الإعلام والقيم الوطنية: رؤية ياسر حمدي لحماية وعي مصر من التضليل

يُبرز مقال ياسر حمدي الدور المحوري للإعلام في تشكيل الهوية الوطنية والقيم المجتمعية، متجاوزًا مجرد نقل الأخبار ليصبح أداة فاعلة في بناء الاتجاهات وتعزيز الانتماء. ويؤكد المقال أن مواجهة الحملات الإعلامية المضللة التي تستهدف الدولة المصرية تتطلب خطابًا إعلاميًا واعيًا يستند إلى القيم الدينية والوطنية، ليكون حصنًا يحمي الوعي الجمعي ويُرسخ مفهوم الوطنية كمسؤولية أخلاقية ودينية.
يُرسّخ المقال هذا الإطار الأخلاقي بالإشارة إلى قول الله تعالى: ﴿ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيبٌ عتيد﴾، ما يُشدد على قدسية الكلمة وخطورة تأثيرها. ففي المجال الإعلامي، تتضاعف هذه المسؤولية، إذ يمكن لكلمة واحدة أن تُحدث فرقًا كبيرًا في الرأي العام، إما بزرع الثقة أو بث الشك، مما يجعل الكلمة الإعلامية أمانة يُحاسب عليها صاحبها أمام المجتمع والخالق.
من هذا المنطلق، يُصبح تحري الحقيقة والالتزام بالمصداقية واجبًا دينيًا ووطنيًا لا يتجزأ، خصوصًا في ظل محاولات استهداف الوطن بأخبار مضللة تهدف إلى زعزعة الثقة. ويستشهد المقال بالحديث النبوي الشريف: «كفى بالمرء كذبًا أن يُحدِّث بكل ما سمع» و«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت»، ليُرسخ مبادئ أخلاقية تحمي الفرد والمجتمع والدولة من فوضى المعلومات وتُعزز التماسك الوطني.
يمتد هذا المفهوم ليشمل قيمة العمل وتأثيره، مستلهمًا من قوله تعالى: ﴿ومن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره﴾. هذا يُوضح أن كل فعل، حتى لو كان مجرد نشر أو مشاركة أو تعليق على وسائل التواصل الاجتماعي، ليس بسيطًا أو بلا أثر، بل هو فعل أخلاقي يُسهم إما في دعم الاستقرار أو في نشر الفوضى، مما يجعل الأفراد شركاء في الأثر الإيجابي أو السلبي لأي محتوى يشاركونه.
يُشير الباحثون في علم الاجتماع وعلم النفس إلى أن الإعلام أداة قوية للتنشئة الاجتماعية، وأن التعرض المستمر للخطاب السلبي يُولد الإحباط وفقدان الثقة، بينما يُعزز الخطاب الإيجابي المتوازن الانتماء الوطني والشعور بالأمان. وهنا يبرز تصحيح لمفهوم خاطئ شائع: فالوطنية الصادقة لا تعني تزييف الواقع أو إنكار التحديات، بل تعني الصدق والعدل والإنصاف في تناول القضايا، والدفاع عن الوطن بالحقيقة والعقل والحجة، ما يُسهم في حماية الصحة النفسية للمجتمع وتعزيز تماسكِه.
ويُبرز المقال مبدأ حرية الاختيار وتحمل المسؤولية من خلال الآيتين الكريمتين: ﴿فأمّا من أعطى واتقى وصدّق بالحسنى فسنيسّره لليسرى، وأمّا من بخل واستغنى وكذّب بالحسنى فسنيسّره للعسرى﴾. هذا المبدأ ينطبق على العمل الإعلامي، حيث يختار الإعلامي والمؤسسة الإعلامية، وحتى الفرد العادي، مساره في التعامل مع المعلومة. فإذا اختار الصدق وخدمة المصلحة العامة، كان مآله التأثير الإيجابي، وإذا اختار التشويه والكذب، فقد مصداقيته، فالثقة هي رأس المال الحقيقي لأي إعلام، وفقدانها يُعرض المجتمعات للانقسام والتأثر الخارجي.
وفي الختام، يُشدد المقال على أن حماية الوطن، وخاصة الدولة المصرية، من الإعلام ووسائل التواصل المغرضة ليست مسؤولية الجهات الرسمية وحدها، بل هي واجب مشترك يبدأ من وعي الفرد والتزامه بالقيم الإسلامية في القول والعمل والاختيار. هذا الالتزام الجماعي يُحوّل الإعلام إلى أداة بناء وحماية، ويُصبح حصنًا منيعًا يحفظ استقرار الوطن ويصون صورته ويعزز انتماء أبنائه، ليجتمع الواجب الديني والوطني في خدمة الإنسان والمجتمع والدولة.






