يتجه الدولار نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أواخر يوليو، مع تنامي حالة عدم اليقين نتيجة الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، فيما تراجع الين من أعلى مستوياته هذا الأسبوع مع ترقب المتعاملين لخطوة بنك اليابان المقبلة قبيل انتخابات قيادة الحزب الحاكم المقررة هذا الأسبوع.
مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، استقر عند 97.77 نقطة. وارتفع اليورو 0.2% إلى 1.1736 دولار، فيما صعد الجنيه الإسترليني 0.1% إلى 1.345 دولار.
وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في «بيبرستون» لـ«رويترز»: «الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة يعني أن الأسواق لا تحصل على البيانات المعتادة مثل تقرير الوظائف غير الزراعية اليوم… وهذا يفسر حالة التداول الضعيفة التي نشهدها».
تصريحات حذرة من محافظ بنك اليابان
انخفض الين 0.1% إلى 147.375 ين مقابل الدولار، بعدما تراجع في وقت سابق 0.4%، لكنه ظل متجهاً نحو مكاسب أسبوعية تبلغ 1.4%، هي الأكبر منذ منتصف مايو.
وألقى محافظ بنك اليابان كازو أويدا خطاباً اتسم بالحذر بشأن الاقتصاد العالمي، ما خفّض من توقعات رفع وشيك لأسعار الفائدة. كما تتركز أنظار الأسواق على انتخابات الحزب الليبرالي الديمقراطي يوم السبت، التي ستحدد هوية رئيس الوزراء المقبل.
أوضح براون أن الأسواق شعرت بخيبة أمل نسبية؛ لأن أويدا لم يلمّح بقوة لاحتمال رفع الفائدة في أكتوبر، على عكس بعض مسؤولي البنك المركزي في الآونة الأخيرة، وهو ما شكل ضغطاً على الين.
وأظهر مسح للبنك المركزي هذا الأسبوع تحسناً في ثقة الشركات الصناعية الكبرى للربع الثاني على التوالي.
وقال نائب المحافظ شينيتشي أوتشيدا إن معنويات الأعمال تتحسن والأرباح تبقى مرتفعة رغم الضغوط الناتجة عن الرسوم الأميركية على الصادرات.
لكن أويدا أعاد التركيز في خطاب الجمعة إلى العوامل العالمية، ولا سيما وضع الاقتصاد الأميركي، ومدى انعكاسه على مسار الأجور والأسعار في اليابان. وأشار محللو «غولدمان ساكس» في مذكرة إلى أن خطاب أويدا «يدعم وجهة نظرنا بأن احتمال رفع الفائدة في أكتوبر ضعيف للغاية».
وتحمل الانتخابات الحزبية في اليابان انعكاسات على السياسات المالية والنقدية؛ حيث إن فوز ساناي تاكائيتشي ذات التوجهات التيسيرية قد يزيد من تقلبات سوق السندات، فيما يُرجح أن يتبنى شينجيرو كويزومي أو يوشيماسا هاياشي نهجاً أكثر استقراراً.
لوحات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار الأميركي داخل إحدى شركات الوساطة بسوق الصرف الأجنبية في العاصمة اليابانية طوكيو يوم 26 أغسطس 2024. المصدر: (أ ف ب)
توقعات بخفضين إضافيين للفائدة الأميركية هذا العام
في الولايات المتحدة، أظهر تقرير لبنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، استند إلى بيانات خاصة ورسمية، أن معدل البطالة في سبتمبر استقر عند 4.3%، وهو نفس مستوى أغسطس، في إشارة إلى أن الزيادة الحادة في البطالة لم تبدأ بعد.
غير أن تفاصيل التقرير، إلى جانب بيانات أخرى، أظهرت تباطؤاً في سوق العمل، إذ كشف تقرير «إيه دي بي» الوطني للتوظيف، الأربعاء، تراجع الوظائف في القطاع الخاص بمقدار 32 ألف وظيفة في سبتمبر؛ ما عزز توقعات خفض الفائدة مرتين إضافيتين هذا العام.
ويتوقع المتعاملون خفضاً مؤكداً بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع الفيدرالي خلال أكتوبر، مع تسعير احتمالية تبلغ 89% لخفض آخر في ديسمبر، بحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».
وقالت لوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، إن قرار البنك بخفض الفائدة الشهر الماضي كان ضرورياً لتجنب تدهور حاد في سوق العمل، لكنها أوضحت أن التباطؤ لا يزال تدريجياً، مشيرة إلى أنها لا تميل حالياً لخفض إضافي.
إلى جانب ذلك، شارك عدد من مسؤولي البنوك المركزية، من بينهم رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، في ندوة وداعية لمحافظ البنك المركزي الهولندي كلاس نوت.
