مصر والاتحاد الأوروبي.. تفعيل «ميثاق المتوسط» وترتيبات إدارة غزة بمشاركة دولية

مصر والاتحاد الأوروبي.. تفعيل «ميثاق المتوسط» وترتيبات إدارة غزة بمشاركة دولية

ركزت المباحثات المصرية الأوروبية الأخيرة، التي جرت اليوم الجمعة 9 يناير 2026، على تحويل بنود «ميثاق المتوسط» إلى مشروعات تنفيذية تضمن نفاذ الصادرات المصرية للأسواق الأوروبية، بالتوازي مع وضع الترتيبات النهائية لإدارة قطاع غزة عبر لجنة تكنوقراط فلسطينية وقوة استقرار دولية. يمثل هذا الاتصال بين وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي ومفوضة الاتحاد الأوروبي للمتوسط «دوبرافكا سويتشا» خطوة إجرائية لتفعيل مخرجات القمة المصرية الأوروبية الأولى المنعقدة في أكتوبر الماضي، ونقل الشراكة من التفاهمات السياسية إلى التطبيق الاقتصادي والأمني المباشر.

تفاصيل ميثاق المتوسط والتعاون الاقتصادي

يستهدف التنسيق الحالي تسريع العمل بـ «ميثاق المتوسط» الذي أطلق نهاية نوفمبر 2025، حيث ربطت القاهرة بين ملفي الهجرة والتنمية الاقتصادية بشكل مباشر. وتتمحور الرؤية المصرية التي طرحها الوزير عبد العاطي حول نقطتين أساسيتين:

  • المسار التجاري: إزالة العوائق أمام الصادرات المصرية لتعزيز التبادل التجاري كجزء من الحلول الجذرية للتحديات الاقتصادية.
  • ملف الهجرة: التحول من مجرد مكافحة الهجرة غير النظامية إلى فتح مسارات «هجرة نظامية» مرتبطة بالتنمية، مما يعني توفير فرص عمل قانونية للعمالة المصرية في أوروبا مقابل ضبط الحدود، بدلاً من الاكتفاء بالحلول الأمنية.

خطة إدارة غزة وتشكيل لجنة التكنوقراط

انتقل النقاش السياسي إلى الترتيبات العملية لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، حيث استعرض الجانب المصري آليات تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية. وتتضمن الرؤية المطروحة للنقاش الأوروبي ثلاثة مرتكزات لضمان الاستقرار وعدم تقسيم القطاع:

  1. الإدارة المدنية: تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مؤقتة تتولى إدارة الشئون اليومية للمواطنين، لضمان استمرار الخدمات بعيداً عن الفصائلية.
  2. الترتيبات الأمنية: نشر «قوة استقرار دولية» لضمان الأمن الداخلي والإشراف على مرحلة الانتقال.
  3. وحدة الأراضي: رفض قاطع لأي سيناريوهات تؤدي لتقسيم قطاع غزة أو اقتطاع أجزاء منه، مع التمسك بمسار إعادة الإعمار الفوري.

مسار الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأوروبا

يأتي هذا التحرك الدبلوماسي كأول اختبار عملي لتنفيذ المحاور الستة للشراكة الاستراتيجية الشاملة التي أقرت في القمة المصرية الأوروبية الأولى (22 أكتوبر 2025). وتسعى مصر من خلال تكثيف التشاور مع مفوضية المتوسط إلى ضمان ألا تقتصر الشراكة على الدعم المالي، بل تمتد لجذب استثمارات أوروبية مباشرة في القطاعات الصناعية والخدمية، مستفيدة من الزخم السياسي الحالي لتعزيز التكامل الاقتصادي بين ضفتي المتوسط.