مصر تتحرك في السودان وليبيا | وزير الخارجية يكشف تفاصيل المقترح المصري ويحسم جدل العلاقات مع السعودية

مصر تتحرك في السودان وليبيا | وزير الخارجية يكشف تفاصيل المقترح المصري ويحسم جدل العلاقات مع السعودية

كشف وزير الخارجية والهجرة، الدكتور بدر عبد العاطي، عن تحركات دبلوماسية مصرية مكثفة تهدف إلى احتواء الأزمات في السودان وليبيا، مؤكداً في الوقت ذاته على متانة العلاقات الاستراتيجية مع السعودية في مواجهة حملات التضليل. وتتركز الجهود المصرية على إقرار هدنة إنسانية عاجلة في السودان، والحفاظ على وحدة ليبيا عبر التواصل مع كافة الأطراف، مما يعكس سياسة القاهرة النشطة تجاه استقرار جوارها الإقليمي.

ما حقيقة التوتر في العلاقات المصرية السعودية؟

العلاقات بين مصر والمملكة العربية السعودية راسخة وتستند إلى توجيهات مباشرة من الرئيس عبدالفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بتحصينها وتعزيزها. وأوضح الوزير بدر عبد العاطي، في لقائه مع برنامج «عماد الدين أديب» يوم السبت 28 ديسمبر 2025، أن ما يتردد على منصات التواصل الاجتماعي حول وجود توتر لا يعكس الواقع الرسمي، بل هي حملات مغرضة تهدف لخلق بلبلة، مؤكداً أن القاهرة والرياض تتعاملان مع هذه المحاولات بوعي كامل لأهمية العلاقة كركيزة للأمن القومي العربي.

من المهم إدراك أن الشائعات المتداولة عبر الإنترنت لا تمثل الموقف الرسمي للدول، وقد يؤدي التفاعل غير الواعي معها إلى تصعيد غير مبرر. القيادتان المصرية والسعودية تدركان هذه المخاطر وتعملان بشكل استباقي على تحصين الروابط الثنائية ضد أي محاولات للتشويه.

ما هو المقترح المصري لوقف الحرب في السودان؟

يشمل المقترح المصري إقرار هدنة إنسانية عاجلة لعدة أشهر تمهيداً لوقف إطلاق نار شامل، مع التركيز على إنشاء ملاذات آمنة للمدنيين خاصة بعد التطورات الخطيرة في مدينة الفاشر. وتعمل مصر على فتح ممرات إنسانية لإيصال المساعدات، مشددة على أن ما يحدث من “قتل وتدمير ممنهج لمقدرات الدولة السودانية لا يمكن أن تقبل به مصر كدولة جوار، كما لا يمكن للإنسانية القبول باستمرار هذه المأساة”.

وتدعو مصر بشكل صريح كافة الأطراف السودانية، بما فيها الجماعات المسلحة والمجتمع المدني، إلى حوار وطني شامل يفضي إلى تشكيل حكومة مدنية تدير المرحلة الانتقالية. الهدف النهائي هو إطلاق عملية سياسية “سودانية خالصة” دون تدخلات خارجية، تنتهي بانتخابات حرة تعبر عن إرادة الشعب.

كيف تتعامل مصر مع الملف الليبي؟

تنتهج مصر سياسة الانفتاح والتواصل مع جميع الأطراف الليبية دون استثناء، انطلاقاً من كونها دولة جوار مباشر تتأثر باستقرار ليبيا. ويتم هذا التواصل بشكل عملي من خلال البعثة الدبلوماسية المصرية التي تضم سفارة في طرابلس وقنصلية عامة في بنغازي، والتي تنسق بشكل مستمر مع المسؤولين الليبيين، وهو ما ظهر في المشاركة الليبية بالاجتماع الوزاري الإفريقي الروسي الأخير.

وشدد وزير الخارجية على أن وحدة الأراضي الليبية، مثلها مثل السودان، تمثل “خطاً أحمر” بالنسبة للأمن القومي المصري. وأكد أن القاهرة ترفض أي محاولات لتقسيم الدولتين، معتبرة أن ذلك يمثل تهديداً مباشراً لاستقرار المنطقة بأكملها.