خطة الـ 25 مليار.. كيف تُدخل الحكومة 5 صروح طبية بالقاهرة والجيزة منظومة التأمين الشامل «مبكرًا»؟

أعلنت الحكومة رسميًا تسريع وتيرة دخول محافظتي القاهرة والجيزة ضمن خدمات منظومة التأمين الصحي الشامل عبر ضخ استثمارات عاجلة بقيمة 25 مليار جنيه لتطوير 5 مجمعات طبية كبرى واعتمادها دوليًا قبل الموعد الجدول الزمني الرسمي للمحافظتين. تهدف هذه الخطوة إلى إتاحة خدمات طبية بمواصفات عالمية للمواطنين في العاصمة الكبرى بحلول نهاية العام الجاري ومطلع 2027، دون انتظار اكتمال مراحل المنظومة في باقي المحافظات، مما يحل معادلة الإتاحة والجودة في أكثر المناطق كثافة سكانية.
خريطة المشروعات الخمسة وموعد التشغيل الرسمي
تتركز الخطة الاستثمارية على تحويل منشآت قائمة بالفعل إلى مدن طبية متكاملة، وتشمل القائمة خمسة مواقع استراتيجية يتم العمل عليها بالتوازي:
- معهد ناصر (مدينة طبية): يجري تحويله لمدينة متكاملة ومضاعفة طاقته من 680 سريرًا إلى أكثر من 1700 سرير.
- مستشفى أورام دار السلام (هرمل): يتحول إلى فرع لمستشفى «جوستاف روسي» العالمي لعلاج الأورام.
- مستشفى بولاق أبو العلا الجديد: إنشاء كامل في قلب القاهرة.
- مستشفى أم المصريين (الجيزة): تطوير شامل وإضافة مبانٍ جديدة.
- مستشفى بولاق الدكرور: إعادة بناء وتجهيز بأحدث المعدات.
تستهدف الحكومة الانتهاء من كافة أعمال التطوير والإنشاءات لهذه المجموعة خلال العام الجاري 2026، لتبدأ تقديم الخدمة فورًا وفق معايير الاعتماد والجودة.
استراتيجية «السباق مع الزمن» وتجاوز مراحل الجدول الزمني
رغم أن القاهرة والجيزة تأتيان في مراحل متأخرة نسبيًا ضمن الجدول الزمني العام لتطبيق التأمين الصحي الشامل، إلا أن الدولة قررت اعتماد نهج «المسارات المتوازية». يعني هذا النهج تجهيز المستشفيات الكبرى (Hubs) واعتمادها مسبقًا لتكون جاهزة للتشغيل الفعلي واستقبال المنتفعين من القاهرة والمحافظات الأخرى فور الانتهاء منها، مما يضمن عدم حرمان سكان العاصمة من جودة الخدمة الجديدة بحجة الترتيب المرحلي، وهو ما أكده الدكتور مصطفى مدبولي خلال جولته التفقدية.
تحديات البناء أثناء التشغيل ومنافسة القطاع الخاص
تكمن الصعوبة الهندسية واللوجستية للمشروع في تنفيذ عمليات «إحلال وتجديد» داخل مستشفيات تعمل بالفعل وتستقبل المرضى يوميًا، وهو ما يعد أكثر تعقيدًا وتكلفة من بناء مستشفيات جديدة في مناطق صحراوية. ورغم هذه التحديات، أظهرت التجهيزات النهائية في مستشفى بولاق الدكرور مستوى يضاهي أو يتفوق على كبرى مستشفيات القطاع الخاص في المنطقة من حيث جودة الأجهزة والتأثيث، مما يصحح المفهوم السائد بأن الخدمة الحكومية المجانية أو المدعومة تقل في الجودة عن الاستثمار الخاص.
الشراكات الدولية وتوطين العلاج العالمي
يمثل تحويل مستشفى أورام دار السلام إلى مركز بالشراكة مع «جوستاف روسي» الفرنسي نقلة نوعية في توطين علاج الأورام في مصر. لا تقتصر هذه الشراكة على المباني، بل تمتد لتشمل بروتوكولات العلاج وتدريب الكوادر الطبية، مما يوفر على الدولة والمواطن تكلفة العلاج بالخارج، ويضمن تقديم بروتوكولات علاجية متطورة بنفس التكلفة المنخفضة التي تتحملها الدولة، مما يعزز من كفاءة الإنفاق الحكومي في قطاع الصحة.






