يبقى الاتحاد الأوروبي الأكثر تشدداً عالمياً في معايير استيراد السلع الزراعية والغذائية، حيث يفرض قيوداً دقيقة للغاية على مستويات المتبقيات الكيميائية والمواصفات الصحية للمنتجات، وفق ما أفادت به مديرة المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات «كيوكاب» التابع لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية، هند عبد اللاه.
وأوضحت عبد اللاه في تصريحات لـ«إرم بزنس» أن هذه الاشتراطات الصارمة تمثل تحدياً للمصدرين، إلا أن المعمل يمتلك منظومة متطورة تمكنه من الاستجابة لها بكفاءة، بما يضمن استمرار نفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق العالمية الأكثر تنافسية.
مديرة المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات «كيوكاب» التابع لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية قالت: «المعمل يعمل بمنهجية دقيقة مع العينات الواردة من المصدرين المحليين، دون التفرقة بين الأسواق المستهدفة، سواء كانت أوروبية أو آسيوية أو عربية، وذلك حفاظاً على سمعة المنتج المصري وضمان أعلى درجات السلامة والجودة».
الاختبارات المعملية
أشارت عبد اللاه، إلى أن المعمل في إطار سعيه لمواكبة التطورات العالمية، يقوم بشكل دوري بتحديث الأجهزة والتقنيات المستخدمة في الاختبارات المعملية، حيث قام بإدخال تحاليل جديدة تخدم قطاعات إنتاجية متنوعة، من بينها تحليل الهيستامين في الأسماك للتأكد من مطابقتها لمعايير الصحة العالمية.
ولفتت إلى أن منها تحاليل العقاقير البيطرية المرتبطة بالصناعات الغذائية، خصوصاً ما يتعلق بالأمعاء الدقيقة، وكذا قام المعمل بإدخال تحاليل خاصة بقطاع الزيتون، والنباتات الطبية والعطرية ومنها زيت الياسمين الذي رغم كونه منتجاً عطرياً وليس غذائياً، إلا أن طلبات التصدير فرضت إخضاعه لاختبارات جودة دقيقة.
المعمل أصبح يعمل على مدار الساعة لتسريع عملية إصدار النتائج أمام المصدرين، حيث يمكن استقبال العينات في أي وقت من اليوم، كما تم إدخال تكنولوجيات متقدمة قادرة على استيعاب أعداد أكبر من العينات بشكل يومي، وفق عبداللاه.
يُحضّران الطماطم استعداداً لتجفيفها وتصديرها في قرية البغدادي، الأقصر، مصر، 9 يناير 2025 المصدر: رويترز
الشهادات الصادرة
أكدت هند عبد اللاه، أن الكوادر البحثية داخل المعمل تتميز بخبرة علمية قادرة على مواكبة أحدث النظم العالمية وتقديم نتائج دقيقة وموثوقة.
كما كشفت عن أن جميع الشهادات الصادرة أصبحت مؤمنة بعلامات تحقق رقمية «باركود»، ما يتيح للمستوردين والجهات الرقابية في الخارج التأكد من صحتها بسهولة، الأمر الذي يعزز ثقة الأسواق الدولية في المنظومة المصرية.
كذلك أوضحت مديرة المعمل، أن المعمل قام بتحليل نحو 370 ألف عينة خلال العام الماضي، شكلت العينات الموجهة للتصدير ما يقارب 40% منها، أما خلال النصف الأول من عام 2025، فقد ارتفع حجم العمل بشكل ملحوظ ليصل إلى أكثر من 200 ألف عينة، وهو ما يدلل زيادة الطلب على خدمات المعمل بالتوازي مع نمو الصادرات الزراعية المصرية، لاسيما من الموالح والفراولة والفول السوداني والبطاطس، التي تمثل ركائز رئيسية في سلة الصادرات.
الاعتماد الدولي
أضافت أيضاً أن المعمل نجح خلال العام الجاري في تجديد الاعتماد الدولي لـ«الآيزو» من الهيئة الأميركية للاعتماد للسنة الثالثة على التوالي، إلى جانب تجديد الاعتماد السنوي من المجلس الوطني للاعتماد «إيجاك»، ما يؤكد استمرار التزامه بالمواصفات القياسية الدولية.
وتابعت أنه حصل على اعتماد وزارة الزراعة الإندونيسية لمدة 3 سنوات، بما يسمح له بتحليل جميع المنتجات الزراعية المصدرة من مصر إلى إندونيسيا، مشيرة إلى أن المعمل حصل كذلك على شهادات متجددة في مجالات السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة، ما يعزز مكانته كمؤسسة بحثية وخدمية متكاملة.
في السياق أكدت هند عبد اللاه، أن الدور الذي يقوم به المعمل لا يقتصر فقط على كونه جهة خدمية للمصدرين، بل يمثل أحد الأعمدة الأساسية في دعم الاقتصاد الزراعي المصري من خلال تمكين الصادرات من دخول الأسواق العالمية بكفاءة وسمعة طيبة، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على تعزيز القدرة التنافسية لمصر في القطاع الزراعي والغذائي.
