مصر: قرارات حكومية تعزز السياحة والاستثمار وتحدث الرقابة التجارية

مصر: قرارات حكومية تعزز السياحة والاستثمار وتحدث الرقابة التجارية

وافق مجلس الوزراء المصري، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، في 31 ديسمبر 2025، على حزمة قرارات استراتيجية تهدف إلى تنشيط قطاعات السياحة والاستثمار، وتطوير البنية الاقتصادية للبلاد، عبر تيسير إجراءات الدخول، وتحديث آليات الرقابة على التجارة الخارجية، ودعم المشاريع التنموية والثقافية. هذه الخطوات تعكس توجهاً حكومياً لتعزيز جاذبية مصر كوجهة سياحية واستثمارية، مع ضمان كفاءة وشفافية العمليات التجارية.

تسهيلات التأشيرات لدعم السياحة الثقافية والعبور

لتعزيز تدفق السياح، وافق مجلس الوزراء على تمديد العمل بتأشيرة الدخول الاضطرارية المجانية للوافدين جواً إلى مطاري الأقصر وأسوان، وذلك خلال موسمي صيف 2026 و2027 (من مايو حتى نهاية أكتوبر)، بنفس الضوابط الحالية. هذا القرار يأتي استجابة للنتائج الإيجابية التي حققها الإجراء سابقاً في زيادة أعداد السياح المهتمين بالمنتج الثقافي الفريد لهاتين المحافظتين، مما يسهم في استدامة نمو هذا النوع من السياحة.

كما جرى تمديد العمل بالتأشيرة الترانزيت المجانية (96 ساعة) لمدة عام إضافي آخر، لتنتهي في أبريل 2027، مع تطبيقها على شركات الطيران المصرية بذات الضوابط المعمول بها. يهدف هذا الإجراء إلى الاستفادة من النمو في الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، وتشجيع المسافرين على التوقف في المطارات المصرية لفترات قصيرة، مما يعزز مكانة مصر كمركز عبور إقليمي ويزيد من فرص استقطاب سياح جدد.

تحديث شامل لهيئة الرقابة على الصادرات والواردات

شملت القرارات الموافقة على مشروع تعديل بعض أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 1770 لسنة 1971، الخاص بإنشاء الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات. يهدف هذا التعديل إلى مواكبة التطورات الاقتصادية والتجارية، وتوسيع صلاحيات الهيئة لتشمل إصدار شهادات المطابقة للسلع المصدرة وفقاً للمعايير الدولية، وإصدار سجلات المستوردين والمصدرين والوسطاء التجاريين، بالإضافة إلى تخطيط وعقد الدورات التدريبية لمنح شهادات مزاولة مهنة الاستيراد والتصدير. هذه التغييرات تعكس التزاماً بتحسين بيئة التجارة الخارجية وتسهيل الإجراءات، مما يدعم القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية.

كما نص التعديل على إعادة تشكيل مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، ليضم ممثلين عن جهات رقابية وصناعية وتجارية متعددة، مثل جهاز حماية المستهلك، وهيئة الطاقة الذرية، وهيئة سلامة الغذاء، ومصلحة الجمارك، واتحادي الغرف التجارية والصناعات المصرية، بالإضافة إلى خبراء متخصصين. هذا التوسع في عضوية المجلس يضمن تمثيلاً أوسع للخبرات ويُعزز من فعالية الرقابة والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية بالتجارة، مما يعود بالنفع على جودة المنتجات وسلامة الإجراءات التجارية.

تيسير التجارة الدولية ودعم الاستثمار المحلي

في سياق تفعيل قواعد المنشأ الأورومتوسطية الجديدة، وافق مجلس الوزراء على قبول شهادات المنشأ الصادرة من الاتحاد الأوروبي ودول فضاء الأورومتوسطية بشكل مؤقت لمدة ثلاثة أشهر، أو لحين الانتهاء من التصديق على المعاهدة الإقليمية، اعتباراً من 1 يناير 2026، بناءً على مبدأ المعاملة بالمثل. هذا الإجراء يضمن استمرارية سلاسة التبادل التجاري مع هذه الدول ويجنب أي تعطيل قد ينجم عن الانتقال إلى القواعد الجديدة.

وعلى صعيد الاستثمار المحلي، وافق المجلس على قيام محافظة البحر الأحمر بتخصيص قطعة أرض بمساحة 2868 م2 بمدينة الغردقة، بنظام البيع لإحدى الشركات، لإقامة مركز خدمة ومعرض سيارات وقطع غيار. هذا القرار يأتي ضمن جهود تشجيع الاستثمار وفقاً لقانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017، ويسهم في تطوير البنية التحتية الخدمية والتجارية في المدن السياحية الحيوية.

دعم الثقافة والفن: إعفاء مهرجان القاهرة السينمائي

تأكيداً على دور الثقافة في التنمية، وافق مجلس الوزراء على تحمل الخزانة العامة للدولة عبء الضريبة المستحقة على مقابل دخول عروض الأفلام المشاركة في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لدورتيه الخامسة والأربعين والسادسة والأربعين، نيابة عن إدارة المهرجان. يهدف هذا الدعم إلى تعزيز دور المهرجان في إثراء الفكر السينمائي المصري، وتحقيق أهداف التنمية الثقافية، وتشجيع الجمهور على حضور العروض السينمائية، مما يعكس التزام الدولة بدعم الفعاليات الفنية الكبرى.

تُشكل هذه القرارات مجتمعةً خطة عمل متكاملة للحكومة المصرية، تستهدف من خلالها تحفيز النمو الاقتصادي عبر مسارات متعددة، من تنشيط السياحة وتسهيل التجارة إلى دعم الاستثمار وتطوير القطاع الثقافي، مما يعزز من مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية.