كيف تلاشى حلم الارتفاع بين أوبك+ وكردستان وروسيا وإيران؟

نزلت أسعار النفط بقوة، في التعاملات الصباحية، اليوم الاثنين، بعد أن قفزت إلى أعلى مستوياتها يوم الجمعة الماضي، وصولا لأعلى سعر منذ 31 يوليو، وسط عودة نبرة مخاف الأسواق من تخمة المعروض التي تحد من مكسب السوق رغم التوترات العالمية.

جاء انخفاض أسعار النفط بعد أن استأنف إقليم كردستان العراق صادرات النفط الخام عبر تركيا مطلع الأسبوع الحالي عقب اتفاق سبق وان تعثر أكثر من مرة، في الوقت الذي تخطط فيه مجموعة «أوبك+» لزيادة إنتاج النفط مجددا في نوفمبر؛ ما سيزيد من الإمدادات العالمية.

النفط اليوم

◄ انخفضت العقود الآجلة لخام برنت القياسي تسليم ديسمبر حوالي 0.8 دولار في البرميل أو ما يعادل 1.1% وصولا إلى مستويات 68.44 دولار في البرميل بحلول الساعة 8:00 صباحاً بتوقيت غرينتش.

◄ تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم نوفمبر 0.85 دولار في البرميل أو ما يعادل 1.25% وصولا إلى مستويات 64.87 دولار للبرميل، متخليا عن معظم مكاسب يوم الجمعة.

◄ عند تسوية تعاملات الجمعة الماضي، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 0.15 دولار في البرميل، أو 0.2% إلى 69.57 دولار للبرميل، فيما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 0.23 دولار، أو 0.4 % إلى 65.21 دولار للبرميل.

◄ وصل الخامان لأعلى مستوياتهما منذ الأول من أغسطس في الأسبوع الماضي، بدعم من انخفاض مفاجئ في مخزونات الخام الأميركية الأسبوعية بالإضافة إلى هجمات أوكرانيا على البنية التحتية للطاقة في روسيا.

◄ ارتفع خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 4% في الأسبوع الماضي، وهي أكبر مكاسب أسبوعية لهما منذ يونيو، بعد أن أدت هجمات أوكرانية على البنية التحتية للطاقة في روسيا إلى خفض صادرات البلاد من الوقود.

جانب من أحد حقول النفط في أربيل بإقليم كردستان، العراق، يوم 16 أغسطس 2014. المصدر: رويترز

تدفقات كردستان

قالت وزارة النفط العراقية إن النفط الخام تدفق يوم السبت عبر خط أنابيب من إقليم كردستان في شمال العراق إلى تركيا للمرة الأولى منذ عامين ونصف، بعد اتفاق أدى إلى استئناف صادرات الخام من الإقليم.

كما قال وزير النفط العراقي إن الاتفاق بين الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان ومنتجي النفط الأجانب العاملين في الإقليم يسمح بتدفق ما بين 180 ألف إلى 190 ألف برميل يوميا من النفط الخام إلى ميناء جيهان التركي.

في غضون ذلك، كانت الولايات المتحدة ضغطت من أجل إعادة التشغيل، والتي من المتوقع أن تعيد في نهاية المطاف ما يصل إلى 230 ألف برميل يوميا من الخام إلى الأسواق العالمية في وقت تعزز فيه مجموعة «أوبك+» إنتاجها لكسب حصة سوقية.

زيادات «أوبك+»

في غضون ذلك تتزايد التكهنات بشأن مضي منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها، ضمن تحالف «أوبك+»، صوب زيادة أخرى في إنتاج الخام بما لا يقل عن 137 ألف برميل يوميا.

من المقرر أن يجتمع التحالف يوم الأحد، المقبل، في وقت ترتفع فيه الأسعار بفضل التوترات الجيوسياسية في مناطق عدة حول العالم. إذ يشجع ارتفاع أسعار النفط المجموعة على محاولة استعادة حصتها السوقية بشكل أكبر.

يضخ تحالف «أوبك+» ما يقرب من 500 ألف برميل يوميا أقل من مستهدفاتها، بما يتناقض مع توقعات السوق بوجود فائض في المعروض.

صورة أرشيفية لمصفاة أصفهان، إحدى أكبر مصافي النفط في إيران، 8 نوفمبر 2023.
صورة أرشيفية لمصفاة أصفهان، إحدى أكبر مصافي النفط في إيران، 8 نوفمبر 2023. المصدر: (أ ف ب)

مصافي روسيا

كتب محللون في «آر بي سي كابيتال»: «بينما كانت الرواية السائدة خلال الصيف تشير إلى فائض في المعروض خلال الربع الرابع من عام 2025، بدأ المتعاملون في السوق يأخذون بعين الاعتبار احتمال حدوث تغير مفاجئ قد تسببه الصراعات المستمرة مع روسيا وإيران».

قصفت روسيا كييف ومناطق أخرى من أوكرانيا في ساعة مبكرة من صباح أمس الأحد، في واحدة من أعنف الهجمات على العاصمة منذ بدء الحرب، في حين لا تزال كييف تستهدف البنية التحتية للطاقة الروسية عبر الطائرات المسيرة.

في المقابل، قال مسؤول أمني أوكراني يوم السبت إن طائرات مسيرة أوكرانية بعيدة المدى قصفت محطة لضخ النفط في منطقة تشوفاشيا الروسية؛ ما تسبب في اندلاع حريق وتعليق عملياتها.

هاتف ذكي يعرض شعار «أوبك» ضمن صورة توضيحية ملتقطة في العاصمة البلجيكية بروكسل يوم 10 سبتمبر 2023.
هاتف ذكي يعرض شعار «أوبك» ضمن صورة توضيحية ملتقطة في العاصمة البلجيكية بروكسل يوم 10 سبتمبر 2023. المصدر: (أ ف ب)

عقوبات إيران

في حين أعادت الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران يوم السبت بعد أن فشلت محادثات اللحظة الأخيرة بين طهران والقوى الأوروبية، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، في حل أحدث حلقة من سلسلة من الأزمات على مدى عقود بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وفعّلت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، التي تعرف بـ«الترويكا» الأوروبية، آلية العودة السريعة لفرض عقوبات الأمم المتحدة في 28 أغسطس، متهمة إيران بانتهاك اتفاقها النووي المبرم العام 2015 مع القوى العالمية.

كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنهما لن يترددا في قصف إيران (التي تصدر 3 ملايين برميل نفط يوميا) مرة أخرى إذا استأنفت تخصيب اليورانيوم، وهو مسار محتمل لتطوير الأسلحة النووية.