رؤية معتز صدقي لمستقبل السياحة: الذكاء الاصطناعي كأداة طمأنة لا مجرد وسيلة حجز

يتجاوز مستقبل السياحة في مصر مجرد رقمنة الحجوزات إلى تبني «الذكاء الاصطناعي العاطفي» الذي يستهدف معالجة قلق السائح وتوفير شعور فوري بالأمان منذ لحظة الوصول. هذا التحول يعني انتقال التكنولوجيا من دور «البائع» إلى دور «الرفيق الإنساني»، مما يضمن تحويل الزائر إلى سفير دائم للمقصد السياحي المصري عبر تجربة خالية من الارتباك.

كيف يغير الذكاء الاصطناعي تجربة السائح في مصر؟

يرتكز التغيير الجذري على تحويل الخوارزميات من أدوات لتحليل البيانات الضخمة وإدارة التدفقات إلى أنظمة استشعار للحالة النفسية للمسافر. بدلاً من الاكتفاء باقتراح الفنادق والوجهات، تعمل التقنيات الجديدة كمرشد افتراضي يفسر السياق الثقافي المحلي، ويشرح أنظمة التسعير، ويقدم نصائح وقائية ضد الممارسات غير المرغوب فيها، مما يقلص الفجوة بين التوقعات والواقع الميداني.

تعتمد هذه الرؤية التي يطرحها معتز صدقي، عضو لجنة السياحة بالغرفة الأمريكية، على خبرة مهنية بدأت عام 1984، حيث يرى أن الوجهات السياحية كالأهرامات والمعابد لا تصنع قطاعاً ناجحاً بمفردها. العامل الحاسم هو إحساس الإنسان بالاحترام وأنه مفهوم في بيئة غريبة عنه، وهو ما يمكن للذكاء الاصطناعي تحقيقه عبر تحويل الزيارة إلى تجربة تفاعلية تعتمد على السرد القصصي والواقع المعزز.

ما هو دور «التصميم العاطفي» في قطاع السفر؟

يهدف التصميم العاطفي إلى بناء «نظام طمأنة» رقمي يخاطب السائح كإنسان قبل أن يكون مستهلكاً، وهو ما يمثل جوهر التنافسية العالمية الجديدة. هذا النظام يبدأ عمله من لحظة الوصول إلى المطارات المصرية عبر رسائل ترحيبية تبني الثقة، ويمتد ليشمل توجيهات مرنة حول ثقافة التعامل اليومي واستخدام المواصلات، مما يحول التكنولوجيا إلى أداة لحفظ كرامة الزائر وتعزيز ولائه العاطفي للمكان.

يؤدي تبني هذا التوجه إلى خلق ميزة تنافسية لمصر تتفوق بها على الوجهات التي تركز فقط على البنية التحتية والفنادق. عندما يشعر السائح بأنه «مفهوم ومقدر»، فإن التأثير الإيجابي على الصورة الذهنية للدولة يتجاوز مفعول الحملات الإعلانية التقليدية، حيث تتحول التجربة الشخصية الآمنة إلى أقوى محرك لنمو القطاع واستدامته عبر كسب ولاء الأجيال الشابة.