مخاطر انقسام اليمن: أبعاد تحذير أبو الغيط من التصعيد في حضرموت والمهرة

يعكس النداء العاجل الذي وجهه أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، مخاوف إقليمية متزايدة من انزلاق شرق اليمن نحو صراع نفوذ يهدد وحدة البلاد، حيث يمثل التصعيد في محافظتي حضرموت والمهرة تهديداً مباشراً لتماسك مجلس القيادة الرئاسي. هذا التحرك الدبلوماسي يهدف إلى منع تحول الخلافات البينية داخل المعسكر المناهض للحوثيين إلى مواجهات مسلحة قد تؤدي إلى فرض واقع سياسي جديد يمزق الجغرافيا اليمنية المعترف بها دولياً.

لماذا تمثل حضرموت والمهرة «نقطة تحول» في الأزمة اليمنية؟

تكتسب التطورات في حضرموت والمهرة أهمية استثنائية لكونهما تمثلان العمق الاستراتيجي والاقتصادي لليمن؛ فحضرموت هي كبرى المحافظات مساحة ومصدراً رئيسياً للثروة النفطية، بينما تشكل المهرة البوابة الشرقية والمنفذ البري الحيوي. أي اضطراب أمني في هذه المناطق لا يعقد مسار التسوية السياسية فحسب، بل يفتح الباب أمام صراعات جهوية ومناطقية قد تخرج عن سيطرة الحكومة الشرعية، مما يضع مبدأ «وحدة التراب اليمني» أمام اختبار حقيقي هو الأصعب منذ سنوات.

المنطقةالأهمية الاستراتيجيةتداعيات التصعيد
حضرموتالثروة النفطية والمساحة الشاسعةتهديد الموارد المالية للدولة وتفكيك النسيج الاجتماعي
المهرةالمنافذ البرية والحدود الدوليةإضعاف السيادة الوطنية وتسهيل عمليات التهريب

دلالة توجيه الخطاب المباشر للمجلس الانتقالي الجنوبي

تخصيص أبو الغيط للمجلس الانتقالي الجنوبي بالدعوة لخفض التصعيد يشير إلى قناعة لدى الجامعة العربية بأن التحركات الأخيرة في الجنوب تجاوزت سقف المطالب السياسية إلى محاولة فرض «أمر واقع» ميداني. هذا الموقف يعيد التأكيد على أن أي معالجة لـ «القضية الجنوبية» يجب أن تتم عبر الحوار السياسي الشامل وتحت مظلة الدولة، وليس من خلال خطوات أحادية الجانب تضعف الموقف التفاوضي للحكومة الشرعية أمام الأطراف الأخرى.

ويكمن الخطر الحقيقي في أن استمرار التوتر في هذه المناطق قد يؤدي إلى «تآكل الشرعية من الداخل»، حيث يستهلك التصعيد البيني طاقة القوى الوطنية في صراعات جانبية بدلاً من التركيز على استعادة مؤسسات الدولة، وهو ما يخدم بالضرورة الأطراف الساعية لإطالة أمد الحرب.

تصحيح مفهوم: هل الصراع في الشرق مجرد مطالب محلية؟

هناك اعتقاد خاطئ بأن التوترات في حضرموت والمهرة هي مجرد احتجاجات على الخدمات أو مطالب إدارية محلية. الحقيقة أن هذه التحركات مرتبطة بصراع أعمق على هوية الدولة اليمنية القادمة وشكل النظام الاتحادي. التدخل الدبلوماسي العربي في هذا التوقيت يهدف إلى منع تحول هذه المطالب إلى ذريعة لتفتيت السيادة الوطنية، محذراً من أن المساس بوحدة اليمن في هذه المرحلة سيخلق فراغاً أمنياً يصعب احتواؤه إقليمياً.