اتهامات كوريا الجنوبية بتسريب تقنيات رقائق سامسونج للصين تسرّع تطوير ذاكرة الذكاء الاصطناعي

وجهت النيابة العامة في كوريا الجنوبية اتهامات لعشرة أشخاص بتسريب تقنيات تصنيع رقائق ذاكرة متطورة من شركتي سامسونج وإس كيه هاينكس إلى شركة تشانغشين ميموري تكنولوجيز الصينية، مما سرّع بشكل حاسم قدرة الصين على تطوير ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM)، وهي مكون أساسي لا غنى عنه في حوسبة الذكاء الاصطناعي ويشكل قلب التنافس التكنولوجي العالمي.
كشفت التحقيقات أن باحثاً سابقاً في سامسونج، قبيل انضمامه لشركة تشانغشين ميموري تكنولوجيز، قام بنسخ مئات الخطوات التفصيلية لعمليات تصنيع ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) يدوياً، مسجلاً مواصفات المعدات وتسلسل العمليات وتحسينات الإنتاجية بدقة متناهية. هذه الملاحظات المكتوبة بخط اليد استُخدمت لاحقاً لإعادة بناء عملية التصنيع بالشركة الصينية، بينما حصلت الأخيرة أيضاً على تقنيات إضافية لرقائق DRAM من إس كيه هاينكس عبر أحد الموردين، مما ضاعف وتيرة تقدمها.
تتعلق التقنية المسربة بعمليات تصنيع ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية بتقنية 10 نانومتر، والتي استثمرت سامسونج فيها 1.6 تريليون وون لتطويرها وكانت الشركة الوحيدة التي سوّقتها تجارياً آنذاك. وقد مكنت هذه البيانات المسروقة والمعدّلة الشركة الصينية من تحقيق إنتاج ذاكرة DRAM بدقة 10 نانومتر في عام 2023، مسجلةً بذلك أول إنجاز من نوعه لشركة صينية في هذا المجال الحيوي.
لا يقتصر تأثير هذا التسريب على خسارة تقنية تصنيع محددة، بل يمتد إلى قلب سباق الذكاء الاصطناعي العالمي؛ فتقنية 10 نانومتر في ذاكرة DRAM تعد أساساً حاسماً لتطوير ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM)، التي تُعد العمود الفقري لوحدات معالجة الرسوميات (GPUs) المستخدمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة. هذا يعني أن التسريب لم يسرّع فقط قدرة الصين على إنتاج رقائق متطورة، بل عزز موقعها في سلسلة توريد مكونات الذكاء الاصطناعي الاستراتيجية.
تُبرز هذه القضية المخاطر المتزايدة لسرقة التكنولوجيا الصناعية، والتي تتجاوز مجرد المنافسة التجارية لتصبح قضية أمن قومي تؤثر على الابتكار والريادة التكنولوجية للدول. ففي عالم تتسارع فيه وتيرة التطور التقني، يمكن لتسريب كهذا أن يغير موازين القوى ويؤثر على مستقبل الصناعات الحيوية، مما يستدعي يقظة مستمرة لحماية الأصول الفكرية التي تشكل ركيزة الاقتصادات الحديثة.






