تستعد أوروبا لموسم التدفئة هذا العام بمخزونات غاز مرتفعة فاقت التوقعات، ما يبعث برسائل طمأنة إلى الأسواق التي شهدت تقلبات عنيفة منذ اندلاع أزمة الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.
ومع ذلك، فإن الاختبار الحقيقي لقدرة القارة الأوروبية على الصمود لم يأت بعد، إذ يبقى شبح الشتاء القارس والتطورات الجيوسياسية كفيلاً بإعادة إشعال التوترات، وفقاً لموقع بلومبيرغ.
وتظهر بيانات «Gas Infrastructure Europe» أن مواقع التخزين في الاتحاد الأوروبي دخلت شهر أكتوبر وهي ممتلئة بأكثر من 82%، بعد حملة مكثفة لتعبئة المخزونات خلال الصيف.
وتعد هذه المستويات مرتفعة مقارنة بالسنوات الماضية، وتشير تقديرات إلى إمكانية بلوغها 89% بنهاية الشهر، وهو ما وصفه محللون بأنه أكثر من كافٍ لدعم إمدادات أوروبا خلال الشتاء.
تحذيرات المحللين
ورغم هذا التفاؤل، فإن المحللين يحذرون من أن أي موجة برد قوية قد تدفع السوق إلى العودة مجدداً نحو التقلب، خاصة أن المخزونات عادة تغطي فقط ثلث الطلب الشتوي.
كما أن توقعات BloombergNEF تشير إلى أن أوروبا قد تنهي موسم التدفئة بمخزونات لا تتجاوز 33%، مقابل متوسط خمسة أعوام يبلغ 45%، فيما قد تنخفض النسبة إلى 22% إذا جاء الشتاء أبرد من المعتاد.
عامل أوكراني يفتح صمام تخزين الغاز تحت الأرض في قرية مِرِن، منطقة تشيرنيهيف. أوكرانيا، الخميس 15 أكتوبر 2015. المصدر: (أ ف ب)
وتقول وود ماكنزي، إن اختلاف مستويات التخزين بين الدول الأوروبية يمثل تحدياً إضافياً. ففي حين تجاوزت فرنسا حاجز 90% وتستعد بالفعل لتسويق سعات التخزين للعام المقبل، لا تزال ألمانيا – أكبر مستهلك في المنطقة – متأخرة، حيث لم تتجاوز مخزونات موقع «ريهدن» العملاق 29% فقط، مقارنة بالهدف المحدد عند 45%. ومع ذلك، أكدت إدارة سوق الغاز الألماني أن الوضع تطور بشكل إيجابي.
أما بريطانيا، ذات القدرة التخزينية المنخفضة أصلاً، فتواجه وضعاً أصعب بعدما لم يتم إعادة ملء أكبر مواقعها هذا الصيف، ما يزيد اعتمادها على الواردات، خصوصاً من الغاز الطبيعي المسال.
وبينما تراجعت الأسعار بشكل كبير عن مستويات الذروة التي سجلتها عام 2022، عادت المخاوف في مطلع 2025 نتيجة برودة الطقس وضعف إنتاج طاقة الرياح وتراجع تدفقات الغاز الروسي.
جذب شحنات إضافية
غير أن أوروبا نجحت خلال الصيف في جذب شحنات إضافية من الغاز المسال، خاصة مع ضعف الطلب الصيني وتراجع استهلاك الغاز في القطاعات الصناعية، ما عزز عمليات التخزين بنسبة فاقت الثلث مقارنة بالعام الماضي.
مع ذلك، يظل العامل الجيوسياسي مؤثراً بشدة. فاندلاع أزمة جديدة، أو فرض عقوبات إضافية على صادرات الطاقة الروسية، أو حتى زيادة الطلب من آسيا، كلها عوامل قد تعيد الأسواق إلى حالة عدم اليقين.
ويقول محللو HSBC، إن تخمة الغاز الطبيعي المسال المتوقعة في 2026 قد تمنح التوازن للأسواق، لكن أي شتاء أبرد من المعتاد سيجعل الصورة أكثر ضبابية.
