بحث الدكتور بدر عبدالعاطي، وزير الخارجية المصري، مع الدكتور نواف سلام، رئيس مجلس الوزراء اللبناني، مستجدات الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية في 26 يونيو. وتناول الاتصال الهاتفي آليات تنفيذ الانسحابات التدريجية من المناطق المحتلة لتمكين الجيش اللبناني من بسط سلطة الدولة، مع التأكيد على الالتزام الكامل بـ القرار 1701 كركيزة أساسية لاستقرار الجنوب.
ما هي تفاصيل التنسيق المصري اللبناني بشأن الاتفاق الإطاري مع إسرائيل؟
أطلع رئيس الوزراء اللبناني الجانب المصري على البنود الجوهرية للاتفاق الإطاري الأخير، حيث أكدت مصر أن هذه الخطوة تمثل بداية ضرورية لإنهاء التوترات الحدودية. تركزت المباحثات على ضرورة تحويل هذا الاتفاق إلى واقع ملموس عبر جدول زمني يضمن الانسحاب الإسرائيلي من النقاط التي لا تزال تحت الاحتلال، مما يفتح الطريق أمام انتشار القوات المسلحة اللبنانية في كامل النطاق الجغرافي للجنوب.
وتدعم الدولة المصرية سياسات الحكومة اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح تحت سلطة الدولة وحدها، وهو ما تراه القاهرة الضمانة الوحيدة لمنع تجدد الصراعات المسلحة وتثبيت أركان السيادة الوطنية. كما شدد الجانبان على أهمية التنسيق بين الرئاسات الثلاث في لبنان لضمان وحدة الموقف الوطني أمام التحديات الأمنية والسياسية الراهنة.
شروط استدامة الاستقرار في جنوب لبنان وفق الرؤية المصرية
حددت الخارجية المصرية مجموعة من الركائز التي تضمن نجاح الاتفاق الإطاري وتحويله إلى استقرار دائم، تشمل:
- التنفيذ غير الانتقائي: الالتزام بكافة بنود قرار مجلس الأمن رقم 1701 دون اجتزاء.
- الانسحاب الكامل: إنهاء التواجد الإسرائيلي في كافة المناطق الحدودية المتنازع عليها.
- تمكين المؤسسات: دعم قدرة الدولة اللبنانية على نشر جيشها الوطني وتأمين حدودها الدولية.
- وحدة الصف: استمرار التشاور بين القوى السياسية اللبنانية للحفاظ على مؤسسات الدولة وصون استقرارها.
تبعات الاتفاق: هل ينهي التوتر الحدودي بشكل دائم؟
تكمن أهمية هذا التحرك الدبلوماسي في كونه يضع إطاراً قانونياً مدعوماً دولياً لإنهاء النزاع الحدودي، لكن التحدي الأكبر يظل في مدى التزام الأطراف بالانسحاب التدريجي. إن نجاح انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي سيتم إخلاؤها سيعني انتقالاً من حالة “الهدنة الهشة” إلى حالة “الاستقرار السيادي”، وهو ما تسعى مصر لتأمينه عبر ثقلها الدبلوماسي الإقليمي.
ويغلق هذا التنسيق ثغرة الاستعلام حول الموقف العربي الداعم للبنان، حيث يرسخ دور القاهرة كظهير سياسي للحكومة اللبنانية في مواجهة الضغوط الميدانية، مع التأكيد على أن حصر السلاح في يد الدولة هو المسار الوحيد لتجنب الانزلاق نحو مواجهات واسعة النطاق مستقبلاً.
أعرب الدكتور نواف سلام عن تقديره العميق للمواقف المصرية الثابتة، مؤكداً أن لبنان يعول على الدور المصري في المحافل الدولية لضمان تنفيذ التعهدات المرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل.
