واردات القمح في مصر 2025.. قفزة تاريخية للقطاع الخاص وتراجع حكومي «مدروس»

أمنت مصر مخزونها الاستراتيجي لعام 2025 عبر استيراد 12.3 مليون طن من القمح، وهو ثاني أعلى مستوى في تاريخها، رغم انخفاض إجمالي الواردات بنسبة 12.7% عن ذروة عام 2024. التغيير الجوهري هذا العام لم يكن في «توافر» القمح بل في «مصدره»؛ حيث تراجعت الواردات الحكومية بنسبة 30.7% نتيجة الاعتماد المتزايد على المحصول المحلي، بينما قاد القطاع الخاص المشهد باستيراد كميات قياسية غير مسبوقة لضمان استقرار السوق الحر.
لماذا تراجعت الواردات الحكومية 30%؟
انخفضت واردات هيئة السلع التموينية (الحكومية) إلى 4.5 مليون طن فقط مقارنة بـ 6.5 مليون طن في العام السابق، وهو تراجع مخطط له وليس عجزًا. السبب المباشر هو نجاح الحكومة في جمع 3.93 مليون طن من القمح المحلي (بزيادة 19%)، مما رفع الرصيد المخصص لمنظومة الخبز المدعم إلى نحو 8.5 مليون طن (محلي + مستورد). هذا التحول خفف الضغط على الفاتورة الاستيرادية للدولة، مع تغطية الفجوة المتبقية للوصول إلى استهلاك منظومة الخبز البالغ 10 ملايين طن عبر المخزونات المرحلة وصفقات القطاع الخاص.
القطاع الخاص يسجل أعلى واردات في التاريخ
على الجانب الآخر، سجل القطاع الخاص رقمًا قياسيًا باستيراد 7.8 مليون طن، متجاوزًا متوسط السنوات الست الماضية بنسبة 42%. هذا الارتفاع الكبير، خاصة في شهر ديسمبر الذي شهد وحده دخول 1.3 مليون طن، جاء مدفوعًا باستغلال الشركات المصرية لقرار روسيا بتصفير ضريبة التصدير مؤقتًا (من يوليو حتى منتصف ديسمبر). هذه الخطوة الاستباقية من التجار والمصنعين تهدف لتأمين مخزون ضخم بتكلفة أقل قبل إعادة فرض الضرائب الروسية، مما يعزز استقرار أسعار المخبوزات والمنتجات غير المدعمة.
خريطة الموردين: روسيا في الصدارة رغم التراجع
رغم انخفاض الكميات القادمة منها بنسبة 31%، حافظت روسيا على موقعها كمورد رئيسي لمصر بـ 7.1 مليون طن. ولضمان عدم انكشاف السوق على مصدر واحد، نفذت مصر سياسة تنويع هادئة شملت شحنات من فرنسا وقازاخستان. هذا المزيج بين الاعتماد على الشريك الروسي الاستراتيجي وفتح قنوات بديلة يمنح القاهرة مرونة أكبر في التفاوض وتفادي صدمات سلاسل الإمداد المفاجئة.
تصحيح مفاهيم: قد يُفهم من تراجع الواردات الحكومية وجود نقص في إمدادات الخبز المدعم، وهو استنتاج غير دقيق. الرقم الإجمالي للقمح المتاح (إنتاج محلي + واردات) يغطي الاستهلاك السنوي المتوقع البالغ 20.3 مليون طن، حيث يعوض الإنتاج المحلي الفارق الذي تركته الواردات الحكومية، مما يبقي منظومة الخبز في المنطقة الآمنة.






