دراسة تكشف تأثير شاشات الرضع على الدماغ | ارتباط مباشر بالقلق وبطء القرار في المراهقة

دراسة تكشف تأثير شاشات الرضع على الدماغ | ارتباط مباشر بالقلق وبطء القرار في المراهقة

كشفت دراسة سنغافورية حديثة أن تعرض الرضع للشاشات بمستويات عالية قبل عمر السنتين يؤدي إلى تغيرات في نمو الدماغ، ترتبط مباشرة ببطء اتخاذ القرارات في الطفولة وزيادة أعراض القلق لديهم عند بلوغهم سن المراهقة. هذا التأثير يوضح كيف يمكن للتعرض الرقمي المبكر جداً أن يترك بصمة طويلة الأمد على الصحة العقلية والسلوكية.

وخلص الباحثون إلى أن التحفيز الحسي المكثف للشاشات يسبب “تسارعاً في نضج شبكات الدماغ” المسؤولة عن الرؤية والتحكم الإدراكي. لكن اللافت في الدراسة أن هذا التأثير لم يظهر عند قياس وقت الشاشة لدى الأطفال في سن الثالثة والرابعة، مما يشير إلى أن فترة النمو قبل عمر السنتين تمثل نافذة حرجة وحساسة بشكل خاص لتأثير الأجهزة الرقمية.

استندت هذه النتائج، التي نُشرت في دورية “The Lancet’s eBioMedicine”، إلى تتبع 168 طفلاً لأكثر من عقد من الزمن، مع إجراء فحوصات دماغية لهم في ثلاث مراحل عمرية مختلفة. وأجرى الدراسة فريق من وكالة العلوم والتكنولوجيا والبحث الحكومية في سنغافورة بالتعاون مع جامعة سنغافورة الوطنية.

من المهم إدراك أن هذه التغيرات الدماغية ليست بالضرورة دائمة. فقد أظهرت دراسة منفصلة أجراها الفريق نفسه عام 2024 أن تفاعل الأهل المباشر مع أطفالهم، مثل القراءة المتكررة لهم والانخراط في أنشطة واقعية، يمكن أن يساعد في التخفيف من بعض الآثار السلبية لوقت الشاشة السلبي على أدمغة الأطفال الصغار.

يأتي هذا البحث في وقت تتجه فيه الحكومات عالمياً، بما فيها سنغافورة، نحو تقييد استخدام الأجهزة الرقمية بين الأطفال. فعلى سبيل المثال، أعلنت وزارة التعليم السنغافورية أنها ستحد من استخدام الهواتف والساعات الذكية في المدارس الثانوية اعتباراً من يناير، مما يعكس تزايد القلق الرسمي من هذه الظاهرة بناءً على أدلة علمية.