مصر تعلن خطتها التنموية الجديدة: «السردية الوطنية» تضع التنمية البشرية أولاً وتستهدف نمو 7.5% بحلول 2030

مصر تعلن خطتها التنموية الجديدة: «السردية الوطنية» تضع التنمية البشرية أولاً وتستهدف نمو 7.5% بحلول 2030

أعلنت الحكومة المصرية الانتهاء من الإصدار الثاني لـ«السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية»، وهي الإطار المتكامل الذي يحدد مسار الاقتصاد المصري للسنوات القادمة. تمثل هذه الخطة تحولاً استراتيجياً يضع “التنمية البشرية” في صدارة الأولويات، بهدف أن ينعكس النمو الاقتصادي مباشرة على جودة حياة المواطنين، مع تمكين القطاع الخاص ليقود قاطرة النمو.

جاء إعداد هذه النسخة بعد حوار مجتمعي موسع شارك فيه أكثر من 100 خبير ومتخصص ومراكز فكر وجامعات، وهو ما أثرى محتواها بشكل مباشر. وكان أبرز مخرجات هذا الحوار هو إضافة محور “التنمية البشرية” كأولوية قصوى، بناءً على توصيات المؤتمر العالمي للصحة والسكان والتنمية، مما يؤكد أن المواطن هو المحرك والغاية الأساسية لجهود التنمية.

تعمل السردية كإطار عام يربط بين “رؤية مصر 2030” والاستراتيجيات القطاعية المحدثة، لمواكبة المتغيرات الإقليمية والدولية. وتهدف إلى تحويل نموذج الاقتصاد المصري ليرتكز على القطاعات ذات الإنتاجية العالية القادرة على التصدير، مستفيدة من البنية التحتية المتطورة التي تم إنجازها، مع إعادة تحديد دور الدولة لتعزيز التنافسية وتحفيز استثمارات القطاع الخاص.

ما هي أبرز مستهدفات الخطة الاقتصادية بحلول 2030؟

تستهدف الخطة تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 7.5% بحلول عام 2030، مع رفع مساهمة استثمارات القطاع الخاص لتصل إلى 72% من إجمالي الاستثمارات. كما تشمل الأهداف زيادة مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي إلى 20%، وقطاع الزراعة إلى 17.7%، بالإضافة إلى الوصول بعدد السائحين إلى 30 مليون سائح سنوياً.

كيف سيتم تنفيذ الخطة وربطها بالموازنة؟

يتم تنفيذ السردية من خلال برنامج تنفيذي واضح يمثل خطة التنمية والإطار الموازني متوسط المدى، حيث تعمل أكثر من 50 وزارة وجهة حكومية بشكل متكامل. يعتمد هذا البرنامج على مؤشرات أداء محددة لكل جهة وفق منهجية “البرامج والأداء”، مما يربط التمويل بتحقيق نتائج ملموسة، وهو ما يدعمه “البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية” الذي نجح بالفعل في حشد 9.5 مليار دولار لدعم الموازنة بين عامي 2023 و2026.

على عكس الخطط التي قد يُنظر إليها كوثائق استرشادية، ترتبط السردية الوطنية بشكل مباشر بآليات الموازنة العامة للدولة. فمن خلال منهجية “البرامج والأداء”، لا يتم تخصيص الموارد للوزارات إلا بناءً على برامج ذات أهداف واضحة ومؤشرات قابلة للقياس، مما يضمن أن الإنفاق الحكومي موجه لتحقيق مستهدفات الخطة بشكل فعال.

تؤكد الحكومة أن الهدف النهائي ليس مجرد تحقيق أرقام نمو مرتفعة، بل ضمان “جودة النمو”. ويعني ذلك أن الأولوية هي لترجمة هذه الأهداف إلى تحسين ملموس في معيشة المواطنين، من خلال توفير رعاية صحية شاملة، وخدمات تعليمية عالية الجودة تتوافق مع متطلبات سوق العمل، وتحقيق عدالة في توزيع ثمار التنمية.