«الشارقة الحديثة».. سمات تحول عقاري تعيد تشكيل معالم الإمارة

تشهد الشارقة تحولاً ملحوظاً في خريطتها العقارية، إذ باتت أنظار المطورين والمستثمرين تتجه إلى مناطق جديدة خارج المركز التقليدي المطلّ على الساحل، فيما يُطلق عليه، اليوم، اسم «الشارقة الجديدة».

من «دبي القديمة» إلى «الشارقة الجديدة»

على مدى عقود، شكّلت تجربة دبي نموذجاً للتحول العمراني المستمر. فبعدما كان مركزها يرتكز حول خور دبي الفاصل بين بر دبي وديرة، توسعت الإمارة عبر مشاريع كبرى مثل «داون تاون دبي» و«نخلة جميرا»، التي طورتها شركات، مثل: «إعمار» و«نخيل»، بحسب تقرير لموقع AGBI.

وبمرور الوقت، أصبحت تلك المناطق تُعرف باسم «دبي القديمة»، وتحولت إلى أحياء سكنية ذات أسعار معقولة تَحمل الطابع العمراني لما قبل الألفية الجديدة.

مشهد مشابه يتكرر، الآن، في الشارقة، حيث تتصدر مناطق، مثل: مويلح، والسحمة، والمطرق المشهد العقاري، مستقطبة استثمارات ضخمة ومشاريع كبرى بقيادة شركات محلية وإقليمية.

«أراد» تقود التوسع بمشروع «الجادة»

ويبرز في هذا التحول مشروع «الجادة» الذي تطوره مجموعة «أراد» (Arada) العقارية، وتبلغ قيمة المشروع 9.5 مليار دولار، ومن المخطط أن يضم عند اكتماله 25 ألف وحدة سكنية، إضافة إلى منطقة متكاملة تضم متاجر، ومطاعم، ومرافق ترفيهية، ورياضية.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، أحمد الخشيبي: «نركز على ما نطلق عليه «الشارقة الجديدة»، وهي المناطق الواقعة خارج المركز القديم القريب من البحر، حيث تتوافر بنية تحتية حديثة وروابط نقل قوية، فضلاً عن إمكانية التملك الحر لجميع الجنسيات».

بيانات تؤكد الاتجاه الجديد

تدعم البيانات الحكومية هذا التوجه. ففي أغسطس، تصدرت منطقة مويلح، التي تضم مشروع «الجادة»، المشهد بتسجيلها 272 صفقة عقارية، وهي الأعلى في الشارقة.

وعلى عكس دبي، حيث يتركز النشاط العقاري بشكل رئيس على مبيعات الشقق، ما يزال سوق الشارقة يعتمد بصورة كبيرة على صفقات بيع الأراضي، وهو ما يعكس وتيرة التوسع العمراني في مناطق «الشارقة الجديدة». ففي أغسطس وحده، سُجّلت 771 صفقة أراضٍ مقابل 402 صفقة للوحدات السكنية في الأبراج.

نمو متسارع وطلب متزايد

حتى اليوم، نجحت شركة «أراد» في بيع أكثر من 11 ألف وحدة من أصل 25 ألفاً ضمن مشروع «الجادة»، في حين اكتمل إنجاز نحو 7,500 وحدة يقطنها قرابة 20 ألف شخص. وتبرز أهمية هذه الأرقام عند مقارنتها بإجمالي عدد سكان الشارقة، البالغ نحو مليوني نسمة وفق أحدث التقديرات الرسمية.

وأكد الخشيبي أن عامل الربط الإستراتيجي شكّل عنصراً حاسماً في تحفيز الطلب على المشروع، موضحاً أن «الجادة» تستفيد من قربها من مدينة الجامعة، أحد أكبر المراكز التعليمية في المنطقة، إلى جانب موقعها الحيوي المرتبط بـ«مطار الشارقة الدولي»، ومحطة «قطارات الاتحاد» المرتقبة، وكذلك شارع الشيخ محمد بن زايد.

كما شهدت مناطق على امتداد شارع الإمارات، مثل: السيوح، ومدينة التلال، والرويضات، إقبالاً متزايداً من العائلات الباحثة عن مجتمعات سكنية حديثة تضم فللاً ومنازل متلاصقة «تاون هاوس»، مع سهولة التنقل نحو دبي والإمارات الشمالية.

طفرة في مبيعات «أراد»

انعكس هذا الزخم على أداء الشركة؛ إذ أعلنت عن مبيعات بقيمة 13.5 مليار درهم، أي نحو 3.67 مليار دولار، حتى نهاية سبتمبر 2025، بزيادة 140% مقارنة بالعام الماضي، بينما قفزت مبيعات النصف الأول وحده بنسبة 336% لتسجل 9.15 مليار درهم.

وفي المجمل، شهد سوق الشارقة العقاري نمواً لافتاً، حيث ارتفعت الصفقات خلال أغسطس بنسبة 75.8% على أساس سنوي، وفقاً لـ«وكالة أنباء الإمارات».

نحو رمز عمراني جديد؟

جسدت دبي مسيرتها العمرانية عبر «برواز دبي»، المعلم البالغ ارتفاعه 150 متراً، والذي يتيح لزائريه إطلالة تجمع بين مشهد «دبي القديمة» من جانب و«دبي الحديثة» من الجانب الآخر.

ومع دخول الشارقة مرحلة تحول مشابهة، يرى مراقبون أنها قد تكون بحاجة، قريباً، إلى معلم رمزي يجسد ملامح نهضتها العمرانية المتسارعة.