مدبولي يتفقد «سيماف» حلوان: منظومة صناعية متكاملة لتوطين النقل ودعم الاقتصاد

مدبولي يتفقد «سيماف» حلوان: منظومة صناعية متكاملة لتوطين النقل ودعم الاقتصاد

تؤكد جولة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، التفقدية لمشروعات تطوير مصنع عربات السكك الحديدية ومترو الأنفاق «سيماف» بحلوان، التوجه الاستراتيجي لمصر نحو بناء منظومة صناعية متكاملة لتوطين هذه الصناعة الحيوية. يمثل هذا التوجه دفعة حاسمة للاقتصاد الوطني عبر توفير العملة الصعبة وفتح أسواق تصديرية جديدة، مع بناء قدرات فنية محلية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.

لم تكن الجولة، التي تمت صباح الخميس 01/يناير/2026، مجرد تفقد روتيني، بل عكست تنسيقًا حكوميًا رفيع المستوى وشراكة دولية استراتيجية. فقد رافق رئيس الوزراء الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، ووزراء الكهرباء والطاقة المتجددة وقطاع الأعمال العام، بالإضافة إلى ممثلين عن الهيئة العربية للتصنيع وشركة «هيونداي روتيم» الكورية الجنوبية والسفارة الكورية. هذا الحضور المتعدد الأطراف يؤكد أن تطوير «سيماف» هو مشروع وطني يدمج الخبرات المحلية بالتقنيات العالمية لضمان تحقيق أهداف التوطين الشاملة.

يأتي هذا التطوير ضمن مستهدفات واضحة للدولة المصرية لتوطين صناعة وسائل النقل المختلفة، مدفوعة بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي ورؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة. فالتحديث الشامل للمصنع، الذي لم يشهده منذ تأسيسه عام 1958، يرتكز على آليات الثورة الصناعية الرابعة، عبر تحديث الماكينات وخطوط الإنتاج بتقنيات التصنيع الرقمي وربطها بمراكز التصميم والبيانات الرئيسية، مما يعزز الكفاءة التشغيلية ويضمن جودة عالمية للمنتجات.

يتجاوز مفهوم الثورة الصناعية الرابعة في «سيماف» مجرد استبدال المعدات؛ فهو يعني دمجًا عميقًا للأنظمة الرقمية في كل مراحل التصنيع، من التصميم الأولي وحتى خطوط الإنتاج، مما يتيح مراقبة دقيقة وتحسينًا مستمرًا للعمليات. هذا التحول الرقمي يضمن مرونة أكبر في تلبية الطلب المتزايد على عربات السكك الحديدية ومترو الأنفاق، ويقلل من الأخطاء البشرية، ويسرع دورات الإنتاج، مما يعزز قدرة المصنع على المنافسة إقليميًا وعالميًا.

لم يقتصر التطوير على الجانب الإنتاجي فحسب، بل شمل تحديثًا جذريًا للبنية التحتية للمصنع، بما في ذلك شبكة السكك الحديدية الداخلية التي تتجاوز 7 كيلومترات، وشبكات الغاز والكهرباء والمياه، بالإضافة إلى المباني الإدارية والخدمية. هذه التحسينات المتكاملة تهدف إلى توفير بيئة عمل آمنة ومحفزة، وفي الوقت نفسه، تضاعف القدرات الإنتاجية للمصنع وتنوع منتجاته، مما يدعم استراتيجية الدولة لتقليل الاعتماد على الواردات وزيادة المكون المحلي في صناعة النقل.

يُعد بناء الكوادر الفنية المصرية القادرة على التعامل مع هذه التقنيات المتقدمة جزءًا لا يتجزأ من رؤية التطوير، فالتحديث لا يعني الاستغناء عن الأيدي العاملة، بل يتطلب رفع كفاءتها وتزويدها بمهارات جديدة تتناسب مع متطلبات التصنيع الرقمي. هذا الاستثمار في العنصر البشري يضمن استدامة الصناعة المحلية ويخلق فرص عمل نوعية، مما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لتصنيع وتصدير وسائل النقل المتطورة.