كيف تسدد مصر ديونها دون ضغط اقتصادي؟ قطاعات حيوية تقترح حلولاً مستدامة

تسعى مصر لتخفيف عبء ديونها المتراكمة دون إجهاد مواردها الاقتصادية، وهو ما دفع رجل الأعمال نجيب ساويرس إلى تحديد ثلاثة قطاعات حيوية – السياحة والصناعة والزراعة – كحلول عملية لتوليد العملة الصعبة وتوفير الموارد اللازمة، في ظل جدل حول آليات إدارة أصول الدولة وقدرة الجهاز المصرفي على حل هذه الأزمة.
من جانبه، رفض ساويرس فكرة أن يمتلك البنك المركزي المصري القدرة على إدارة أصول الدولة كحل لأزمة الديون، معلقاً على النقاش الدائر بين هشام عز العرب وحسن هيكل حول ما سُمي بـ”المقايضة الكبرى”. وأكد ساويرس، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “حضرة المواطن”، أن حجم الدين شهد تضخماً كبيراً في السنوات الماضية، ورغم استقرار الاقتصاد المصري حالياً، يبقى حجم الديون خطيراً ويتطلب حلاً علمياً ومدروساً يتجاوز الحلول المصرفية التقليدية.
مقترحات ساويرس: قطاعات السياحة والصناعة والزراعة كحلول للدين
يرى ساويرس أن قطاع السياحة يمتلك إمكانات نمو هائلة، لكنه يحتاج إلى “فك الحصار” الذي يعاني منه، خاصة مع اعتماد مصر للطيران كناقل وحيد. الحل يكمن في فتح الأجواء والتنسيق مع شركات الطيران الكبرى لتشغيل خطوط مباشرة إلى المقاصد السياحية المصرية، بالإضافة إلى دعم الطيران منخفض التكاليف. هذا التوسع ضروري لتحقيق مستهدفات 30 إلى 50 مليون سائح، مما يتطلب أيضاً زيادة أعداد الطائرات ورفع كفاءة المطارات.
بالتوازي مع السياحة، يبرز قطاع الصناعة كرافد أساسي للاقتصاد. وقد أشار ساويرس إلى جهود وزير الصناعة والنقل الفريق كامل الوزير في إعادة تشغيل 1000 مصنع كانت متوقفة، مما يعكس قدرة هذا القطاع على المساهمة الفعالة في الناتج المحلي وتوفير فرص عمل، وبالتالي دعم قدرة الدولة على توليد الإيرادات غير النفطية.
أما قطاع الزراعة، فيقدم فرصة حقيقية لزيادة الصادرات عبر استصلاح الأراضي الجديدة وإشراك القطاع الخاص فيها. هذا التعاون يمكن أن يرفع قيمة الصادرات الزراعية من 3 مليارات دولار إلى 6 مليارات دولار، مما يوفر تدفقاً مستداماً للعملة الصعبة ويخفف الضغط على الموازنة العامة.
تكمن أهمية هذه المقترحات في أنها تقدم حلولاً هيكلية تعتمد على تعزيز الإنتاجية الحقيقية للاقتصاد بدلاً من الاقتصار على المعالجات المالية. فبينما يمكن للمناورات المالية أن تخفف الضغط مؤقتاً، فإن النمو المستدام للقطاعات المنتجة هو الضمان الحقيقي لتجاوز أزمة الديون دون إرهاق المواطن أو الموارد.
رؤية الحكومة: خفض الدين العام وتأثيره على المواطن
على صعيد متصل، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة أحرزت تقدماً ملموساً في ملف الدين، حيث انخفضت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من 96% إلى 84% خلال عامين. وتعمل الحكومة بقوة للوصول بهذه النسبة إلى مستويات لم تشهدها مصر منذ 50 عاماً، مما يعكس مساراً تنازلياً لأزمة الدين وتزايد قدرة الدولة على التعامل مع هذا الملف.
هذا الانخفاض في نسبة الدين، بالتزامن مع تراجع أسعار الفائدة، يبدأ في تقليل أعباء خدمة الدين كقيمة مالية. وهذا بدوره يتيح للدولة مساحة أكبر لضخ استثمارات في مشروعات حيوية تخدم المواطن بشكل مباشر، مثل الإسراع في إتمام مشروعات “التأمين الصحي الشامل” و”حياة كريمة”، مما يترجم جهود إدارة الدين إلى تحسين ملموس في جودة الحياة.






