قدمت فرقة الشرقية القومية العرض المسرحي طقوس الإشارات والتحولات على مسرح قصر ثقافة روض الفرج، ضمن فعاليات المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية في دورته الثامنة والأربعين. يأتي هذا العرض، المقتبس عن نص الكاتب السوري سعد الله ونوس وإخراج أحمد كمال، ليعيد قراءة الصراع بين السلطة والدين والمجتمع من خلال تحولات نفسية حادة للشخصيات تبرز ازدواجية المعايير الاجتماعية.
ما هي قصة ورؤية عرض طقوس الإشارات والتحولات لقومية الشرقية؟
يقدم العرض معالجة مسرحية لنص الكاتب سعد الله ونوس، وتدور أحداثه في إطار درامي يكشف الصراع بين السلطة والدين والمجتمع. تبدأ الحكاية بواقعة أخلاقية تبدو بسيطة، لكنها تتطور إلى سلسلة مواجهات تفضح ازدواجية المعايير الاجتماعية، وتكشف كيف تقود الرغبة في النفوذ والسيطرة إلى تحولات جذرية في مصائر الشخصيات، في رؤية مسرحية تناقش قضايا الحرية والهوية والعلاقة بين الفرد والسلطة.
وقد تجسدت هذه الرؤية الفلسفية من خلال تحولات حادة مرت بها الشخصيات الرئيسية على خشبة المسرح:
- جسدت الفنانة رنا خالد شخصية ‘مؤمنة/ الماسة’، وهي سيدة مجتمع محافظة تتحول إلى غانية لتكشف تناقضات المجتمع وصراعاته الداخلية.
- قدم الفنان أحمد إيهاب دور ‘عبد الله’ نقيب الأشراف، الذي ينتقل من حالة الفجور إلى التوبة والندم في صراع نفسي قاسٍ.
- أدى الفنان محمد السادات شخصية ‘عزت بك’ قائد الدرك، الذي يمثل صوت الحق قبل أن يقع ضحية للطمع وتزوير الحقائق.
- لعبت الفنانة أميرة طارق دور ‘الخادمة’ التي تمثل الإطار السردي للعرض، حيث تبدأ الحكاية وتنتهي عندها كشاهدة على الظلم.
- قدم الفنان محمد الجندي شخصية ‘صفوان’ ابن الشيخ، الذي يعيش صراعاً بين الخضوع لسلطة الأب والدفاع عن شرف العائلة.
كيف قيم النقاد السينوغرافيا والأداء الحركي في العرض؟
شهد العرض لجنة تحكيم المهرجان المكونة من الدكتور طارق مهران، والدكتور وحيد السعدني، والمخرج أحمد البنهاوي، والناقد جرجس شكري، والفنان محمد يونس. وأعقب العرض ندوة نقدية أدارها الدكتور فادي نشأت، حيث أشاد الناقد أحمد خميس برؤية المخرج الواعية واختياره للصورة المسرحية، معقباً بأن بعض حلول الديكور مثل الإيوانات الثابتة والصواني المتحركة كانت ستحقق مرونة أكبر لو تم تحريكها بالكامل.
من جانبه، أوضح الناقد محمد عبد الوارث أن النص مستوحى من واقعة حقيقية تعود إلى العصر العثماني، وأعاد الكاتب صياغتها في بناء فلسفي يقوم على الطقس والإشارة والتحول. وأثنى عبد الوارث على الحيادية اللونية في المنظر المسرحي واستخدام الستائر والزخارف، مشيراً إلى أن اللون الأبيض لملابس ‘الماسة’ يحمل دلالة رمزية على قابليتها للتلون وفق نظرة المجتمع إليها، مع توظيف الأناشيد الصوفية والشكل المولوي.
ما هي الفرص والتبعات الفنية المترتبة على عرض قومية الشرقية؟
يفتح النجاح الجماهيري والنقدي لعرض ‘طقوس الإشارات والتحولات’ باباً واسعاً أمام فرقة الشرقية القومية للمنافسة بقوة على جوائز المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية. تساهم الإشادة باللغة العربية الرصينة التي تميز بها العرض، وبأداء الممثلين لاسيما تجسيد شخصية ‘مؤمنة’ التي وصفها الناقد محيي إبراهيم بأنها من أهم الشخصيات النسائية الثورية في المسرح العربي، في تعزيز مكانة الفرقة كأحد أقوى العروض المشاركة في هذه الدورة. ومع ذلك، فإن الملاحظات التقنية المتعلقة بمرونة الديكور وتفادي تكرار الحوار تمثل نقاط تطوير هامة للفريق في العروض المقبلة.
متى ينتهي مهرجان فرق الأقاليم المسرحية وما هي الجهات المنظمة؟
يستمر المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية في دورته الثامنة والأربعين حتى 4 يوليو المقبل. وتقام الفعاليات اليومية على مسرحي السامر بالعجوزة وقصر ثقافة روض الفرج، بمشاركة فرق مسرحية من مختلف المحافظات المصرية، حيث تعقب كل عرض ندوة نقدية متخصصة.
تنظم المهرجان الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، وذلك في إطار برامج وزارة الثقافة المصرية وبإشراف الإدارة المركزية للشئون الفنية والإدارة العامة للمسرح، لتقديم الدعم والرعاية للحركة المسرحية في الأقاليم المصرية.
