انزلاق مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) دون المتوسط المتحرك البسيط لـ 200 يوم عند مستوى 98.70 يُعد إشارة فنية لتغير الاتجاه العام نحو الهبوط، مما أدى لمحو جميع مكاسب العام الجاري والوصول لمستويات دون 98.00. هذا الكسر الفني لا يعكس مجرد حركة سعرية، بل يترجم قلق الأسواق من ضبابية موقف الاحتياطي الفيدرالي والتوترات الجيوسياسية المرتبطة بسياسات ترامب التجارية، مما يفتح الباب لاختبار مستويات دعم أعمق تبدأ عند 97.74.
دلالات كسر المتوسط المتحرك 200 يوم ومستويات الدعم القادمة
يُعتبر الهبوط دون المتوسط المتحرك البسيط لمدة 200 يوم (عند 98.70) تحولاً في سيكولوجية المتداولين من «الشراء عند الانخفاض» إلى «البيع عند الارتفاع»، حيث أكدت مؤشرات الزخم هذا الضعف مع اقتراب مؤشر القوة النسبية (RSI) من مستوى 40.
يضع هذا الكسر الفني الدولار أمام اختبارات حاسمة، حيث يقع الدعم الفوري عند قاع شهر ديسمبر البالغ 97.74. وفي حال استمرار ضغط البيع، فإن الأنظار تتجه نحو أدنى مستوى سجل في 17 سبتمبر 2025 عند 96.21، كخط دفاع أخير قبل العودة لمستويات عام 2022. على الجانب الآخر، لن تعود النظرة الإيجابية إلا بإغلاق يومي واضح فوق مستوى 98.70 مرة أخرى لاستهداف سقف 99.16.
انقسام الفيدرالي: بين «الصبر» و«مخاوف التضخم»
تضغط الحيرة داخل أروقة الاحتياطي الفيدرالي على العملة الخضراء، حيث تحول صناع السياسة إلى وضع «الانتظار والترقب» بعد تخفيضات بلغت 75 نقطة أساس في 2025. هذا التردد خلق فجوة بين توقعات الأسواق التي تسعر تخفيضات قادمة، وبين لهجة الفيدرالي الحذرة.
ينقسم الأعضاء حالياً إلى ثلاثة معسكرات تؤثر تصريحاتهم المتضاربة على استقرار الدولار:
- معسكر التشدد (لا خفض في يناير): يقوده نيل كاشكاري وألبرتو مسالم، ويرون أن التضخم لم يُهزم بعد وأن التيسير الإضافي قد يضر بالتقدم المحرز.
- معسكر الوسط (البيانات أولاً): يمثله جون ويليامز وماري دالي، ويرون أن السياسة الحالية «في مكان جيد» وتؤدي الغرض دون حاجة لتعديل فوري ما لم تتدهور الوظائف.
- معسكر التيسير (الأقلية): يبرز فيه ستيفن ميران الذي يتوقع تخفيضات تصل لـ 150 نقطة أساس هذا العام، مراهناً على تراجع التضخم.
تأثير «عامل ترامب» والتوترات الجيوسياسية على السيولة
لم يكن الاقتصاد وحده المحرك للهبوط، بل لعبت الجيوسياسة دوراً محورياً في تفعيل ما يسمى بتداولات «بيع أمريكا». العناوين المرتبطة بتأمين الرئيس ترامب للوصول الأمريكي إلى غرينلاند عبر الناتو، بالتزامن مع تليين الخطاب تجاه أوروبا، خلقت حالة من عدم اليقين.
ورغم تراجع ترامب عن تهديدات التعريفات الجمركية القاسية، إلا أن الأسواق فسرت التحركات السياسية على أنها مخاطر محتملة قد تؤثر على استقرار الأصول الأمريكية، مما دفع المستثمرين للتحوط عبر الخروج من الدولار مؤقتاً لصالح أصول أخرى حتى تتضح الرؤية.
ماذا ينتظر الدولار في اجتماع 28 يناير؟
تتجه الأنظار بالكامل إلى اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) المقرر في 28 يناير، والذي سيكون المحرك الرئيسي للاتجاه القادم. البيانات الأخيرة أظهرت ثبات التضخم (CPI) عند 2.7%، مما يعقد مهمة الفيدرالي في تبرير أي خفض فوري للفائدة.
من الناحية العملية، يجب على المستثمرين مراقبة مطالبات البطالة الأسبوعية كإشارة مبكرة؛ فأي ضعف في سوق العمل قد يرجح كفة «معسكر التيسير» ويضغط بمزيد من الخسائر على الدولار، بينما قد يؤدي التمسك بتثبيت الفائدة بلهجة متشددة إلى محاولة تعافي فاشلة نحو المتوسط المكسور.
