أسعار الفضة تواصل التقلب قبيل 2026 | قيود الصين الجديدة تغير قواعد السوق العالمية

يعكس الارتفاع الطفيف في أسعار الفضة اليوم الثلاثاء حالة من الترقب والتقلب الشديد في الأسواق، مدفوعًا ليس فقط بانخفاض السيولة المعتاد نهاية العام، بل بتأثير مباشر لقرار الصين فرض قيود صارمة على صادراتها من المعدن اعتبارًا من 2026، وهو ما يعيد تشكيل خريطة الإمداد العالمي.
أعلنت وزارة التجارة الصينية عن تطبيق نظام تراخيص جديد يبدأ في 1 يناير 2026، يحصر تصدير الفضة في 44 شركة فقط لعامي 2026 و2027. هذه الخطوة، التي تلغي نظام التصدير الحر السابق، تهدف إلى تأمين احتياجات الصين المحلية المتزايدة من الفضة لقطاعي الطاقة الشمسية والتكنولوجيا المتقدمة، مما يضع قيودًا غير مسبوقة على المعروض الدولي.
من المتوقع أن يؤدي هذا الإجراء إلى تفاقم العجز الحالي في سوق الفضة العالمية، الذي كان مدفوعًا بالفعل بالطلب الصناعي القوي. فمع تزايد أهمية الفضة في صناعات السيارات الكهربائية والإلكترونيات ومراكز البيانات، فإن تقييد الصادرات من أحد أكبر اللاعبين في السوق يخلق فجوة في العرض قد تدفع الأسعار لمستويات قياسية جديدة، وهو ما حذر منه إيلون ماسك، الذي وصف القيود الصينية بأنها “ليست في صالحنا”.
ما سبب التقلبات الحادة في أسعار الفضة؟
تنتج التقلبات الحالية من تفاعل ثلاثة عوامل رئيسية: انخفاض سيولة التداول في نهاية العام، ورفع بورصة شيكاغو التجارية (CME) لهوامش الربح على العقود الآجلة، ورد فعل السوق المبكر على قيود التصدير الصينية. وشهدت الأسعار تحركات عنيفة، حيث سجلت الأوقية مستوى قياسيًا عند 84 دولارًا يوم الإثنين، لتتراجع بعد ذلك بنسبة 8.7% في أكبر انخفاض يومي منذ فبراير 2021، مما يوضح حالة عدم اليقين التي تسيطر على المتعاملين.
ما هي التوقعات المستقبلية لأسعار الفضة في 2026؟
يتوقع المحللون أن تظل أسعار الفضة تحت ضغط تصاعدي قوي خلال عام 2026، مع احتمالية تجاوز الأوقية حاجز 100 دولار. هذه التوقعات لا تستند فقط إلى أزمة العرض التي ستخلقها الصين، بل يدعمها أيضًا ضعف الدولار الأمريكي، والتوقعات بخفض أسعار الفائدة، والتوترات الجيوسياسية في مناطق مثل نيجيريا وفنزويلا التي تعزز الطلب على المعادن كملاذ آمن.
من المهم إدراك أن التحركات الأخيرة في الأسعار ليست مجرد تقلبات يومية عادية، بل هي مؤشرات أولية لتحول هيكلي في ديناميكيات العرض العالمي. هذا التحول، الذي تقوده الصين، يخلق فرصة لارتفاعات طويلة الأجل ولكنه يحمل في طياته مخاطر تقلبات حادة على المدى القصير يجب على المستثمرين أخذها في الحسبان.






