تعويضات «أبل» لـ 36 مليون مستخدم: أبعاد الحكم القضائي البريطاني ومصير الـ 1.8 مليار دولار

يواجه 36 مليون مستخدم لأجهزة أبل في بريطانيا احتمال الحصول على تعويضات مالية مباشرة بعد صدور حكم قضائي تاريخي يُلزم الشركة بدفع 1.5 مليار جنيه إسترليني (1.8 مليار دولار). هذا القرار، الذي استأنفت أبل ضده مؤخراً، يكسر احتكار ما يُعرف بـ «ضريبة أبل» البالغة 30%، ويؤسس لمرحلة جديدة من الرقابة على العمولات الرقمية التي فُرضت على المشتريات داخل التطبيقات بين عامي 2015 و2024.

لماذا اعتبرت المحكمة عمولات أبل «إساءة استخدام»؟

يتجاوز هذا الحكم مجرد الغرامة المالية؛ فهو يحدد لأول مرة سقفاً لما تراه المحكمة «عمولة عادلة». رأت محكمة استئناف المنافسة أن فرض أبل نسبة 30% على المطورين والمستهلكين يعكس استغلالاً للموقع المهيمن في السوق. وبدلاً من هذه النسبة، اقترحت المحكمة هيكلاً جديداً للرسوم يتضمن 17.5% لبيع التطبيقات و10% فقط للمشتريات الداخلية، مما يعني أن الفائض الذي جُمع على مدار سنوات يمثل حقاً مكتسباً للمستهلكين يجب استرداده.

تكمن أهمية هذا التحول في كونه يفكك منطق «الحديقة المغلقة» الذي تتبعه أبل، حيث تُجبر المستخدمين على نظام دفع واحد يمنع المنافسة السعرية. وإذا فشلت أبل في استئنافها المقدم في أواخر 2025، فإن كل مستخدم اشترى تطبيقاً أو اشتراكاً خلال العقد الماضي سيكون مؤهلاً للحصول على حصة من التعويض الإجمالي.

خريطة القضايا الجماعية ضد عمالقة التكنولوجيا في 2026

لا تقف أبل وحيدة في هذه المواجهة؛ إذ يمثل هذا الحكم شرارة لسلسلة من الدعاوى الجماعية التي تطالب بتعويضات تتجاوز 6 مليارات جنيه إسترليني ضد أبل وجوجل. تتركز هذه القضايا على سياسات المتاجر الرقمية وخدمات التخزين السحابي، ومن المتوقع أن تشهد المحاكم البريطانية ذروة هذه النزاعات في عام 2026.

الطرف المستهدفموضوع الدعوىقيمة التعويضات المطالب بهاالفئة المتضررة
أبل (متجر التطبيقات)عمولات مفرطة (30%)1.5 مليار جنيه36 مليون مستخدم
أبل (iCloud)احتكار التخزين السحابي3 مليارات جنيهمستخدمو الخدمة
جوجل (Play Store)استبعاد المنافسةمليار جنيه19 مليون مستخدم
جوجل (المطورون)عمولات الألعاب والمواعدةمليار جنيه2000 مطور تطبيقات

تصحيح مفاهيم: هل التعويضات مضمونة وقريبة؟

يجب الانتباه إلى أن تقديم أبل لطلب الاستئناف يعني تجميد تنفيذ دفع التعويضات مؤقتاً. العملية القانونية قد تمتد لعدة أشهر إضافية قبل الوصول إلى تسوية نهائية أو حكم بات. كما أن الدفاع الذي تسوقه أبل، والمتمثل في أن 15% هي النسبة الفعلية لمعظم المطورين، يهدف إلى إثبات أن «السعر السوقي» للخدمة ليس مبالغاً فيه كما تدعي الدعوى الجماعية التي تقودها الدكتورة راشيل كينت.

هناك خطر واقعي يتمثل في طول أمد التقاضي؛ فالشركات الكبرى تراهن على استنزاف الوقت لتقليل الزخم حول هذه القضايا. ومع ذلك، فإن اعتراف المحكمة بوجود «إساءة استخدام للموقع المهيمن» يجعل موقف الشركات أضعف قانونياً مما كان عليه في السنوات السابقة، ويفتح الباب أمام تغييرات جذرية في كيفية تسعير الخدمات الرقمية مستقبلاً.