الفضة تلامس 80 دولاراً للأوقية: قفزة 173% عالمياً وفجوة «تسعير عادل» تضرب السوق المصري

الفضة تلامس 80 دولاراً للأوقية: قفزة 173% عالمياً وفجوة «تسعير عادل» تضرب السوق المصري

أنهت الفضة تعاملات عام 2025 عند مستويات تاريخية غير مسبوقة، حيث أغلق السعر العالمي عند 79.27 دولار للأوقية، محققاً مكاسب سنوية ضخمة بلغت 173%، مدفوعة بعجز هيكلي في المعروض للعام الخامس على التوالي ونمو الطلب الصناعي المرتبط بالذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة. هذا الصعود العالمي انعكس فورياً على السوق المصري بقفزة أسبوعية نسبتها 22%، وسط لجوء المدخرين للمعدن الأبيض كبديل منخفض التكلفة للذهب الذي تجاوزت أسعاره قدرات الكثيرين.

أسعار الفضة في مصر والفجوة السعرية

سجلت السوق المحلية نشاطاً استثنائياً دفع الأسعار للارتفاع بقيمة 19 جنيهاً للجرام في أسبوع واحد، لكن الأهم من الارتفاع هو ظهور «فجوة تسعيرية» بين السعر المحلي والسعر العالمي العادل. يتداول عيار 999 حالياً عند 131 جنيهاً، بينما سعره العادل المحسوب وفقاً للبورصة العالمية لا يتجاوز 121 جنيهاً، ما يعني أن المشتري المحلي يدفع زيادة (Overprice) تقارب 8% أو 10 جنيهات في الجرام، نتيجة نقص المعروض واحتفاظ التجار بالخام (Hoarding) لتعظيم الأرباح.

قائمة الأسعار الحالية في مصر (نهاية ديسمبر 2025):

  • عيار 999: 131 جنيهاً.
  • عيار 925: 121 جنيهاً.
  • عيار 800: 105 جنيهات.
  • جنيه الفضة: 968 جنيهاً.

لماذا تفوقت الفضة على الذهب في 2025؟

رغم أن الذهب حقق واحداً من أقوى أعوامه منذ 1979 بمكاسب 65% (حيث تجاوز عيار 21 محلياً 6060 جنيهاً)، إلا أن الفضة تفوقت عليه بأكثر من الضعف (173%). يعود هذا الأداء الاستثنائي إلى طبيعة الفضة المزدوجة؛ فهي ملاذ آمن تحوطي ضد تراجع الدولار، وفي الوقت نفسه مكون صناعي لا غنى عنه في ألواح الطاقة الشمسية، والسيارات الكهربائية، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وهي قطاعات شهدت نمواً انفجارياً هذا العام عزز الطلب المادي الحقيقي.

أزمة المعروض: العجز الخامس على التوالي

الارتفاع السعري ليس مجرد مضاربة، بل يستند إلى أساسيات صلبة تتمثل في عجز المعروض العالمي. تشير بيانات «المكتب العالمي لإحصاءات المعادن» إلى تراجع إنتاج المناجم بنسبة 3% سنوياً بسبب انخفاض جودة الخام في المناجم القديمة وغياب الاستثمارات الجديدة الكافية. ومع توقعات معهد الفضة العالمي بنمو المعروض بنسبة لا تتجاوز 2% فقط، تظل السوق تواجه عجزاً يقارب 20%، مما يجعل الأسعار مرشحة لمزيد من الضغط الصعودي.

توقعات 2026: هل نرى 100 دولار؟

مع اقتراب الفيدرالي الأمريكي من خفض الفائدة مرتين خلال 2026، تتزايد جاذبية الأصول غير المدرة للعائد. ويرجح محللو السوق أن كسر حاجز 80 دولاراً أصبح مسألة وقت، مع استهداف مستويات 100 دولار للأوقية خلال العام المقبل إذا استمرت وتيرة الطلب الصناعي الحالية، خاصة أن المخزونات العالمية في البورصات الرئيسية (COMEX وLBMA) تسجل تراجعات مستمرة.

تنويه للمشتري: عند الشراء بغرض الادخار في ظل هذه التقلبات، يجب الانتباه إلى «سعر المصنعية» والفجوة السعرية الحالية (8%). الشراء بأسعار مبالغ فيها محلياً قد يلتهم جزءاً كبيراً من الأرباح المستقبلية عند إعادة البيع، لذا يُفضل مقارنة السعر المحلي بالعالمي لحظياً قبل اتخاذ القرار.