أمم أفريقيا 2025: ثلاث أخطاء فنية حاسمة وراء خروج تونس أمام مالي

أمم أفريقيا 2025: ثلاث أخطاء فنية حاسمة وراء خروج تونس أمام مالي

أنهت ثلاث أخطاء فنية حاسمة مسيرة منتخب تونس في كأس أمم أفريقيا 2025، بعد خروجه من دور الثمن النهائي أمام مالي بركلات الترجيح (3-2) إثر تعادل (1-1) في الوقتين الأصلي والإضافي، مما فاقم خيبة أمل الجماهير التونسية التي كانت تنتظر أداءً أفضل بعد الإقصاء المبكر من كأس العرب للمنتخبات في ديسمبر الماضي. هذا الخروج المبكر يضع علامات استفهام كبرى حول قرارات المدرب سامي الطرابلسي وتكتيكات الفريق في اللحظات الحاسمة.

فشل استغلال التفوق العددي

كان عدم استثمار التفوق العددي النقطة المحورية الأولى التي أثرت على نتيجة المباراة، فبعد طرد لاعب مالي كوليبالي في الدقيقة 26 إثر تدخل عنيف على حنبعل المجبري، لعب منتخب مالي بعشرة لاعبين لأكثر من 90 دقيقة على ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء. هذا الوضع كان يتطلب من المدرب سامي الطرابلسي تغيير النهج التكتيكي لفرض سيطرة تونسية كاملة واستغلال المساحات، لكن ما حدث كان عكس ذلك، حيث وجد اللاعبون التونسيون أنفسهم تحت ضغط متواصل من المنافس الذي كاد يحسم المباراة في وقتها الأصلي رغم النقص العددي.

حتى بعد تسجيل فراس شواط لهدف التقدم، لم ينجح الطرابلسي في إدارة الدقائق المتبقية بفاعلية، إذ كان بالإمكان الحفاظ على الكرة وتهدئة اللعب لضمان العبور، لكن منتخب مالي بقيادة مدربه البلجيكي توم سانتفيت هو من استعاد زمام المبادرة وسيطر على مجريات اللعب، مما كشف عن قصور في التعامل مع سيناريوهات المباراة الحرجة تحت الضغط. هذا الفشل في استغلال ميزة اللاعب الزائد يثير تساؤلات حول جاهزية الفريق الذهنية والتكتيكية للتعامل مع المواقف المفاجئة.

تأثير تبديل حنبعل المجبري

شكل خروج حنبعل المجبري، أحد أبرز لاعبي تونس في البطولة، في الدقيقة 85 ودخول محمد علي بن رمضان بدلاً منه، نقطة تحول سلبية أخرى أثرت على أداء الفريق. رغم أن التغييرات الأولى بدخول فراس شواط وإلياس سعد كانت موفقة، فإن استبدال المجبري، الذي لم يكن يعاني من إصابة وكان يقدم مستويات مميزة كلاعب خط وسط بيرنلي، أربك توازن الفريق بشكل واضح.

هذا التغيير، الذي جاء في وقت حرج من المباراة، أضعف قدرة تونس على الاحتفاظ بالكرة وبناء الهجمات، خاصة بعد هدف شواط المتأخر الذي منح الأسبقية لثلاث دقائق فقط. فقدان لاعب محوري مثل المجبري في تلك اللحظات الحاسمة، حتى لو كان بهدف تعزيز الدفاع أو إدخال دماء جديدة، أظهر عدم تقدير دقيق لتأثيره على ديناميكية خط الوسط، مما قد يكون قد ساهم في عودة مالي للسيطرة على مجريات اللعب.

أخطاء حاسمة في ركلات الترجيح

تجلت الأخطاء الفنية الثالثة في إدارة ركلات الترجيح، التي حسمت مصير المباراة لصالح مالي. على الرغم من الأداء المتذبذب للحارس أيمن دحمان خلال اللقاء، لم يتخذ سامي الطرابلسي قرار الدفع بحارس بديل متخصص في ركلات الترجيح، مثل البشير بن سعيد أو نور الدين الفرحاتي، وهو تكتيك شائع يعتمده العديد من المدربين لبعثرة أوراق المنافس وزيادة فرص التصدي.

إضافة إلى ذلك، لم يكن اختيار اللاعبين المنفذين للركلات موفقاً، حيث تم الاعتماد على محمد علي بن رمضان وإلياس العاشوري، اللذين كانا عائدين من الإصابة وشاركا كبديلين في المباراة. إشراك لاعبين لم يكتسبا كامل إيقاع المباراة أو لم يتعافيا تماماً من الإصابة في مهمة بهذه الحساسية، أدى إلى إهدار ركلتين حاسمتين، مما يعكس سوء تقدير للمخاطر المحتملة في لحظات تتطلب أقصى درجات التركيز والثقة. هذا القرار يبرز أن ركلات الترجيح ليست مجرد حظ، بل تتطلب تخطيطاً دقيقاً واختياراً مدروساً للمنفذين.