أول يوم من الأزمة وسط خلافات مستمرة

أغلقت الحكومة الأميركية معظم عملياتها اليوم الأربعاء بعدما حالت الانقسامات العميقة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي دون توصل الكونغرس والبيت الأبيض إلى اتفاق تمويل، ما أشعل فتيل أزمة قد تكون طويلة وشاقة، وربما تؤدي إلى فقدان آلاف الوظائف بالحكومة الاتحادية.

ولا يوجد مخرج واضح من المأزق في وقت تحذر فيه الوكالات من أن الإغلاق الحكومي الخامس عشر منذ 1981 سيعيق إصدار تقرير الوظائف لشهر سبتمبر أيلول الذي يحظى بمتابعة دقيقة وسيبطئ حركة السفر الجوي وسيعلق البحث العلمي وسيحجب رواتب القوات الأميركية وسيؤدي إلى تعليق عمل 750 ألف موظف اتحادي بتكلفة يومية قدرها 400 مليون دولار.

يأتي هذا في وقت تمضي فيه حملة ترامب لإحداث تغيير جذري في الحكومة الاتحادية قدماً لتسريح نحو 300 ألف موظف بحلول ديسمبر، وحذر ترامب الديمقراطيين في الكونغرس من أن إغلاق الحكومة الاتحادية قد يفسح المجال أمام تقليص مزيد من الوظائف.

جيه.دي. فانس نائب الرئيس الأميركي في مؤتمر صحفي بعد فشل المفاوضات مع أعضاء ديمقراطيين من الحزب الديمقراطي في الكونغرس -29 سبتمبر 2025 المصدر: رويترز

تحذير بتفاقم الأزمة

وأصدر جيه. دي فانس تحذيراً غير معتاد عن السلامة المتعلقة بالحركة الجوية، مشيراً إلى أن مراقبي الحركة الجوية وموظفي إدارة سلامة النقل، وهم موظفون أساسيون يعملون خلال الإغلاق، سيساورهم القلق إزاء تأخر الرواتب.

وقال فانس لشبكة فوكس نيوز : “إذا كنتم ستسافرون جواً اليوم، آمل بالتأكيد أن تصلوا بأمان وفي الوقت المحدد، ولكنكم قد لا تصلون في الوقت المحدد لأن إدارة سلامة النقل ومراقبي الحركة الجوية لن يتقاضوا رواتبهم اليوم”.

وانتهى أطول إغلاق حكومي في الولايات المتحدة، والذي امتد 35 يوماً بين 2018 و2019 خلال ولاية ترامب الأولى، جزئياً بعد تأخر الرحلات الجوية بسبب عدم حصول مراقبي الحركة الجوية على رواتبهم.

وبدأ الإغلاق الحكومي بعد ساعات من رفض مجلس الشيوخ إجراء متعلقاً بإنفاق قصير الأجل كان من شأنه أن يبقي عمليات الحكومة مستمرة حتى 21 نوفمبر تشرين الثاني.

وعارض الديمقراطيون التشريع بسبب رفض الجمهوريين تمديد فترة استحقاقات الرعاية الصحية لملايين الأميركيين والتي من المقرر أن تنتهي بنهاية العام، ويرى الجمهوريون أنه يجب التعامل مع هذه المسألة بشكل منفصل.

وينحي كل جانب باللائمة على الآخر ويبحثان عن أفضلية في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 التي ستحدد السيطرة على الكونغرس.

وحدد زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ جون ثون مواعيد سلسلة أخرى من عمليات التصويت اليوم على أمل الضغط على الديمقراطيين لتفرقة الصفوف.

خلاف حول 1.7 تريليون

ويتعلق خلاف التمويل الحكومي بتخصيص 1.7 تريليون دولار لعمليات الهيئات الحكومية، وهو ما يعادل تقريباً ربع إجمالي ميزانية الحكومة البالغة سبعة تريليونات دولار، ويخصص جزء كبير من المبلغ المتبقي لبرامج الرعاية الصحية والتقاعد ولمدفوعات فوائد الدين المتزايد البالغ 37.5 تريليون دولار.

ويحذر محللون مستقلون من أن الإغلاق الحكومي من الممكن أن يستمر لفترة أطول من الإغلاقات السابقة المتعلقة بالميزانية، بعدما هدد ترامب ومسؤولو البيت الأبيض بمعاقبة الديمقراطيين بتخفيضات في البرامج الحكومية ورواتب الحكومة الاتحادية.

ويتعرض الديمقراطيون لضغوط من مؤيديهم المحبطين لتحقيق انتصار نادر قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 التي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب، وقد منحهم الضغط لتمديد دعم الرعاية الصحية فرصة للتوحد خلف قضية تلقى صدى لدى الناخبين.

وإلى جانب تمديد دعم الرعاية الصحية، يسعى الديمقراطيون أيضاً إلى ضمان عدم قدرة ترامب على التراجع عن هذه التغييرات إذا تسنى التوقيع عليها لتصبح قانوناً، ورفض ترامب إنفاق مليارات الدولارات التي وافق عليها الكونغرس، ما دفع بعض الديمقراطيين إلى التشكيك في جدوى تصويتهم في أي تشريع للإنفاق في الأساس.