تؤكد الفنانة تيسير فهمي أن مسيرتها الفنية لم تُبنَ على السعي وراء الانتشار السريع، بل على مبدأ تقديم أعمال فنية ذات قيمة تبقى في ذاكرة الجمهور، وهو ما دفعها لرفض التعيين بالمسرح القومي عام 1977. هذا الموقف يعكس التزامها بعدم تقديم أي تنازلات فنية أو قبول أدوار لا تتوافق مع قناعاتها، مؤكدة أن جودة ما تقدمه أهم من مدة الغياب أو الظهور.
هذا الرفض المبكر للتعيين، الذي كان يعني حينها قيودًا على حرية اختيار الأدوار، يبرز عمق قناعتها بأن الفن رسالة لا تخضع للإملاءات، وأن التنازل عن المبادئ الفنية مقابل الشهرة ليس خيارًا. هذه الفلسفة لم تقتصر على قراراتها المهنية فحسب، بل امتدت لتشكل رؤيتها للحياة بشكل عام، حيث أكدت أنها لم تقدم تنازلًا واحدًا في مسيرتها، مما منحها شعورًا بالرضا والاكتفاء الذاتي بعيدًا عن ضغوط الوسط الفني.
تتجلى هذه المبادئ أيضًا في حياتها الشخصية المستقرة، حيث امتد زواجها من الدكتور أحمد أبو بكر لأربعين عامًا، وهي قصة حب بدأت بلقاءات عفوية في نفس المبنى السكني. يؤكد زوجها أن تيسير فهمي تتمتع بشخصية طيبة ومحترمة، وتحب الحياة والعطاء، وتوفر له كل سبل الراحة، مما يعكس قدرتها على بناء علاقات إنسانية عميقة ومستدامة، وتأكيدها على أن الرضا عن الحياة لا يرتبط بالضرورة بتحقيق كل الرغبات التقليدية، مثل الإنجاب المباشر، حيث اعتبرت ابنة زوجها التي كانت في الخامسة من عمرها عند زواجها بمثابة ابنتها، وهي علاقة متبادلة بالحب والتقدير.
وعلى الرغم من مسيرتها الفنية الغنية التي تجاوزت 200 عمل، اعترفت تيسير فهمي بأن أكبر خطأ في حياتها كان الابتعاد عن التمثيل لمدة 13 عامًا، وهو ما يعكس شغفها الدائم بالفن حتى بعد تحقيق الإشباع الفني. تعود الفنانة حاليًا إلى الأجواء الفنية، معربة عن سعادتها بالتواجد في الاستوديو مرة أخرى، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالية عودتها للشاشة بعمل فني جديد، كما أشار الإعلامي عمرو الليثي، مما يؤكد أن الرغبة في العطاء الفني لا تزال قائمة لديها.
تتسم نظرة تيسير فهمي للحياة بالواقعية والعمق، حيث تعتبر العمر خبرة متراكمة وليست أزمة، وتفقد صبرها فقط مع الكذابين، وتجد في زوجها وأختها سندًا للمفضفضة. ورغم اعترافها بأن مشاعرها قد تخونها في الحزن وأنها قد تنخدع بسهولة، إلا أنها تتمتع بمرونة نفسية تمكنها من تجاوز لحظات الإحباط التي تشعر بها عند الظلم. هذا التوازن بين الشفافية العاطفية والقوة الداخلية يعكس شخصية أصيلة لا تخشى مواجهة تحديات الحياة، مع حلمها الدائم بالصحة الجيدة، وتأكيدها على أنها لو عاد بها الزمن، لأعادت حياتها بكل إيجابياتها وسلبياتها.
