مخاطر الذكاء الاصطناعي على الأطفال: تحذيرات أممية وإجراءات دولية صارمة

تفرض مخاطر الذكاء الاصطناعي تهديدات مباشرة على سلامة الأطفال تشمل الاستغلال الجنسي والتزييف العميق، مما دفع الأمم المتحدة للمطالبة بتشريعات دولية عاجلة لحمايتهم. تؤكد البيانات الأممية أن غياب معايير الأمان في تصميم التقنيات الحالية ضاعف حالات الاعتداء الإلكتروني، مما أدى لتوجه دولي نحو حظر منصات التواصل للقاصرين.

أصدرت وكالات الأمم المتحدة، بقيادة الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)، بياناً مشتركاً في يناير 2026 يحذر من عجز المجتمع الدولي عن مواجهة المحتوى الضار المنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي. يحدد البيان فجوة تقنية كبرى تتمثل في نقص وعي المعلمين وأولياء الأمور، بجانب افتقار صانعي السياسات للتدريب اللازم لتقييم أثر هذه التقنيات على حقوق الطفل.

يستخدم الجناة أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل السلوك النفسي للأطفال وتصميم استراتيجيات استدراج دقيقة، بالإضافة إلى توليد صور مزيفة فاضحة (Deepfakes) لابتزاز القاصرين. أدى هذا التطور التقني إلى تحول الإيذاء الرقمي إلى أذى جسدي ونفسي ملموس، خاصة بين الفتيات والشابات، نتيجة تضمين خصائص خوارزمية ضارة في المنصات.

كشفت بيانات معهد «تشايلدلايت» العالمي عن قفزة حادة في حالات الاعتداء التي تسهلها التكنولوجيا، حيث ارتفعت في الولايات المتحدة من 4700 حالة عام 2023 إلى أكثر من 67 ألف حالة عام 2024. يعكس هذا الارتفاع بنسبة تتجاوز 1300% قدرة الذكاء الاصطناعي على توسيع نطاق الاستغلال بمعدلات تفوق قدرة أجهزة إنفاذ القانون الحالية على الاستجابة.

تفتقر معظم الأدوات والأنظمة الأساسية التي تنتجها شركات التكنولوجيا حالياً لمعايير «التصميم من أجل الرفاهية»، حيث تُطرح النماذج دون مراعاة لخصوصية الأطفال. تطالب الأمم المتحدة القطاع الخاص بتحمل المسؤولية القانونية عن مخرجات أنظمتهم، محذرة من أن التكنولوجيا ستظل أداة تدميرية ما لم يتم دمج تقييمات أثر حقوق الطفل في مراحل التطوير الأولى.

إجراءات الدول لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت

بدأت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اتخاذ تدابير رادعة، حيث أصبحت أستراليا أول دولة تحظر حسابات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً في نهاية 2025. استند القرار إلى تقارير أثبتت أن ثلثي الأطفال تعرضوا لمحتوى يحض على الكراهية أو العنف، بينما تدرس دول مثل المملكة المتحدة وفرنسا وكندا وماليزيا فرض قيود مماثلة لتقليص فجوة المخاطر.