الاقتصاد المصري يكسر حاجز 5% نموًا.. كيف أعادت «الصناعة والاتصالات» تشكيل المشهد في 2025؟

كشفت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، عن تسجيل الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ 5.3% خلال الربع الأول من العام المالي الجاري (2025/2026)، مدفوعًا بتغير جذري في هيكل الناتج المحلي يعتمد على الإنتاج الحقيقي بدلاً من الاستهلاك. جاء ذلك خلال لقائها بالإعلامي الأمريكي فريد زكريا، حيث أوضحت أن هذا التعافي يأتي بالتزامن مع استعادة قناة السويس لنشاطها عقب «اتفاق السلام التاريخي» في شرم الشيخ، وإتمام المراجعتين الخامسة والسادسة مع صندوق النقد الدولي، مما يعزز الثقة الدولية في مرونة السوق المصرية أمام التوترات الجيوسياسية.
تحول هيكلي نحو «الاقتصاد الحقيقي»
لا يعكس رقم النمو (5.3%) مجرد تحسن كمي، بل يشير إلى تحول نوعي في مصادر الدخل؛ حيث تصدرت قطاعات «الصناعات التحويلية غير البترولية» و«الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات» قائمة المحركات الرئيسية لهذا الصعود. يعني هذا التحول أن الاقتصاد بدأ يبتعد تدريجيًا عن الاعتماد المفرط على القطاعات الريعية، ليرتكز على قطاعات عالية الإنتاجية قادرة على خلق فرص عمل مستدامة وامتصاص الصدمات الخارجية، وهو ما وصفته الوزيرة بأنه أهم من مجرد ارتفاع المؤشرات الرقمية.
عودة شريان قناة السويس
ربطت المشاط بين تحسن المؤشرات الكلية وبين الانفراجة الجيوسياسية الأخيرة، مشيرة بوضوح إلى أن توقيع اتفاق السلام بمدينة شرم الشيخ بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أدى إلى هدوء الأوضاع الإقليمية، مما سمح بعودة تدفقات الملاحة في قناة السويس ومؤشرات نموها إلى المسار الطبيعي. هذا الاستقرار الأمني خفف من حدة الضغوط على العملة الأجنبية وأعاد شريانًا حيويًا للموازنة العامة كان قد تأثر بالتوترات السابقة.
رسائل الطمأنة الدولية
أكدت البيانات الرسمية نجاح الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والهيكلي، وهو ما تكلل بإتمام المراجعتين الخامسة والسادسة مع صندوق النقد الدولي بنجاح. هذا الإجراء لا يمنح مصر شهادة ثقة أمام المستثمرين الأجانب فحسب، بل يضمن استمرار التدفقات التمويلية اللازمة لدعم الاحتياطي النقدي، خاصة في ظل موجة السياسات الحمائية التي يشهدها الاقتصاد العالمي في 2025.
من الضروري فهم أن تحسن مؤشرات «النمو الهيكلي» يختلف عن انخفاض الأسعار الفوري؛ فالنمو القائم على التصنيع والإنتاج يأخذ وقتًا أطول لتنعكس آثاره على تكلفة المعيشة اليومية للمواطن مقارنة بالدعم النقدي المباشر، لكنه يوفر حماية طويلة الأمد للعملة المحلية وقدرة شرائية أكثر استقرارًا في المستقبل.






