السيسي: الفكر الوسطي وتأهيل دعاة الأوقاف بالأكاديمية العسكرية لبناء الدولة

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أهمية إعلاء الفكر الوسطي المستنير وترسيخ منظومة القيم التربوية، وذلك خلال إشرافه اليوم على اختبارات كشف الهيئة لدعاة وزارة الأوقاف من حملة الدكتوراه المرشحين لدورة علمية تمتد لعامين بالأكاديمية العسكرية المصرية. يمثل هذا التوجه استراتيجية متكاملة لتأهيل كوادر دينية ووطنية قادرة على قيادة جهود تطوير الدولة المصرية وبناء قدراتها، ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة عبر مسار تعليمي وتدريبي يجمع بين العمق الديني والوعي الوطني.
يأتي هذا البرنامج الدراسي والتدريبي الذي تقدمه الأكاديمية العسكرية المصرية لدعاة الأوقاف، إلى جانب كوادر الدولة الأخرى، ضمن جهود أوسع لتطوير وإصلاح المؤسسات وتأهيل عناصر قوية في مختلف التخصصات. شدد الرئيس على أن هذا المسار يهدف إلى تعزيز أجهزة الدولة بكوادر متميزة، مؤكداً ضرورة مواجهة مشكلة ضعف الكوادر بوجه عام كعقبة أمام التنمية الشاملة.
وأوضح الرئيس أن عملية انتقاء الملتحقين بهذه الدورات تتم وفق معايير موضوعية مطلقة لضمان اختيار أفضل العناصر دون مجاملات، مما يعكس جدية الدولة في بناء قدرات حقيقية. كما أشار إلى أن برامج الأكاديمية ليست حدثاً منفرداً، بل هي جزء من مسار يتطلب المتابعة والاستمرارية، نظراً لمساهمتها البناءة في تخريج كوادر مؤهلة لتكون بمثابة القاطرة التي تقود جهود تطوير الدولة المصرية وبناء قدراتها، مع التأكيد على خضوع هذه البرامج لتقييم وتطوير مستمر.
تطرق الحوار التفاعلي أيضاً إلى دور الأزهر الشريف ومعاهده في نشر صحيح الدين وتحفيظ القرآن، مع التركيز على أهمية تحديث مناهج الأزهر. يشمل هذا التحديث إدماج مواد تتعلق بالأمن القومي والرؤية المصرية للواقع والأحداث، بالإضافة إلى تطوير البحث العلمي وربطه بالإنتاج، مما يضمن أن يكون التعليم الديني مواكباً للتحديات الوطنية والعالمية.
وشدد النقاش على ضرورة إعلاء الفكر الوسطي المستنير وترسيخ منظومة القيم التربوية كركائز أساسية لبناء مجتمع متوازن. كما جرى التأكيد على أهمية اللغة العربية، ليس فقط كأداة أساسية لفهم الدين وتفسير القرآن بدقة، بل أيضاً كبوابة للاطلاع على العلوم والمعارف المتنوعة، مما يعزز الفهم الشامل والعميق.
تناول النقاش كذلك أهمية التصدي للتطرف والإلحاد، ليس بالقمع بل بالحجج الموضوعية والمنطقية، مبرزاً الدور المحوري للبرامج والدورات التي يقدمها الأزهر الشريف والأكاديمية العسكرية المصرية في بناء حصانة فكرية لدى الكوادر، تمكنهم من مواجهة هذه التحديات بوعي وحكمة.
أكد الرئيس ضرورة إيجاد مسار واضح لتأهيل وتدريب الكوادر والاستفادة منها بشكل فعال، مشدداً على أن دور التعليم والمساجد والكنائس والإعلام لا يقتصر على التوجيه الديني أو الثقافي، بل يمتد ليشمل مواجهة التحديات المجتمعية المعاصرة. هنا، يبرز فهم خاطئ شائع بأن التأهيل الديني قد ينفصل عن الواقع العملي؛ غير أن الرؤية المطروحة تؤكد على ضرورة الاندماج الكامل مع قضايا المجتمع، من خلال برامج تضمن عدم الانفصال عن الواقع المعيشي للمواطنين، وصولاً إلى تشجيع ممارسة الرياضة والحفاظ على الصحة العامة، خاصة بين الشباب، كجزء لا يتجزأ من بناء الفرد والمجتمع.
شارك الرئيس السيسي بنفسه في إجراء اختبارات كشف الهيئة لدعاة وأئمة وزارة الأوقاف، حيث تبادل الحديث مع الطلاب في موضوعات مختلفة، مما يعكس اهتماماً رئاسياً مباشراً بمسار تأهيل هذه الكوادر، ويؤكد على أن عملية الاختيار لا تقتصر على الجوانب الأكاديمية فحسب، بل تمتد لتشمل تقييم الوعي العام والقدرة على التفاعل مع قضايا المجتمع.






