ظل الدولار الأميركي شبه مستقر، لكنه تحت الضغط، اليوم الثلاثاء، مع ترقب الأسواق لاحتمال إغلاق جزئي للحكومة الفيدرالية قد يعرقل صدور تقرير الوظائف الشهري المنتظر هذا الأسبوع. في المقابل، برز الدولار الأسترالي كأفضل العملات أداءً بعدما تبنى البنك المركزي نبرة حذرة حيال التضخم.
ينتهي تمويل الحكومة الأميركية منتصف ليل الثلاثاء (04:00 بتوقيت غرينتش) ما لم يتوصل الجمهوريون والديمقراطيون إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة بشأن الموازنة. وأكدت وزارتا العمل والتجارة أن أجهزتهما الإحصائية ستوقف نشر البيانات الاقتصادية في حال حدوث الإغلاق، بما في ذلك تقرير الوظائف لشهر سبتمبر المنتظر صدوره الجمعة.
يُعتبر هذا التقرير بالغ الأهمية بالنسبة لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وأي تأجيل قد يحجب الرؤية عن واضعي السياسة النقدية حول أوضاع سوق العمل، ويزيد من تقلبات الأسواق وسط تصاعد حالة عدم اليقين. وقال جوشوا ماهوني، كبير المحللين في «سكوب ماركتس» لرويترز: «بالنسبة للأسواق، هذا يعني التعامل قصير الأجل دون واحد من أهم المؤشرات على صحة الاقتصاد الأميركي».
يتوقع المستثمرون خفضاً جديداً للفائدة الأميركية في أكتوبر، مع احتمال كبير لخفض ثانٍ قبل نهاية العام. ومن المقرر أن تصدر لاحقًا بيانات حول الوظائف الشاغرة في سبتمبر، والمتوقع أن تبلغ 7,185 مليون وظيفة.
وقال لي هاردمان، استراتيجي لدى «MUFG»، إن الدولار يتعرض لضغوط متزايدة نتيجة حالة عدم اليقين السياسي في الولايات المتحدة. وقد تراجع مؤشر الدولار، الذي خسر نحو 10% منذ بداية العام، بنسبة 0,1% إضافية ليصل إلى 97,82.
أما الين الياباني فقد عوّض خسائره الليلية، ليتراجع الدولار أمامه 0,4% إلى 148,02 ين. وقد أخذ المستثمرون في الاعتبار ملخص آراء بنك اليابان خلال اجتماعه في سبتمبر، حيث نوقشت إمكانية رفع الفائدة على المدى القريب. وتقدّر الأسواق حالياً احتمال رفع الفائدة في ديسمبر بنحو 60%.
يرى محللو «آي إن جي» أن بيع الدولار مقابل الين قد يكون استراتيجية مفضلة في حال حدوث الإغلاق الحكومي. ورغم أن الزوج ارتفع 0,7% هذا الشهر مع قوة الدولار، إلا أنه تراجع بنحو 6% منذ بداية 2025 مع ترقب المستثمرين رفع الفائدة تدريجياً في اليابان، مقابل خفضها المتوقع في الولايات المتحدة.
وقال فرانشيسكو بيسولي من «آي إن جي»: «الدولار تضرر من تصاعد مخاطر الإغلاق الحكومي وتراجع أسعار النفط منذ عطلة نهاية الأسبوع، فيما برز الين كأفضل العملات أداءً». وأضاف: «قد يظل تراجع الدولار/ ين الاستراتيجية المفضلة خلال فترة الإغلاق، إذ خسر 1,5% خلال إغلاق 2018-2019، ويتداول حالياً أعلى بنحو 1% من قيمته العادلة على المدى القصير وفقاً لنموذجنا».
لوحات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار الأميركي داخل إحدى شركات الوساطة بسوق الصرف الأجنبية في العاصمة اليابانية طوكيو يوم 26 أغسطس 2024. المصدر: (أ ف ب)
في المقابل، ارتفع الدولار الأسترالي 0,5% إلى 0,6608 دولارات، بعدما أبقى «بنك الاحتياطي الأسترالي» أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعاً، عقب ثلاث تخفيضات هذا العام. وأشارت المؤسسة إلى أن البيانات الأخيرة أظهرت تضخماً أعلى من التوقعات في الربع الثالث، مع بقاء الآفاق الاقتصادية غير واضحة.
وفي أوروبا، تجاهل الجنيه الإسترليني بيانات أظهرت تباطؤ نمو الاقتصاد البريطاني إلى 0,3% بين أبريل ويونيو، وارتفاع العجز التجاري أكثر من المتوقع إلى 3,8% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 2,8% في الربع الأول 2025. وظلت العملة مستقرة عند 1,3436 دولاراً، وتراجعت قليلاً أمام اليورو الذي ارتفع 0,1% إلى 87,38 بنساً. كما صعد اليورو 0,1% أمام الدولار إلى 1,174 دولاراً.
