قضية ميتسوبيشي 3000GT.. لماذا أُلغي حكم التعويض التاريخي بمليار دولار؟

أنهى قرار محكمة الاستئناف في ولاية بنسلفانيا مؤقتاً واحدة من أضخم أزمات المسؤولية المدنية في تاريخ صناعة السيارات، بإلغاء حكم يقضي بإلزام شركة ميتسوبيشي بدفع مليار دولار لتعويض سائق تعرض لشلل رباعي. هذا التحول القانوني لا يعني براءة الشركة نهائياً، بل يعيد الخصوم إلى محاكمة جديدة وشاملة بعد ثبوت وجود خلل في التعليمات القانونية التي وُجهت لهيئة المحلفين حول كيفية تقييم معايير السلامة لسيارة صُممت قبل أكثر من ثلاثة عقود.
تفاصيل الحادث: هل عيوب التصميم وراء إصابة «أماجاسو»؟
تتمحور القضية حول حادث وقع عام 2017 للمواطن الأمريكي «فرانسيس أماجاسو» أثناء قيادته سيارة ميتسوبيشي 3000GT موديل 1992، حيث أدى فقدان السيطرة وانقلاب المركبة إلى ارتطام رأسه بالسقف رغم ارتدائه حزام الأمان. تكمن الفجوة المعلوماتية هنا في أن السيارة كانت مستوفية لكافة المعايير الفيدرالية وقت إنتاجها، إلا أن الادعاء ركز على أن انخفاض السقف وضعف نظام الحزام جعلا السيارة غير آمنة في حوادث الانقلاب، وهو ما يضع الشركات أمام معضلة قانونية: هل تُحاسب المعايير القديمة بمقاييس الأمان الحديثة؟
لغز المليار دولار: كيف وصلت التعويضات لهذا الرقم الخيالي؟
انقسم مبلغ المليار دولار الذي أقرته المحكمة الابتدائية إلى شقين؛ الأول تعويضي بقيمة 156 مليون دولار لتغطية الرعاية الطبية المستمرة وفقدان الدخل، والثاني «تأديبي» بقيمة 800 مليون دولار. هذا الرقم الضخم لم يكن لمجرد الضرر الجسدي، بل كان رسالة عقابية من المحلفين للشركة، بناءً على قناعتهم بأن ميتسوبيشي كانت تدرك مخاطر التصميم ولم تتحرك لتعديله، مما جعل الحكم يتصدر عناوين الأخبار كأحد أكبر التعويضات الفردية عالمياً.
| تفاصيل التعويض الملغى | القيمة التقريبية |
|---|---|
| تعويضات الرعاية الطبية والمعاناة | 156,000,000 دولار |
| تعويضات تأديبية (عقابية) | 800,000,000 دولار |
| الإجمالي | 1,009,969,395 دولار |
نقطة التحول: لماذا أُلغي الحكم وأُعيدت المحاكمة؟
استندت محكمة الاستئناف في قرار الإلغاء إلى «خطأ إجرائي» جوهري؛ حيث رأت أن المحلفين لم يتلقوا إرشادات دقيقة حول كيفية الموازنة بين الأدلة التقنية ومعايير الصناعة في التسعينيات. هذا الإلغاء يصحح مفهماً خاطئاً وشائعاً بأن استيفاء المعايير الحكومية (Federal Standards) يمنح الشركات حصانة مطلقة؛ فالحقيقة أن المحاكم قد تعتبر هذه المعايير «حداً أدنى» لا يعفي من المسؤولية إذا ثبت وجود تصميم أكثر أماناً كان متاحاً وقتها.
مخاطر قانونية تواجه مالكي السيارات الكلاسيكية
يثير هذا النزاع قلقاً واقعياً لمقتني السيارات الرياضية الكلاسيكية؛ فالتصاميم التي كانت تعتبر قمة التكنولوجيا في التسعينيات، مثل سقف 3000GT المنخفض، قد لا توفر حماية كافية بمعايير اليوم. ويكمن الخطر في أن إعادة المحاكمة قد تفتح الباب مجدداً لتعويضات ضخمة إذا تمكن فريق الادعاء من إثبات أن ميتسوبيشي تجاهلت اختبارات سلامة داخلية كانت تشير إلى ضعف هيكل السقف أثناء الانقلاب، مما يجعل القضية مرجعاً قانونياً لمستقبل قضايا السيارات القديمة.






