الذهب يختتم 2025 بأكبر قفزة سنوية منذ 45 عاماً رغم ضغوط «الفيدرالي» الأخيرة

ينهي الذهب تعاملات عام 2025 محققاً مكاسب استثنائية بلغت نحو 64%، وهي الأكبر منذ عام 1979، مدفوعاً بتحولات جيوسياسية حادة وسياسات تجارية حمائية أعادت صياغة المشهد الاقتصادي العالمي. ورغم التراجع الطفيف في آخر جلسات السنة نتيجة انقسام مجلس الاحتياطي الفيدرالي حول وتيرة خفض الفائدة في يناير المقبل، إلا أن المعدن الأصفر نجح في تثبيت مكانته كأداة التحوط الأولى عالمياً في مواجهة التضخم والنزاعات الدولية المتصاعدة.
أسعار الذهب اليوم في مصر والبورصة العالمية
شهدت الأسواق المحلية تراجعاً بنحو 55 جنيهاً للجرام في ختام تداولات الأربعاء، متأثرة بهبوط الأوقية عالمياً بنحو 30 دولاراً لتستقر قرب مستوى 4310 دولارات. هذا الانخفاض اللحظي جاء نتيجة تقليص المستثمرين لرهاناتهم على خفض الفائدة الوشيك، مما دفع الأسعار المحلية للتحرك وفق المستويات التالية:
| العيار | السعر الحالي (جنيه) |
|---|---|
| عيار 21 | 5830 |
| عيار 24 | 6663 |
| عيار 18 | 4997 |
| الجنيه الذهب | 46640 |
لماذا سجل الذهب أفضل أداء سنوي منذ عقود؟
لم يكن صعود الذهب بنسبة 64% خلال 2025 وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تلاقي ثلاثة عوامل استراتيجية. بدأت الشرارة في أبريل الماضي مع إعلان الإدارة الأمريكية فرض تعريفات جمركية عالمية، مما دفع البنوك المركزية لتكثيف مشترياتها من الذهب كبديل للعملات الورقية. تزامن ذلك مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط ودخول إيران في مواجهة مباشرة مع أطراف دولية، بجانب تعثر مفاوضات السلام في أوروبا الشرقية، مما خلق طلباً مستداماً من صناديق المؤشرات المتداولة.
انقسام «الفيدرالي» وتأثيره على رحلة الذهب في 2026
كشف محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير عن فجوة في الرؤى بين صانعي السياسة؛ فبينما يرى فريق ضرورة التوقف لالتقاط الأنفاس بعد ثلاثة تخفيضات للفائدة، يضغط آخرون لمواصلة التيسير النقدي لحماية سوق العمل. هذا الانقسام قلص احتمالات خفض الفائدة في يناير إلى 15% فقط، وهو ما يفسر عمليات جني الأرباح الحالية. ومع ذلك، تظل التوقعات لعام 2026 إيجابية، حيث يراهن المستثمرون على أن الضغوط الاقتصادية ستجبر البنك المركزي في النهاية على العودة لسياسة التيسير.
مخاطر يجب مراقبتها: ما وراء السعر المعلن
يجب على المستثمرين الانتباه إلى أن الارتفاعات القياسية قد تواجه «مطبات» فنية ناتجة عن قرار مجموعة بورصة شيكاغو التجارية (CME) برفع متطلبات الهامش على عقود الذهب. هذا الإجراء قد يجبر بعض كبار المستثمرين على تسييل مراكزهم لتوفير السيولة، مما قد يؤدي إلى تذبذبات حادة قصيرة الأجل لا تعكس بالضرورة ضعفاً في القيمة الأساسية للمعدن.
من الناحية العملية، يمثل التراجع الحالي في نهاية العام فرصة لإعادة تقييم المحافظ الاستثمارية بدلاً من كونه مؤشراً على انهيار الاتجاه الصاعد؛ فالمؤشرات الفنية مثل «مؤشر القوة النسبية» لا تزال تعكس زخماً شرائياً قوياً، طالما بقيت التوترات الجيوسياسية دون حلول جذرية ملموسة.






