحكومة الأميركية منذ عام 1981، فإن المستثمرين لم يُبدوا قلقاً كبيراً، حيث صعدت المؤشرات الثلاثة الرئيسية في وول ستريت إلى قمم تاريخية. فقد ارتفع مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0,4% ليسجل ذروة عند 6,747.18 نقطة، وصعد «ناسداك المركب» 0,2% بعد أن لامس مستوى قياسياً عند 22,925.43 نقطة، فيما قفز «داو جونز الصناعي» بنسبة 0,9% إلى مستوى غير مسبوق بلغ 47,000.10 نقطة.

وعالمياً، ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لأسواق الأسهم العالمية بنسبة 0,5%، بينما تتجه البورصات الأوروبية إلى أفضل أداء أسبوعي لها منذ أبريل.

أزمة الشلل الحكومي وتأثيرها على البيانات

لكن محللين حذروا من أن استمرار  الأزمة السياسية الأميركية قد يؤدي إلى تأجيل صدور تقارير اقتصادية أخرى، مثل بيانات إعانات البطالة ومؤشرات التضخم ومبيعات التجزئة. وقالت «تي دي سيكيوريتيز» إن غياب أي مفاوضات جدية بين القادة يرجّح أن يستمر الشلل الحكومي حتى نهاية الأسبوع المقبل على الأقل.

وفي منطقة اليورو، جاءت مؤشرات مديري المشتريات للقطاع الخدمي عند أعلى مستوياتها في ثمانية أشهر بفضل تحسن النشاط في ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن الأوضاع السياسية في فرنسا.

ويرى كريستوفر هودج، الخبير الاقتصادي لدى «ناتيكسيس» لرويترز، أن غياب بيانات التوظيف يعزز التوقعات بخفض الفائدة هذا الشهر، مضيفاً أن الأسواق باتت معتادة على التعامل مع أزمات الشلل الحكومي، لكن الاختلاف هذه المرة أن الدورة الاقتصادية والسياسية أكثر غموضاً.

تباين في أسواق السندات والعملات

وعلى صعيد السندات، ارتفعت العوائد الأميركية والأوروبية بشكل طفيف، فيما تراجعت في المملكة المتحدة بعد بيانات ضعيفة لمؤشرات مديري المشتريات، وظلت جميعها منخفضة على أساس أسبوعي. ويتوقع المستثمرون الآن خفضاً للفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس هذا الشهر، مع ما لا يقل عن أربعة تخفيضات إضافية بحلول نهاية 2026.

وفي آسيا، أغلق المؤشر الرئيسي لأسواق الأسهم في المنطقة مرتفعاً 2,7% على مدار الأسبوع، مع مكاسب تقارب 23% منذ بداية العام، رغم إغلاق الصين ومعظم الأسواق الآسيوية في عطلة. وحقق مؤشر «نيكاي» الياباني صعوداً بنسبة 1,5% قبيل انتخابات حاسمة لاختيار رئيس الوزراء الجديد، فيما سجّل مؤشر تايوان مستوى تاريخياً.

أما الدولار الأميركي، فتراجع إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس متأثراً بضعف بيانات الخدمات الأميركية، ما جعل الين المستفيد الرئيسي رغم تذبذبه عند 147.44 للدولار بعد تصريحات حذرة من محافظ بنك اليابان كازو أويدا بشأن السياسة النقدية.

واجهة متجر لبيع المشغولات الذهبية في أحد أسواق العاصمة السورية دمشق، سوريا، يوم 30 سبتمبر 2015. المصدر: (أ ف ب)

الذهب والنفط في بؤرة الاهتمام

وفي أسواق السلع، ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، لكنّها تتجه نحو أكبر خسارة أسبوعية في أكثر من ثلاثة أشهر، إذ سجل خام برنت 64.72 دولار للبرميل، فيما بلغ خام غرب تكساس الوسيط 61.15 دولار.

أما الذهب، فقد واصل صعوده مسجّلاً 3,876.69 دولار للأونصة، بعد أن بلغ مستوى قياسياً عند 3,896 دولاراً الخميس، ليقترب من سابع مكسب أسبوعي متتالٍ، مدعوماً بمكانته كملاذ آمن في بيئة أسعار فائدة منخفضة. وقد ارتفع المعدن النفيس بنحو 47% منذ بداية العام.

وقال غريغ هيرت، مدير الاستثمار العالمي في «أليانز غلوبال إنفستورز»، إن «تراجع مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية يسلّط الضوء على الذهب كخيار الملاذ الأول، ونراه الأداة المثلى للتنويع الاستثماري».