تستهدف وزارة المالية في مشروع الموازنة العامة للعام المالي 2026/2027 خفض دين أجهزة الموازنة إلى 75.5% من الناتج المحلي، بالتوازي مع إطلاق الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية لتعزيز الامتثال الطوعي. وترتكز السياسة المالية الجديدة على إطالة عمر الدين العام ليصل إلى 5 سنوات، ما يقلل فاتورة خدمة الدين ويوفر سيولة نقدية تُوجه مباشرة لزيادة مخصصات الصحة والتعليم وبرامج الحماية الاجتماعية.
مستهدفات خفض الدين وعجز الموازنة 2026
تعتمد خطة الحكومة للعام المالي المقبل على استراتيجية متكاملة لإعادة هيكلة الالتزامات المالية، تهدف إلى الوصول بمعدل الدين العام إلى 68% بحلول عام 2029/2030. وتتحقق هذه الأرقام عبر آليات تنفيذية محددة:
- إطالة عمر الدين: تعديل متوسط أجل الاستحقاق من 3.5 سنوات حاليًا إلى ما بين 4.5 و5 سنوات، لتقليل مخاطر إعادة التمويل.
- تنويع الأدوات: التحول من الاعتماد على الأذون قصيرة الأجل إلى إصدار سندات متوسطة وطويلة الأجل لجذب مستثمرين جدد.
- ضبط العجز: الالتزام بسقف لعجز الموازنة عند 4.9% من الناتج المحلي، مع الحفاظ على تحقيق فوائض أولية تغطي جزءًا من أعباء الديون.
الحزمة الضريبية الثانية ودعم القطاع الخاص
تسعى الحكومة للبناء على نتائج الحزمة الأولى من التسهيلات الضريبية عبر إطلاق «الحزمة الثانية»، التي تركز على تبسيط النظام الضريبي للممولين الملتزمين دون فرض أعباء جديدة. وتهدف هذه الخطوة إلى توسيع القاعدة الضريبية بضم الاقتصاد غير الرسمي، وتحويل العلاقة بين المصلحة والممول إلى شراكة تضمن استقرار السياسات المالية.
وتتضمن الموازنة مخصصات استثنائية لدعم القطاعات الإنتاجية، وتحديدًا:
- توطين الصناعات ذات الأولوية وتعميق المكون المحلي.
- مساندة الأنشطة التصديرية لزيادة التدفقات الدولارية.
- دعم المشروعات المتوسطة والصغيرة وقطاع السياحة لخلق فرص عمل حقيقية.
مخصصات الحماية الاجتماعية والتنمية البشرية
يُعاد ترتيب أولويات الإنفاق في موازنة 2026/2027 لتوجيه الفوائض المالية الناتجة عن خفض تكلفة الدين لصالح «رأس المال البشري». ويشمل ذلك الوفاء الكامل بالاستحقاقات الدستورية لقطاعي الصحة والتعليم، وزيادة الدعم النقدي للفئات الأولى بالرعاية، بما يضمن امتصاص الآثار التضخمية وتحسين جودة الخدمات العامة المقدمة للمواطنين.
ما تأثير هيكلة الديون على المواطن؟
يعني التحول نحو الديون طويلة الأجل تخفيف الضغط الفوري على الموارد الدولارية والمحلية للدولة، ما يمنح الحكومة مساحة مالية (Fiscal Space) لضخ استثمارات في البنية التحتية والخدمات بدلاً من استنزاف الميزانية في سداد أقساط ديون قصيرة الأجل متلاحقة، وهو ما ينعكس تدريجيًا على استقرار الأسعار وتوافر السلع.
