«سند الملكية الزراعية».. فرص تطبيق وثيقة تأمين العقارات على الحقول المصرية

يفتح إطلاق الهيئة العامة للرقابة المالية لوثيقة «سند» لتأمين الملكية العقارية الباب أمام تطبيق الآلية ذاتها على الأراضي الزراعية، بهدف حماية المزارعين من مخاطر نزاعات الملكية وعيوب التسجيل التي تهدد استقرار الحيازات. وتعتمد جدوى هذا التوجه الفني على تكييف الوثيقة لتلائم طبيعة القطاع الزراعي، مما يحولها إلى أداة مزدوجة تمنح الحماية القانونية للأرض وتحفز تقنين أوضاع الملكيات القديمة والعرفية.

آلية تطبيق وثيقة سند على الأراضي الزراعية

تستند فكرة نقل تجربة «سند» من العقارات إلى الزراعة على تغطية المخاطر القانونية التي تظهر بعد الشراء، حيث يمكن تصميم وثيقة تحمي المزارع من فقدان أرضه نتيجة ظهور مستحقين آخرين أو نزاعات ورثة غير معلنة. يتطلب هذا التطبيق ربط الوثيقة بمنظومة الحيازة الزراعية والتسجيل الرسمي، مما يعالج إشكاليات العقود العرفية غير الموثقة وتداخل الحيازات التي تعاني منها الأراضي الزراعية لسنوات، على غرار ما كان يعانيه السوق العقاري قبل التنظيم.

خسائر نزاعات الملكية والتعديات

تسببت فوضى الملكية وغياب التسجيل الدقيق في خسائر اقتصادية مباشرة، حيث تشير البيانات الرسمية إلى تعرض حوالي 318.5 ألف فدان للتعدي في الفترة بين عامي 1983 و2018. ويؤدي استمرار النزاعات القانونية حول الأراضي إلى تعطيل الاستثمار الزراعي، وتراجع جودة التربة بسبب تغير الاستخدامات، إضافة إلى تهديد مصادر دخل الأسر التي تعتمد كليًا على الزراعة، مما يجعل التأمين على الملكية ضرورة اقتصادية تتجاوز مجرد الحماية الفردية.

جدوى التأمين الزراعي وتجاربه الدولية

تثبت التجارب الدولية في الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا، التي تطبق نظام «التأمين على الملكية» منذ أكثر من قرن، أن هذه التغطية تعزز الثقة في الاستثمار وتشجع التسجيل الرسمي للأراضي السكنية والزراعية على حد سواء. محليًا، يمثل تطبيق هذا النموذج مدخلًا عمليًا لإحياء قطاع التأمين الزراعي الذي يعاني من ضعف الانتشار ومحدودية الوعي، حيث يمكن أن تمهد حماية الملكية الطريق لتوسيع التغطية لتشمل لاحقًا المحاصيل ومخاطر المناخ.

تحديات التنفيذ والتمويل

يصطدم تعميم الوثيقة الزراعية بعقبات لوجستية، أبرزها صعوبة حصر الأراضي غير المسجلة والحاجة إلى تنسيق واسع بين وزارة الزراعة والشهر العقاري وشركات التأمين. وتستوجب طبيعة الحيازات الصغيرة تدخلًا حكوميًا لتقليل تكلفة الوثائق لتناسب دخول صغار الفلاحين، لضمان عدم تحول التكلفة إلى عائق يمنع دخولهم تحت مظلة الحماية التأمينية الرسمية.