سجّل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً طفيفاً الأربعاء، مدعوماً بتوقعات خفض جديد لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي عقب بيانات ضعيفة عن سوق العمل، إلا أن المكاسب بقيت محدودة مع دخول الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة حيّز التنفيذ.
وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 10 نقاط أو 0,2%، وصعد «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0,2%، فيما أضاف مؤشر «ناسداك» المركّب 0,3% بحلول منتصف الجلسة.
الإغلاق الحكومي الأميركي يبدأ
بدأ الإغلاق الحكومي بعدما فشل مشروع قانون مدعوم من الجمهوريين لتأمين تمويل الحكومة في الحصول على الأغلبية بمجلس الشيوخ، حيث رفضه الديمقراطيون تقريباً بالإجماع، مطالبين بإدراج دعم إضافي لبرامج الرعاية الصحية.
وكان مجلس النواب قد أقر المشروع في وقت سابق من سبتمبر، غير أنّ مجلس الشيوخ أسقطه بتصويت 55 مقابل 45، وهو ما لم يحقق النصاب المطلوب (60 صوتاً).
ومن المتوقع أن يتأثر عدد من الخدمات مثل مراقبة الملاحة الجوية والإغاثة من الكوارث، فيما يواجه آلاف الموظفين الفدراليين احتمال الإجازات القسرية.
تاريخياً، غالباً ما تسجّل الأسهم الأميركية مكاسب أثناء فترات الإغلاق الحكومي، إذ ارتفعت خلال خمس عمليات إغلاق سابقة. لكن هذه المرة تبدو المخاطر أكبر بسبب ضعف سوق العمل واحتمال تسريح موظفين حكوميين إضافيين، ما يزيد من القلق لدى المستثمرين.
وقال بيتر كوري، الشريك المؤسس ورئيس استراتيجيات السوق في «بايف فاينانس» لـ«رويترز»: «من الخطير أن يبني المستثمرون توقعاتهم على سوابق الإغلاقات الماضية، فهذا يفترض عدم وجود مجال لتراجع الأسهم أو عوائد السندات في ظل اقتصاد أضعف، وقد يؤدي إلى شعور زائف بالاطمئنان إذا طال أمد الإغلاق».
رهانات خفض الفائدة تقفز مع ضعف سوق العمل
تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية مع ارتفاع التوقعات بخفض إضافي للفائدة، بعد بيانات أظهرت أكبر تراجع في الوظائف بالقطاع الخاص منذ عامين ونصف خلال سبتمبر.
فقد فقدت الشركات 32 ألف وظيفة الشهر الماضي، في أكبر انخفاض منذ مارس 2023، كما جرى تعديل بيانات أغسطس لتُظهر خسارة قدرها 3 آلاف وظيفة بدلاً من مكسب أولي بـ54 ألف وظيفة.
واكتسب التقرير أهمية مضاعفة بعدما أصبح من المرجّح تأجيل صدور بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر، المقررة الجمعة، بسبب الإغلاق الحكومي. وكان المستثمرون يعوّلون على هذه البيانات للحصول على مؤشرات أوضح بشأن مسار سوق العمل، وهو العامل الرئيس وراء قرار الفيدرالي خفض الفائدة في سبتمبر.
وأضاف كوري: «المفتاح للمستثمرين هو ما إذا كان تقرير الوظائف المنتظر سيؤجل. وإذا حدث ذلك، فقد يجنب السوق صدمة رؤية أرقام أغسطس (22 ألف وظيفة) تتحول إلى سلبية، كما يُرجّح، ما يمنح الأسواق وقتاً لالتقاط أنفاسها وربما صدور بيانات أفضل لاحقاً لتخفيف الأثر».
داخل أحد متاجر «نايكي» في مركز «كينغ أوف بروسيا» التجاري في بنسلفانيا، الولايات المتحدة، 3 أبريل 2025. المصدر: رويترز
أداء الشركات: نايكي تتقدم ونتفليكس تتراجع
على صعيد الشركات، ارتفع سهم «نايكي» بعد أن أعلنت شركة الملابس الرياضية نتائج فصلية أفضل من التوقعات، ما يعكس تقدماً في خطة إعادة هيكلة يقودها الرئيس التنفيذي إليوت هيل، رغم الضغوط في السوق الصينية وتداعيات الرسوم الجمركية على هوامش الأرباح.
وسجلت الشركة ارتفاعاً مفاجئاً في الإيرادات الفصلية، بفضل نمو قوي في مبيعات الجملة، ما اعتُبر إشارة مبكرة على نجاح استراتيجيتها الجديدة.
في المقابل، تراجع سهم «نتفليكس» بعدما دعا إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لـ«تسلا»، متابعيه عبر منصة «إكس» إلى إلغاء اشتراكاتهم في خدمة البث. وكتب ماسك: «ألغوا نتفليكس من أجل صحة أطفالكم»، رداً على منشور اتهم الشركة بالترويج لأجندة متعلقة بالهوية الجندرية.
أما سهم «كوناغرا براندز» فقد ارتفع بعدما تجاوزت شركة الأغذية المعلبة توقعات الأرباح الفصلية، على الرغم من استمرار الضغوط التضخمية وسلوك المستهلك الحذر.
